تصعيد مفتوح في صفوف المحامين والمهنة تحتج وقانون يُشعل المواجهة مع الحكومة

تصعيد مفتوح في صفوف المحامين والمهنة تحتج وقانون يُشعل المواجهة مع الحكومة
ديكريبتاج / الإثنين 19 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

دخلت جمعية هيآت المحامين بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد المهني، بعدما قرر مكتبها مواصلة اجتماعه المفتوح بمقره المركزي في الرباط، في سياق يتسم بتوتر غير مسبوق بين الجسم المهني والسلطة الحكومية، على خلفية مشروع قانون مهنة المحاماة وما رافقه من تصريحات رسمية فجّرت غضب أصحاب البذلة السوداء.

بلاغ صادر عن مكتب الجمعية، بتاريخ السبت 17 يناير الجاري، عبّر بلهجة حازمة عن استيائه مما وصفه بتصريحات غير مسؤولة، اعتبرها متناقضة مع أبجديات الممارسة السياسية، ومسيئة لمهنة منظمة ذات امتداد كوني وأدوار إنسانية وحقوقية محورية. وأكد البلاغ أن المحاماة ليست مجرد مهنة تقنية، بل ركيزة أساسية في تحقيق التوازن داخل دولة الحق والقانون، وأي مساس بها ينعكس مباشرة على منظومة العدالة برمتها.

وفي بعد تحليلي للموقف، حمّلت الجمعية ما سمّته مقاربة غير موضوعية مسؤولية تعميق الأزمة، معتبرة أنها تتجنب الخوض الجدي في الأسباب الحقيقية لاختلالات العدالة في المغرب، مقابل السعي إلى تمرير مغالطات تمس بصورة المحاماة وبالمحامين أنفسهم. هذا الطرح يعكس، بحسب متابعين، اتساع الهوة بين الرؤية الرسمية للإصلاح، وانتظارات الفاعلين المهنيين الذين يعتبرون أنفسهم شركاء أساسيين لا مجرد متلقين للنصوص.

المكتب أعلن رفضه القاطع لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، مطالباً بإرجاعه إلى نقطة الصفر وفتح نقاش حقيقي بشأنه، في إطار مقاربة تشاركية مسؤولة. وشدد البلاغ على أن محاميات ومحامي المغرب غير معنيين بأي نص تشريعي يمس جوهر ثوابت مهنتهم أو يفرغها من أدوارها الدستورية والحقوقية، داعياً مختلف الإطارات المهنية إلى توحيد الصف والانخراط الكامل في قرارات المؤسسات التمثيلية.

وعلى مستوى الفعل الميداني، دعا المكتب إلى مواصلة تنزيل البرنامج النضالي الذي تم الإعلان عنه في بلاغ 9 يناير 2026، مع تصعيد نوعي يتمثل في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، بعد تعديل يقضي بتمديد مدة التوقف إلى أسبوع كامل، ابتداءً من 26 يناير 2026. هذه الخطوة تعكس انتقال المحامين من الاحتجاج الرمزي إلى الضغط العملي، بما يحمله ذلك من تأثير مباشر على سير العدالة.

كما وجّه البلاغ نداءً واضحاً إلى المحاميات والمحامين من أجل الاستعداد لتنفيذ التوقف الشامل والمستمر، عبر ترتيب ملفات مكاتبهم، والانخراط المكثف في الوقفة الوطنية التي تقرر تنظيمها يوم الجمعة 6 فبراير 2026، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً، أمام مقر البرلمان بالرباط، في رسالة سياسية وقانونية مباشرة إلى صانع القرار.

في المحصلة، يبدو أن ملف المحاماة مرشح لمزيد من الاحتقان، في ظل تشبث الجمعية بموقفها ورفضها أي إصلاح يُفرض دون إشراك حقيقي للمهنيين. وبين منطق السلطة ومنطق المهنة، تقف العدالة المغربية أمام اختبار جديد، عنوانه: هل يُصاغ الإصلاح بالتوافق أم يُفرض بمنطق الأمر الواقع؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك