حين تحمي الدولة العميقة الفساد والمخزن في مرمى الاتهام بتوفير الغطاء السياسي لناهبي المال العام

حين تحمي الدولة العميقة الفساد والمخزن في مرمى الاتهام بتوفير الغطاء السياسي لناهبي المال العام
ديكريبتاج / السبت 24 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

 فجّرت الجمعية المغربية لحماية المال العام، في تصعيد غير مسبوق في لهجته اتهامات ثقيلة من العيار السياسي، محذّرة من أن معركة مكافحة الفساد لم تعد مجرد صراع مع أفراد معزولين، بل مواجهة مفتوحة مع منظومة متكاملة تحمي رموز النهب وتوفر لهم الغطاء والنفوذ، في إشارة مباشرة إلى ما يُعرف بالدولة العميقة أو “المخزن”.

الجمعية أكدت أن شبكات الفساد تستعمل مختلف أساليب الترهيب والتضييق، مستغلة مواقعها السلطوية ونفوذها السياسي والمالي، لاستهداف المناضلين الشرفاء والانتقام منهم، ليس بسبب جريمة اقترفوها، بل لأنهم تجرؤوا على كشف الفساد وتعريته أمام الرأي العام. واعتبرت أن ما يجري ليس سوى محاولة لإسكات الأصوات المزعجة التي تهدد مصالح لوبيات راكمت ثروات خيالية بطرق مشبوهة، وظلت رغم ذلك خارج دائرة المحاسبة.

وفي نداء واضح، دعت الجمعية المجتمع المدني والقوى الحية والضمائر الحرة إلى كسر جدار الصمت، وإدانة أسلوب استعمال الشكايات والضغوط كوسيلة لترهيب مناهضي الفساد، ومواجهة ما وصفته بأساليب “اللصوص ومبيضي الأموال” الذين حظوا، لسنوات، بحماية سياسية غير معلنة، جعلتهم فوق القانون وخارج منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة.

رئيس الجمعية، محمد الغلوسي، وضع القضاء في قلب هذه المعركة، مؤكدا أن المجتمع المغربي يتطلع، في ظل هذا الوضع المتأزم، إلى دور فعلي وحازم للسلطة القضائية في محاربة الرشوة ونهب المال العام، وتخليق الحياة العامة، ومحاكمة المتورطين دون انتقائية أو حسابات سياسية. غير أن هذا الأمل، بحسب متابعين، يصطدم بواقع النفوذ المتشعب، حيث يبدو أن بعض الفاسدين محصنون بشبكات حماية تجعل الاقتراب منهم خطا أحمر.

وفي تدوينة قوية، كشف الغلوسي عن حجم الضغوط التي تتعرض لها الجمعية، قائلا إن مناضليها وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع أشخاص راكموا ثروات مشبوهة في ظرف زمني قياسي، فقط لأن الجمعية كشفت فسادهم وفضحت جشعهم ونبهت إلى خطورة ممارساتهم على التنمية ومستقبل البلاد. واعتبر أن استهداف الجمعية ليس سوى رسالة تخويف لكل من يفكر في فتح ملفات الفساد.

وشدد الغلوسي على أن لحظة الحقيقة تفرض على الجميع الخروج من دائرة التردد، مؤكدا أن رموز الفساد، بدل الشعور بالخجل أو الخوف من المحاسبة، اختاروا الهجوم المعاكس، عبر التضييق على مناهضي الفساد، و”تخراج العينين”، في مشهد يعكس، بحسبه، عمق الأزمة الأخلاقية والسياسية التي تعيشها البلاد.

وختمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أنها لن تسكت ولن تتراجع، وأنها ماضية في فضح لصوص المال العام ومبيضي الأموال، مهما كلفها ذلك من ثمن، معتبرة أن المعركة الحقيقية ليست فقط ضد الفساد، بل ضد منظومة تحميه وتستفيد منه، وتجعل من الدولة أحيانا شريكا صامتا في تقاسم الغنائم بدل أن تكون حارسة للمال العام وخادمة للصالح العام.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك