المغرب في قلب العاصفة وتقرير دولي يدق ناقوس الخطر ويضع المملكة أمام اختبارات اقتصادية واجتماعية ومناخية خانقة

المغرب في قلب العاصفة وتقرير دولي يدق ناقوس الخطر ويضع المملكة أمام اختبارات اقتصادية واجتماعية ومناخية خانقة
ديكريبتاج / السبت 17 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

وسط عالم يتخبط في أزمات متداخلة ويعيش على إيقاع توترات غير مسبوقة، يضع تقرير المخاطر العالمية لسنة 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي المغرب في قلب دائرة الإنذار. 

فالتقرير المذكور، لا يقدم صورة مطمئنة، بل يرسم ملامح بلد يتحرك داخل حقل ألغام اقتصادي واجتماعي وبيئي، في سياق دولي مضطرب يضغط بقوة على توازناته الداخلية وقدرته على الصمود.

الاقتصاد المغربي تحت ضغط النمو البطيء وغلاء المعيشة

أبرز ما يلفت  النظر في التقرير، هو تصنيف المخاطر الاقتصادية كتهديد أول للمغرب على المدى القريب.

فتباطؤ النمو، تصاعد كلفة المعيشة، وتآكل هوامش المالية العمومية، تشكل ثلاثية ضاغطة تزيد من هشاشة الوضع الاجتماعي.

ووفق خلاصات التقرير، فإن المغرب يتأثر بشكل مباشر بمرحلة الانكماش العالمي التي تلت الجائحة والحرب في أوكرانيا واضطرابات سلاسل التوريد، في وقت يتوقع فيه ألا يتجاوز النمو العالمي 2.7 في المائة سنة 2026، ما ينعكس بقسوة على اقتصادات مستوردة للطاقة والغذاء مثل المغرب.

التضخم والدين العمومي:تهديد صامت للقدرة الشرائية

رغم تراجع نسبي في معدلات التضخم عالميا مقارنة بذروة 2022، إلا أن التقرير يؤكد أن الأسعار لا تزال فوق مستوياتها التاريخية، وهو ما يضغط بشكل مباشر على الأسر المغربية.

فارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية لم يعد ظاهرة عابرة، بل عنصر دائم في المعادلة الاقتصادية، يتقاطع مع تصاعد الدين العمومي، ما يحد من قدرة الدولة على التدخل الاجتماعي وامتصاص الصدمات.

الجفاف وندرة المياه:الخطر البيئي يتحول إلى أزمة معيشية

التقرير يضع المخاطر المناخية في صلب التهديدات التي تواجه المغرب، مؤكدا أن الجفاف المتكرر وندرة المياه لم يعودا سيناريو مستقبليا بل واقعا يوميا.

فشمال إفريقيا، حسب المنتدى الاقتصادي العالمي، من أكثر مناطق العالم هشاشة أمام التغير المناخي، والمغرب في مقدمة الدول المعرضة لانخفاض حاد في التساقطات وارتفاع درجات الحرارة، ما يهدد الأمن الغذائي ويعمق التفاوتات الاجتماعية ويزيد من هشاشة العالم القروي.

توترات دولية تنعكس على الداخل المغربي

جيوسياسيا، لا ينفصل وضع المغرب عن محيط عالمي متفجر. حيث استمرار الحرب في أوكرانيا، التوتر في الشرق الأوسط، والتنافس الحاد بين واشنطن وبكين، كلها عوامل تؤثر بشكل غير مباشر على الاقتصاد المغربي عبر تقلب أسعار الطاقة، اضطراب الإمدادات، وتذبذب الاستثمارات الأجنبية.

وكشف التقرير  الدولي، أن نحو 45 في المائة من الخبراء يتوقعون استمرار عدم الاستقرار الجيوسياسي لعقد كامل، ما يعني سنوات إضافية من الضغط على الاقتصادات المنفتحة.

التحول التكنولوجي:فرصة محفوفة بالمخاطر

رغم سعي المغرب إلى تعزيز حضوره في سلاسل القيمة العالمية، خصوصا في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة، يحذر التقرير من الوجه الآخر للتقدم التكنولوجي.

فالذكاء الاصطناعي والأتمتة، قد يرفعان الإنتاجية، لكنهما في المقابل يهددان الوظائف التقليدية ويعمقان فجوة المهارات.

وتشير التقديرات، إلى أن قرابة ربع الوظائف الحالية عالميا مرشحة لتحولات جذرية، ما يضع التعليم والتكوين في قلب معركة البقاء الاقتصادي.

الثقة الاجتماعية والإعلام الرقمي في مهب الريح

التقرير لم يغفل المخاطر الاجتماعية، وعلى رأسها تآكل الثقة في المؤسسات وانتشار الأخبار المضللة.

فالفضاء الرقمي، حسب المنتدى، أصبح ساحة مفتوحة لزعزعة الاستقرار، والمغرب ليس بمنأى عن هذا التهديد، خاصة في ظل تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة تتطلب حكامة رقمية قوية وثقة متبادلة بين الدولة والمجتمع.

بين المخاطر والفرص:رهان صعب على الاستقرار والطاقة الخضراء

رغم الصورة القاتمة، يعترف التقرير بوجود فرص حقيقية أمام المغرب، أبرزها الاستقرار السياسي النسبي وقدرته على جذب استثمارات تبحث عن بدائل آمنة في عالم مضطرب.

كما أن التوجه نحو الطاقات المتجددة، يضع المملكة في موقع متقدم داخل الاقتصاد الأخضر العالمي، إذا ما تم استثماره برؤية استراتيجية شاملة.

خلاصة قاتمة بأسئلة مفتوحة

تقرير المخاطر العالمية 2026 لا يقدم إنذارا عابرا، بل يضع المغرب أمام مرآة قاسية تعكس حجم التحديات المركبة التي تواجهه.

اقتصاد تحت الضغط، مجتمع يرزح تحت غلاء المعيشة، بيئة مهددة بالجفاف، وعالم خارجي غير مستقر…كلها عناصر تجعل السنوات المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة المملكة على تحويل المخاطر إلى فرص، أو السقوط في دوامة أزمات متراكمة يصعب التحكم في مآلاتها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك