أزمة "هرمز" تضع سوق المحروقات في المغرب على صفيح ساخن ومخزون لا يتجاوز شهراً والأسعار تتصاعد

أزمة "هرمز" تضع سوق المحروقات في المغرب على صفيح ساخن ومخزون لا يتجاوز شهراً والأسعار  تتصاعد
ديكريبتاج / الأربعاء 04 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

تواجه سوق المحروقات في المغرب، وضعاً دقيقاً في ظل محدودية القدرة التخزينية التي لا تتعدى في أقصى التقديرات أربعة أسابيع تقريباً، وهو ما يجعل البلاد مكشوفة بسرعة أمام أي اضطراب طويل في الإمدادات الدولية، خاصة مع التصعيد المتواصل في منطقة الخليج بعد إغلاق مضيق هرمز.

وتشير معطيات من داخل القطاع، إلى أن البنية الحالية للتخزين لم تعرف تطوراً نوعياً يواكب رهانات التحرير، إذ ظلت الطاقة الاستيعابية شبه مستقرة، ما يحدّ من قدرة الفاعلين على تكوين احتياطي مريح يمكّن من امتصاص صدمات الأسواق.

هذا الواقع يضع السوق الوطنية، في موقع هش أمام تقلبات الأسعار العالمية، ويطرح مجموعة من الأسئلة المقلقة.

وتتجه شركات التوزيع، في الأفق القريب، إلى اعتماد زيادات تدريجية في أسعار البنزين والغازوال، متأثرة بالقفزة القوية التي عرفتها أسعار الطاقة عالمياً، عقب إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز ومنع مرور شحنات النفط عبره.

هذه التطورات، دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر، ما انعكس فوراً على العقود الآجلة.

خام برنت ارتفع بنحو 8 في المائة ليتجاوز 83 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ صيف 2024، محققاً مكاسب تفوق 15 في المائة خلال أيام معدودة.

كما شهدت أسعار الغاز في أوروبا، زيادات حادة قاربت 40 في المائة قبل أن تتراجع جزئياً، في وقت امتدت فيه موجة الغلاء إلى مواد أولية أخرى مثل الأسمدة والسكر وفول الصويا، ما ينذر بضغط تضخمي واسع.

في حين، لا يستبعد متتبعون، أن تعود الأسعار في المغرب إلى مستويات قياسية تتجاوز ما سُجل خلال تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، حين تخطى سعر اللتر عتبة 15 درهماً، خصوصاً إذا طال أمد الإغلاق أو اتسعت رقعة المواجهة العسكرية.

ومع محدودية المخزون الداخلي، فإن أي استمرار في الارتفاعات الدولية سينعكس بسرعة على محطات الوقود، ليجد المستهلك نفسه في مواجهة موجة جديدة من الغلاء.

فالمشهد الحالي يكشف معادلة مقلقة، احتياطي قصير الأمد، سوق دولية ملتهبة، وزيادات وشيكة قد تضغط بقوة على القدرة الشرائية وكلفة النقل والإنتاج، في لحظة تتطلب قرارات استراتيجية تتجاوز منطق التدبير اليومي للأزمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك