تسوية أوضاع أكثر من نصف مليون مهاجر تُشعل مواجهة حادة في إسبانيا واليمين المتطرف يُهدد بالمحكمة العليا

 تسوية أوضاع أكثر من نصف مليون مهاجر تُشعل مواجهة حادة في إسبانيا واليمين المتطرف يُهدد بالمحكمة العليا
ديكريبتاج / الخميس 29 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

دخل ملف الهجرة في إسبانيا مرحلة توتر غير مسبوقة، بعد إعلان حزب “فوكس” اليميني المتطرف عزمه الطعن أمام المحكمة العليا في المرسوم الملكي، الذي أقرته الحكومة، والقاضي بتسوية الوضعية القانونية لأزيد من نصف مليون مهاجر غير نظامي، في إطار اتفاق سياسي جمع الحزب الاشتراكي الحاكم بحلفائه داخل الأغلبية الحكومية.

القرار الحكومي، الذي تم تمريره عبر مرسوم ملكي دون عرضه على البرلمان، يفتح الباب أمام تسوية استثنائية لفائدة مهاجرين غير قانونيين قادرين على إثبات إقامتهم داخل التراب الإسباني لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، وهو ما اعتبرته الحكومة خطوة ضرورية لمعالجة واقع اجتماعي واقتصادي قائم، بينما رأت فيه المعارضة اليمينية تجاوزا خطيرا للمؤسسات وضربا لمبدأ الشرعية التشريعية.

حزب “فوكس” وصف الخطوة بأنها “عمل شائن” و”جنون سياسي”، معلنا عبر متحدثته في الكونغرس، بيبا ميلان، أن الحزب سيتقدم بدعوى استعجالية للمطالبة بتعليق فوري لأي إجراء مرتبط بهذه التسوية، معتبرا أن الحكومة اختارت فرض قرار مصيري دون نقاش برلماني أو توافق وطني.

وفي لهجة تصعيدية، اتهم الحزب اليميني المتطرف الحزب الاشتراكي بمحاولة “إنقاذ نفسه سياسيا” عبر ما سماه “تعويض النزيف الانتخابي باستبدال التعداد السكاني”، محذرا من أن هذه الخطوة، في نظره، لا تمثل فقط مساسا بالهوية الوطنية الإسبانية، بل ستؤدي أيضا إلى ضغط إضافي على الخدمات العمومية التي تعاني أصلا، حسب تعبيره، من التدهور والعجز.

الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ هاجم “فوكس” ما اعتبره إنفاقا غير مشروع لأموال دافعي الضرائب، متهما الحكومة باستخدام المال العام لتشجيع ما يسميه “عامل الجذب” للمهاجرين، وتقديم تنازلات سياسية لحلفائها مقابل البقاء في السلطة.

كما لم يفوّت الحزب الفرصة لمهاجمة حزب الشعب المحافظ، متهما إياه بازدواجية الخطاب والتماهي مع سياسات الهجرة الحكومية كلما اقتضت الحسابات الانتخابية ذلك.

في المقابل، كشف الجدل الدائر عن تباينات داخل المعسكر الداعم للحكومة نفسها، حيث جدد حزب “جونتس” الكتالوني مطالبته بتمكين كاتالونيا من صلاحيات كاملة في تدبير ملف الهجرة، معتبرا أن الإقليم يحتاج إلى “100 في المائة من السلطة” في هذا المجال، ما يضيف بعدا ترابيا وسياسيا جديدا إلى النقاش المحتدم.

وبينما ترى الحكومة وحلفاؤها أن المرسوم الملكي يمثل حلا واقعيا لوضعية مئات الآلاف من المهاجرين المندمجين فعليا في المجتمع الإسباني، يتحول القرار إلى بؤرة صراع سياسي وقضائي مفتوح، مرشح للتصعيد داخل أروقة المحاكم وخارجها، في انتظار ما ستسفر عنه المواجهة بين منطق التسوية الاجتماعية ومنطق الرفض الإيديولوجي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك