أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
اليوم الأربعاء 1 رمضان 1447 هجرية/18
فبراير 2026، بدا واضحًا حجم الانقسام
داخل صفوف الجالية المسلمة، بعدما خرج بعض الأئمة المنتمين إلى دول إسلامية تتبع
مذاهب وشيعًا مختلفة ليؤكدوا عبر حساباتهم في التيك توك أن أول أيام رمضان هو يوم
الخميس، في مقابل توجه فريق آخر التزم بما أعلنته المحكمة العليا السعودية استنادًا
إلى ما أقره مجلس كبار العلماء بأن الأربعاء هو غرة رمضان، ليجد الناس أنفسهم بين
إعلانين وصوتين ومرجعيتين في لحظة يفترض أن تكون عنوانًا للوحدة لا للفرقة.
كثيرون اعتبروا أن من غير المعقول
الاتكاء على مجالس في دول أوروبية لا تتوفر على مراصد لرؤية الهلال ولا تعتمد
حسابًا فلكيًا عربيا منضبطًا يراعي الخصوصية الدينية والشرعية، وترك دولة عربية
إسلامية سخّرت مراصدها وعلماءها وأئمتها لتحري هذا اليوم العظيم، فالمسألة في
نظرهم ليست عاطفة ولا اصطفافًا مذهبيًا، بل ثقة في منظومة رصد قائمة ومؤسسات دينية
ذات خبرة وتجربة طويلة في إعلان بدايات الشهور القمرية.
العقل والحكمة، كما يرى هذا التيار،
يقتضيان اتباع الجهة التي تمتلك الوسائل العلمية والشرعية معًا، لأن الصوم عبادة
جماعية تعزز وحدة الصف، وأي ارتباك في بدايته ينعكس على صورة الجالية وتماسكها،
خاصة في سياق تعيش فيه الأقليات المسلمة تحديات الهوية والاندماج، فلا يصح أن
تتحول المنصات الرقمية إلى مرجعية موازية تُربك الناس وتدفعهم إلى الاصطفاف خلف
مقاطع قصيرة بدل مؤسسات قائمة.
ومع ذلك يبقى الأصل في العبادة صدق
النية، فإن كان اليوم قد أُعلن عن اجتهاد ورؤية فالمجتهد مأجور، وإن كان الصواب في
إعلان آخر فالمقصد واحد وهو ابتغاء وجه الله، وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما
نوى، غير أن الدرس الأعمق من هذا الانقسام هو أن وحدة الكلمة لا تقل أهمية عن صحة
الرؤية، وأن رمضان فرصة لجمع الصف لا لتكريس الشقاق.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك