استدعاء بسبب "قفة رمضان" أو حينما يتحول الاحتجاج الاجتماعي إلى ملف أمام الشرطة

استدعاء بسبب "قفة رمضان" أو حينما يتحول الاحتجاج الاجتماعي إلى ملف أمام الشرطة
ديكريبتاج / الأربعاء 25 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

انفجر جدل محلي حاد بمدينة قصبة تادلة، بعد أن وجد مواطن نفسه أمام استدعاء رسمي من الشرطة القضائية، على خلفية موقف احتجاجي اختار أن يعبّر عنه بطريقة رمزية ومباشرة.

فالمعني بالأمر، هو محمد أيت الوسكاري، الحاصل على ماستر في العلاقات الدولية، والذي توصل يوم 25 فبراير 2026 بإشعار للمثول أمام المصالح الأمنية، عقب إقدامه على إرجاع “قفة رمضان” إلى مقر الباشوية بالمدينة بدل تسلمها ضمن المساعدات الموسمية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن أيت الوسكاري رفض الاستفادة من الدعم الغذائي، واعتبره في تصريحات منسوبة إليه “قفة الذل والعار”، معلناً أن الإشكال في نظره لا يتعلق بقفة أو مساعدة ظرفية، بل بما وصفه بغياب عدالة اجتماعية حقيقية وتوزيع منصف للثروات.

وذهب المذكور، أبعد من ذلك حين دعا، في تعبير رمزي أثار الانتباه، إلى إعادة القفة إلى محمد السادس، في رسالة احتجاج على الأوضاع الاجتماعية كما يراها.

الواقعة المشار إليها أعلاه، سرعان ما تجاوزت طابعها الفردي المحض، لتتحول إلى موضوع نقاش واسع.

فبينما اعتبر عدد من المتابعين، أن ما قام به المعني، يدخل في نطاق حرية التعبير والاحتجاج السلمي على السياسات الاجتماعية، رأى آخرون أن المبادرات التضامنية، خصوصاً خلال شهر رمضان، تظل آلية إنسانية لدعم الأسر المعوزة، ولا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل من دلالات سياسية.

غير أن العنصر الأكثر إثارة في الملف، ليس مضمون الموقف فحسب، بل طبيعته القانونية. إذ لم تصدر، إلى حدود اللحظة، توضيحات رسمية تكشف الأساس القانوني للاستدعاء، ولا ما إذا كان الأمر يتعلق بإجراء استماعي عادي أم بفتح بحث تمهيدي بشأن شبهة معينة.

هذا الغموض، يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع، حول حدود الاحتجاج الرمزي، والفاصل بين التعبير عن الرأي وبين ما قد تعتبره السلطات مساساً بنظام أو مؤسسة.

أما تحليلياً، تعكس القضية توتراً قائماً بين منطق الإحسان الاجتماعي القائم على مبادرات ظرفية، ومنطق المطالبة بإصلاحات بنيوية تعالج جذور الهشاشة والفقر.

فـ“قفة رمضان” في بعدها العملي، تمثل دعماً مباشراً لأسر في حاجة، لكنها في بعدها الرمزي أصبحت، بالنسبة للبعض، عنواناً لنقاش أعمق حول السياسات العمومية، والعدالة المجالية، وإعادة توزيع الثروة.

كما أن استدعاء مواطن بسبب موقف احتجاجي، حتى وإن كان رمزياً، يعيد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين السلطة والمجتمع، وحدود تقبل النقد العلني، خصوصاً حين يتخذ صيغة مباشرة وصادمة في خطابها.

وفي المقابل، يطرح الملف أيضاً مسؤولية الفاعلين الاجتماعيين في تقدير تداعيات أفعالهم وخطاباتهم، داخل سياق قانوني ومؤسساتي محدد.

عموما، الساعات والأيام القليلة المقبلة، ستكون حاسمة وواضحة في توضيح طبيعة هذا الاستدعاء ومآلاته.

لكن المؤكد، أن واقعة “قفة قصبة تادلة”، تجاوزت إطارها المحلي لتصبح مرآة تعكس جدلاً أوسع حول معنى الكرامة الاجتماعية، وجدوى المساعدات الموسمية، وحدود الاحتجاج في المجال العام.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك