أنتلجنسيا:خالد راكز
لم يعد الحقل الحزبي يفهم من خلال منطق التنافس السياسي والصراع الايديولوجي، بقدر ما صار يدار وفق هندسة فوقية دقيقة، تعيد ترتيب النخب وتعيد توزيع الادوار بما ينسجم مع منطق الحكم ذاته.
في هذا السياق يندرج الحديث عن منطق النخب الحزبية لا بوصفها نتيجة دينامية اجتماعية بل كأداة من ادوات الضبط السياسي.
دلالة التسمية وحزب بلا سياسة
اختيار اسم من قبيل التضامن الشعبي لا يمكن عزله عن منطق اشتغال الخطاب الرسمي في السنوات الأخيرة فالنقاش يحيل مباشرة على الدولة الاجتماعية لا الى الفعل السياسي والشعبي يستدعي الفئات الهشة دون المرور عبر التمثيل والصراع نحن امام حزب لا يقدم نفسه كفاعل سياسي بل كوسيط رمزي بين الدولة والمجتمع يشتغل بمنطق الإدماج لا التمثيل ومنطق الاحتواء لا التعبئة
اختراق الاجتماع بدل تأطيره
الرهان هنا ليس تأطير الفئات الاجتماعية أو تمكينها من ادوات التغيير السياسي بل اختراقها وتفكيك قابليتها الاحتجاج والتنظيم
الحزب يتحول أداة استيعاب يفرغ الاجتماع من حمولته الصراعية ويعيد تدويرها داخل خطاب اجتماعي يتماهى بالكامل مع خطاب الدولة سياسة تنزع من الاجتماع وتستبدل بالإدارة
لحظة الانتقال ترتيب الحقل لا فتحه
لا يكون الرهان هو توسيع المجال السياسي بل ضمان استمرارية التحكم لذلك يعاد ترتيب الحقل الحزبي بحثا عن نخب جديدة ضيقة التاريخ محدودة الرأسمال الرمزي غير مثقلة بشرعية نضالية واستقلالية سياسية الهدف واضح تمكين الملك القادم من ممارسة الحكم دون عبء النخب التقليدية التي راكمت مواقعها داخل التوازنات السابقة
نهاية دورة حزب الاعيان
في هذا السياق يمكن فهم التراجع عن بعض الوجوه القيادية في حزب التجمع الوطني الاحرار باعتباره مؤشرا على نهاية دورة حزب الاعيان الكلاسيكي لا مجرد إعادة ترتيب داخلية نحن امام اشتغال منطق الحزب القوي المرتبط بشخصيات نافذة الى منطق أكثر سيولة تعبد فيه الطريق اما تكنوقراط يشتغلون بمنطق تدبير السياسة
التكنوقراط حل اداري ام خطر اجتماعي
ان الدفع بالتكنوقراطي في لحظة هشاشة اجتماعية يحمل مفارقة عميقة فالتكنوقراطي قد يكون فعالا في ضبط المؤشرات الاقتصادية لكنه يفتقد إلى الشرعية السياسية والقدرة على امتصاص الغضب الشعبي.
تحويل الخطاب الاجتماعي الى مشاكل تقنية قد يضمن الهدوء مؤقتا لكنه يراكم شروط الانفجار الاجتماعي على المدى المتوسط.
وما نشهده اليوم ليس أزمة احزاب فحسب بل تحولا في منطق الحكم من السياسة باعتبارها صراعا وتمثيلا الى السياسة باعتبارها أداة تدبير من فوق لم تعد فضاء انتاج النخب او بلورة مشاريع بل وحدات وظيفية داخل هندسة مضبوطة سلفا
قد ينجح هذا النموذج في الاستقرار على المدى القصير لكنه يظل هذا هشا في العمق فمجتمع بلا وسائط هو مجتمع مؤجل الانفجار إدارة الحقل قد تضعف السياسة لكنها لا تنفي الاجتماع ولا تنهي التوترات الى الابد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك