أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
بعد أسابيع من القلق والترقب، أعلنت وزارة الداخلية انطلاق مسار العودة الآمنة والتدريجية للسكان الذين جرى إجلاؤهم من عدد من الجماعات الترابية بأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، المصنفة مناطق منكوبة بقرار لرئيس الحكومة عقب الفيضانات التي ضربت المنطقة.
هذا ويأتي القرار المذكور، في سياق تحسن ملحوظ في الأحوال الجوية، ومع اقتراب استعادة الحد الأدنى من شروط السلامة وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، في خطوة توصف بأنها بداية العدّ العكسي لطي صفحة مرحلة استثنائية ثقيلة.
وأكدت الوزارة، في بلاغ لها توصلت الجريدة بنسخة منه، أن عمليات إزالة مخلفات الفيضانات انطلقت تدريجيا منذ 7 فبراير 2026، مستهدفة الأحياء والدواوير التي تسمح وضعيتها الهيدرولوجية بذلك، بالتوازي مع حملات تنظيف واسعة وإعادة تزويد المناطق المتضررة بالماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل وخدمات الاتصالات.
إضافة، إلى فتح الطرق والمسالك المتضررة، حيث الهدف المعلن هو تهييء بيئة صحية وآمنة، تضمن استقبال السكان في ظروف لائقة، وتفادي أي ارتباك قد يهدد سلامتهم بعد العودة.
وفي إطار تدبير محكم للمرحلة، جرى اعتماد مخطط عمل خاص بكل إقليم من الأقاليم المعنية، يقوم على استئناف تدريجي للخدمات العمومية، وفق مقاربة مرنة تأخذ بعين الاعتبار تطور الوضعية الميدانية، وتضمن استمرارية المرافق الأساسية فور عودة السكان إلى منازلهم.
كما تم إعداد مخطط عملي ولوجستي مفصل، يحدد وسائل النقل ومسارات التنقل وتنظيم العودة على مراحل، بما يضمن انسيابية العمليات ويجنب الاكتظاظ أو الفوضى.
وتعتزم السلطات، الإعلان تباعا عن الأحياء والدواوير المشمولة بكل مرحلة، مع جدولة المراحل الموالية بناء على تقييم ميداني مستمر، عبر بلاغات رسمية تصدرها السلطات المحلية وتُعمم على الرأي العام بمختلف الوسائط، بما فيها الرسائل النصية القصيرة الموجهة مباشرة إلى المعنيين.
وفي المقابل، شددت وزارة الداخلية على أن المناطق غير المشمولة حاليا ببلاغات العودة تظل مغلقة أمام التنقل، داعية السكان إلى الامتناع عن التوجه إليها إلى حين صدور إعلان رسمي يؤكد جاهزيتها.
ولتأمين هذا المسار، سيتم إحداث نقط مراقبة عند مداخل المناطق المعنية، للتحقق من أن التنقل يخص حصرا الأشخاص المخول لهم بالعودة، في إجراء يروم ضبط العملية ومنع أي دخول عشوائي قد يعرض الأفراد للخطر أو يعطل جهود إعادة التأهيل.
الوزارة، وهي تثمن ما وصفته بالحس العالي بالمسؤولية وروح المواطنة التي أبانت عنها ساكنة الأقاليم الأربعة، دعت إلى مواصلة الالتزام بالتوجيهات الرسمية والتحلي بأقصى درجات اليقظة.
بين إعادة الإعمار واسترجاع نبض الحياة اليومية، تبدو المرحلة الحالية اختبارا دقيقا لقدرة المؤسسات على إدارة ما بعد الكارثة بكفاءة وتدرج، وضمان عودة لا تحمل مفاجآت غير محسوبة.
فالرهان اليوم ليس فقط فتح الأبواب، بل فتحها في التوقيت الصحيح، وبشروط تضع سلامة المواطن فوق أي استعجال.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك