زلزال الحوز يكشف فشل الإعمار وضعف مؤسسات الدولة

زلزال الحوز يكشف فشل الإعمار وضعف مؤسسات الدولة
ديكريبتاج / الأربعاء 04 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

دق تقرير ميداني أعدته ترانسبرنسي المغرب حول برنامج إعادة البناء بعد زلزال الأطلس الكبير ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمناطق الأكثر تضرراً، مؤكداً أن تداعيات الكارثة لم تتوقف عند لحظة الهزة، بل امتدت لتعمّق الهشاشة وتفاقم معاناة السكان، خاصة في إقليم إقليم الحوز.

المعطيات التي كشفها البحث الميداني ترسم صورة قاتمة لواقع العيش، إذ يعاني 42 في المائة من المستجوبين من البطالة، بينما يعيش نحو نصفهم بأقل من ألف درهم شهرياً، في مؤشر واضح على استمرار الأثر الإنساني للزلزال وتضرر النسيج المجتمعي بشكل عميق. كما أبرز التقرير أن 16.3 في المائة من الأسر بالحوز تعيلها نساء أرامل، ما يعكس حجم الخسائر البشرية والاجتماعية التي خلفتها الفاجعة.

ورصد التقرير هشاشة مضاعفة في صفوف النساء ربات الأسر، اللواتي يواجهن، بحسب المعطيات، صعوبات إدارية ومالية وتعقيدات في التعامل مع برنامج إعادة الإعمار والسلطات المحلية ومقاولات البناء، حيث صرحت 21 في المائة منهن بوجود عراقيل مباشرة تعترض مسار استفادتهن، وهو ما اعتبره التقرير مؤشراً على غياب مقاربة تراعي البعد الاجتماعي وخصوصية الفئات الأكثر ضعفاً ضمن سياسات الإعمار.

في القطاع الصحي، أشار التقرير إلى أن الإقليم يتوفر على مستشفى وحيد بسعة 45 سريراً فقط، في منطقة جبلية وعرة تتطلب تجهيزات وأطراً طبية كافية، في وقت يفتقر فيه المرفق الحالي لتخصصات أساسية وأدوات وتجهيزات ضرورية. كما لا يزال مستشفى آيت ورير، الذي انطلقت أشغال بنائه سنة 2013، مغلقاً، بينما تظل عشرات المراكز الصحية غير مؤهلة، ما يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة عبر طرق صعبة ومكلفة من أجل تلقي العلاج.

أما في قطاع التعليم، فاستند التقرير إلى تصريح لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بتاريخ 10 شتنبر 2025، أكد فيه أن 220 مؤسسة تعليمية بأقاليم الحوز وشيشاوة وأزيلال ما تزال خارج الخدمة، وهو ما يعني، وفق التقرير، استمرار تعثر عودة آلاف التلاميذ إلى الدراسة في ظروف طبيعية للسنة الثالثة على التوالي.

وسجل التقرير ثلاث حالات وفاة خلال سنة 2025 لأشخاص كانوا يقيمون في خيام أو حاويات، نتيجة حرائق أو انهيار مساكن متداعية، معتبراً ذلك دليلاً على استمرار أوضاع الإيواء غير اللائق. كما تطرق إلى ما وصفه بتضييق طال الحراك الاجتماعي للمتضررين، مستحضراً إدانة الناشط سعيد آيت مهدي، منسق تنسيقية المتضررين من الزلزال، بسنة حبسا نافذاً، في سياق اعتبره التقرير مساساً بحرية التعبير والتجمع.

وطرح التقرير تساؤلات مباشرة حول خلفيات تقاسم الدولة مسؤولية إعادة بناء المساكن المدمرة مع أسر تعيش مستويات مرتفعة من الفقر، متسائلاً عن سبب عدم اعتماد نموذج يقوم على بناء مساكن مقاومة للزلازل بشكل مباشر من طرف مؤسسات عمومية أو خاصة، كما هو معمول به في دول أخرى شهدت كوارث مماثلة، خاصة في ظل توفر معطيات دقيقة حول الفئات المعوزة بفضل نظام السجل الاجتماعي الموحد.

وشددت الهيئة على أن إعادة إعمار منطقة منكوبة لا يمكن أن تختزل في صفقات وإنفاق مالي أو اجتماعات إدارية، بل يجب أن تقوم على أسس العدالة الاجتماعية والكرامة والمحاسبة والشفافية، مع تمكين السكان من حقهم في إعادة بناء مستقبلهم داخل مجالاتهم الأصلية.

وفي ختام تقريرها، دعت ترانسبرنسي إلى إحداث لجنة تقصي حقائق برلمانية، وتفعيل آلية مراقبة شاملة من قبل المجلس الأعلى للحسابات تشمل مختلف جوانب برنامج إعادة الإعمار، من حيث التمويل والتنفيذ والنتائج، ضماناً للمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك