العبث البرلماني بالمغرب واتهامات للحكومة والمجلس بالتلاعب بمقترحات القوانين وإهدار المواضيع الطارئة

العبث البرلماني بالمغرب واتهامات للحكومة والمجلس بالتلاعب بمقترحات القوانين وإهدار المواضيع الطارئة
ديكريبتاج / الإثنين 26 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

كشفت جلسة الأسئلة الشفوية، بمجلس النواب يوم الاثنين 26 يناير الجاري، الوجه الحقيقي للتلاعب المؤسساتي الذي تمارسه الحكومة والمجلس على حساب الديمقراطية والممارسة البرلمانية. المعارضة، ممثلة في إدريس السنتيسي ورشيد حموني، فضحت ما يحدث داخل البرلمان من إهمال ممنهج لمقترحات القوانين وتجاهل متعمد للمواضيع الطارئة، ما يعكس أزمة عميقة في أداء المؤسسة التشريعية.

إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، وصف الوضع بـ"العبث الكامل"، مؤكدًا أن الفصل 82 من الدستور يفرض تخصيص يوم شهري لمناقشة مقترحات القوانين، لكن الواقع يظهر عكس ذلك تمامًا: عدد هائل من المقترحات تُترك دون برمجة جدية أو نقاش فعلي. برمجة جلسة واحدة لكل فريق من المعارضة لتقديم "مقترح قانون يتيم" تعتبر، بحسب السنتيسي، إهانة للديمقراطية وضربًا صارخًا للدستور.

السنتيسي أشار إلى أن هذا التوجه يعكس غياب الجدية في التعامل مع الورش التشريعي، ويعمل على تهميش المعارضة وتقويض قدرتها على ممارسة الرقابة على الحكومة. وأضاف أن رئاسة المجلس ملزمة بتقديم كل المقترحات الجاهزة للنقاش، بعيدًا عن أي حيل أو خطوات رمزية تهدف إلى تقييد العمل البرلماني.

من جهته، عبّر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، عن صدمته من تجاهل الحكومة للعديد من المواضيع الطارئة، رغم إحالتها رسميًا من مكتب المجلس، معتبرًا أن هذا التجاهل يبخس عمل البرلمان ويضعف دوره الرقابي. ودعا إلى ضرورة مراسلة الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والتنسيق مع القطاعات الحكومية لضمان الاستجابة لمطالب النواب، حتى لو فقدت بعض المواضيع راهنيتها، لأن الأهم هو احترام البرلمان والتفاعل مع طلباته.

رد رئيس الجلسة محمد جودار على الانتقادات لم يقلل من حدة الأزمة، مكتفيًا بالإشارة إلى أن البرمجة تمت بالإجماع داخل مكتب المجلس، وأن النواب كان من المفترض أن يكونوا على علم بما تم الاتفاق عليه. إلا أن هذا الرد اعتبرته المعارضة مجرد تغطية على سياسة التحكم في جدول الأعمال وتهميش المعارضة.

المحللون السياسيون يؤكدون أن هذا الجدل ليس حادثًا عابرًا، بل مؤشر على أزمة هيكلية داخل البرلمان المغربي: ضعف البرمجة التشريعية، غياب الشفافية، تهميش المعارضة، وتفريغ النصوص الدستورية من مضمونها الحقيقي. ما يحدث اليوم يخلق "برلمان الشكل لا المضمون"، حيث تُتخذ القرارات بلا تأثير حقيقي، ويُستبعد كل من يحاول ممارسة الرقابة الفعلية.

في النهاية، الجلسة كشفت أن البرلمان المغربي يعيش أزمة حقيقية في أداء مهامه التشريعية والرقابية، وأن الحكومة والمجلس يواصلان التلاعب بمقترحات القوانين وإهمال المواضيع الطارئة، ما يهدد الثقة بين المواطن والمؤسسات الديمقراطية ويضع علامات استفهام حول جدية التزام المسؤولين بالدستور وروح الديمقراطية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك