خمس سنوات من حكم الملياردير:المغرب في عهد أخنوش ودولة الأرقام القياسية في الفشل الاجتماعي

خمس سنوات من حكم الملياردير:المغرب في عهد أخنوش ودولة الأرقام القياسية في الفشل الاجتماعي
ديكريبتاج / الأحد 25 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

مع دخول عزيز أخنوش عامه الخامس على رأس الحكومة، لم يعد الجدل يدور حول الوعود الانتخابية أو الخطاب السياسي، بل حول حصيلة ثقيلة من المؤشرات الصادمة التي دفعت المغرب إلى مواقع متأخرة في أغلب التصنيفات الدولية، وجعلت من المرحلة عنوانًا صارخًا لاختلال الأولويات وتغليب منطق المال على منطق الدولة الاجتماعية.

بطالة قياسية واقتصاد بلا فرص

في واحدة من أكثر المؤشرات إحراجًا، قفز المغرب إلى المراتب الأولى عالميًا في معدلات البطالة، بنسبة تجاوزت 13 في المائة، واضعًا البلاد في نادي الدول المنهكة اجتماعيًا.

هذا الرقم لا يعكس فقط فشل السياسات العمومية في خلق فرص الشغل، بل يكشف انسداد الأفق أمام فئات واسعة من الشباب، خصوصًا في العالم القروي الذي ينزف سنويًا عشرات الآلاف من مناصب الشغل.

تعليم متعثر وصحة في ذيل الترتيب

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون التعليم والصحة ركيزتي أي مشروع تنموي، وجد المغرب نفسه في مراتب متأخرة عالميًا، تعليم خارج المنافسة الدولية، وجامعات غائبة عن أي تصنيف أكاديمي مرموق، ونظام صحي يصنف بين الأسوأ من حيث الجودة.

هذه المؤشرات المشار إليها، تطرح سؤالًا حارقًا، أين تذهب الميزانيات، ومن يحاسب على هذا الانهيار الصامت؟

تنمية بشرية إلى الوراء رغم الشعارات الرنانة

تراجع ترتيب المغرب في مؤشر التنمية البشرية، ليجد نفسه خلف دول تعيش أزمات سياسية واقتصادية حادة.

هذا التراجع لا يمكن فصله عن تفاقم الفوارق الاجتماعية، واتساع رقعة الفقر، وتحول التسول إلى ظاهرة بنيوية، في بلد يُسوّق نفسه كقوة إقليمية صاعدة.

سجون ممتلئة وحقوق منكمشة

أرقام الساكنة السجنية بلغت مستويات غير مسبوقة، ما استدعى عفوًا استثنائيًا لتخفيف الضغط عن المؤسسات السجنية.

في المقابل، تتقدم تشريعات تُضيّق على حق التقاضي، وتُضعف أدوات محاربة الفساد، وتُقنّن ما كان يُمارس سابقًا في الظل، تحت مسميات “الإصلاح” و“التحديث”.

ديون تتراكم وسيادة غذائية تتبخر

المديونية الخارجية والعمومية بلغت مستويات مقلقة، فيما فقد المغرب جزءًا كبيرًا من سيادته الغذائية، حيث استيراد واسع للحبوب، اللحوم، السكر، والزيوت، بعد أن كان يحقق اكتفاءً ذاتيًا في قطاعات أساسية.

"paradox"، صارخ في بلد فلاحي، يُصدّر منتجات مستنزِفة للماء، بينما يعاني المواطن من الغلاء والندرة.

ثروات طبيعية تُستنزف وأسواق تُجفف

من الأركان إلى الواحات، ومن السمك إلى المياه، تتكشف نتائج سياسات تفضّل التصدير والربح السريع على الاستدامة.

فاختفاء أصناف سمكية شعبية، وارتفاع أسعار السردين، يحدثان في بلد يُعد من كبار المنتجين عالميًا، ما يعكس خللًا عميقًا في تدبير الثروة البحرية لصالح الوسطاء ولوبيات التصدير.

بحث علمي هزيل وطقوس ممولة بسخاء

بينما يخصص للبحث العلمي غلاف مالي محدود، يذهب معظمه للأجور، تُرصد ميزانيات ضخمة لقطاعات لا تخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد أو المعرفة.

وهذه مفارقة، تُجسّد اختلال سلم الأولويات في السياسات العمومية، خلال فترة تدبير عزيز أخنوش لدفة الحكم

فساد يتقدم وصحافة تُحاصر

تراجع المغرب في مؤشر مدركات الفساد، تزامن مع إخراج قوانين تُضعف استقلالية الصحافة، وتُغلب منطق رأس المال على حرية التعبير.

ومع تمرير قانون منع الإضراب، وتجميد آليات محاسبة الإثراء غير المشروع، بدا أن ميزان القوة يميل بشكل واضح ضد الفئات الضعيفة.

مقاولات تُفلس وامتيازات تُحتكر

إفلاس عشرات الآلاف من المقاولات خلال عام واحد، يعكس مناخ أعمال مختلًا، تتحكم فيه المحسوبية والاحتكار، وتُقصى فيه المقاولات الصغرى من المشاريع الكبرى، بما فيها تلك المرتبطة بتظاهرات دولية تُقدّم باعتبارها “فرصًا تاريخية”.

خلاصة المرحلة:دولة تُدار بالأرقام لا بالعدالة

حصيلة خمس سنوات من حكم عزيز أخنوش، تكشف مسارًا يتجه نحو تعميق الاختلالات بدل معالجتها، ويُراكم الأرقام السلبية بدل كسب الرهانات الاجتماعية.

إنها مرحلة، تُطرح فيها الأسئلة الكبرى حول طبيعة النموذج الاقتصادي، وحدود تداخل المال بالسلطة، ومن يدفع فعليًا ثمن هذه السياسات في نهاية المطاف يبقى هو المواطن البسيط.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك