المطر يكشف الهشاشة ومدن مغربية تغرق وقرى تُمحى من الخريطة وسط صمت ثقيل وغير مفهوم

المطر يكشف الهشاشة ومدن مغربية تغرق وقرى تُمحى من الخريطة وسط صمت ثقيل وغير مفهوم
ديكريبتاج / الإثنين 09 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

لم تعد الأمطار في المغرب مجرد نعمة موسمية، بل تحولت خلال الساعات الأخيرة إلى كابوس جماعي فضح هشاشة البنية التحتية، وعرّى أعطاب التخطيط، وترك آلاف الأسر في مواجهة مباشرة مع السيول والفيضانات والخوف.

تساقطات غزيرة ومتواصلة اجتاحت عدداً واسعاً من المدن والقرى، أغرقت أحياء بكاملها، وجرفت سيارات، وخلفت خسائر مادية جسيمة، وسط معطيات مقلقة عن سقوط ضحايا.

ففي طنجة، عاشت ساكنة عدة أحياء ليلة رعب حقيقية، بعدما ضربت ما بات يُعرف بـ“عاصفة مارتا” المدينة بعنف غير مسبوق. الأزقة تحولت في دقائق إلى مجاري سيول، السيارات ابتلعتها المياه، والمنازل حوصرت من كل الجهات، في مشاهد أعادت إلى الواجهة سؤال الجاهزية، وجدوى شبكات التصريف، وحدود الوعود الرسمية المتكررة حول “طنجة الكبرى”.

الوضع لم يكن أقل قتامة في تطوان، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في شلل شبه تام لحركة السير، وغمرت المياه أحياء سكنية، بينما شهدت بعض الدواوير المجاورة انهيار منازل بشكل مفاجئ، خاصة بجماعة دردارة.

الأخطر كان في منطقة دار الشاوي، حيث جرف أحد الأودية سيارة كانت تقل أسرة كاملة، مخلفاً وفيات، وفق ما أكدته مصادر محلية، في حادث أعاد إلى الأذهان مآسي تتكرر مع كل موسم مطري دون محاسبة.

صباح يوم الأحد08 فبراير الجاري، تجددت الصدمة قرب مولاي بوسلهام، بعدما باغت واد الدرادر عدداً من السيارات وجرفها بالكامل، قاطعاً الطريق ومخلفاً حالة هلع في صفوف السائقين.

الحادث أعاد طرح التحذيرات القديمة الجديدة بشأن مخاطر عبور الطرق والقناطر خلال الفيضانات، في ظل غياب حلول بنيوية تمنع تكرار السيناريو ذاته.

الأمطار لم ترحم أيضاً محور الدار البيضاء–سلا، حيث تحولت شوارع رئيسية إلى برك مائية، وعلقت حركة السير لساعات، بينما تسربت المياه إلى أحياء سكنية، مكرسة صورة مدن اقتصادية كبرى عاجزة عن استيعاب تساقطات مطرية متوسطة إلى قوية.

وفي بنسليمان، كانت الكارثة أكثر فجاجة، إذ غمرت المياه الأحياء والسيارات ومداخل المنازل في ظرف وجيز، ما أعاد بقوة النقاش حول تراخيص البناء والتوسع العمراني، في مناطق معروفة تاريخياً بتجمع المياه.

غير أن الوجه الأكثر قسوة لهذه الفيضانات يتجلى في العالم القروي، حيث لا تصل عدسات الكاميرات ولا تحضر البلاغات الرسمية بالسرعة نفسها.

هناك، انجرفت التربة، وانقطعت الطرق، وعُزلت دواوير بالكامل، وانهارت مساكن هشة فوق رؤوس أصحابها، وتشردت عائلات اضطرت للفرار ليلاً بحثاً عن مأوى آمن، بينما ارتفع منسوب الوديان ليغمر المنازل ويحول الحياة اليومية إلى معركة للبقاء، وسط أخبار محلية عن سقوط ضحايا في صمت.

أمام هذا المشهد الثقيل، تتصاعد الأصوات المطالبة بتدخل عاجل ومنسق لإنقاذ السكان، خصوصاً في المناطق الجبلية والقروية، وبإعلان المناطق المتضررة مناطق منكوبة، وتفعيل “صندوق الكوارث” بشكل فعلي، لا كشعار ظرفي.

فالمطر، مرة أخرى، لم يكشف فقط عن عنف الطبيعة، بل عن اختلالات أعمق في تدبير المخاطر، وثمن اجتماعي باهظ تدفعه الفئات الهشة مع كل عاصفة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك