تدوينة أنا مع إيران تشعل الجدل وتعيد أحمد الريسوني إلى قلب العاصفة الفكرية والسياسية

تدوينة أنا مع إيران تشعل الجدل وتعيد أحمد الريسوني إلى قلب العاصفة الفكرية والسياسية
ديكريبتاج / الإثنين 02 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

أشعلت تدوينة نشرها أحمد الريسوني على حسابه بموقع فيسبوك موجة واسعة من الجدل، بعدما أعلن صراحة موقفه بالقول إنه مع إيران لأنها مسلمة ومظلومة، وضد المعتدين وأعوانهم وأعوان أعوانهم، مؤكدا أن معيار موقفه هو نصرة المظلوم والدعاء عليه إن كان ظالما أيا كان موقعه.

هذا التصريح أعاد الريسوني إلى واجهة النقاش العمومي، حيث انقسمت منصات التواصل الاجتماعي بين من اعتبر موقفه تعبيرا مبدئيا منسجما مع رؤيته الفقهية القائمة على نصرة المظلوم، وبين من رأى في كلامه تجاهلا لحساسيات سياسية ودبلوماسية معقدة، خاصة في ظل توتر العلاقات بين المغرب وإيران خلال السنوات الماضية.

الفريق المعارض لموقفه يرى أن مناصرة إيران في هذا السياق تطرح إشكالا سياسيا وأخلاقيا، بالنظر إلى اتهامات رسمية سابقة لطهران بالتدخل في شؤون مغربية، ويعتبر أن العالم الديني مطالب بمراعاة المصالح العليا للبلاد وتوازناتها الاستراتيجية عند التعبير عن مواقف ذات بعد دولي.

في المقابل، يدافع أنصاره عن حقه في إبداء رأي شرعي مجرد من الحسابات السياسية، ويعتبرون أن حديثه انطلق من قاعدة فقهية عامة مفادها الوقوف إلى جانب المظلوم أيا كان، وأنه لم يتحدث بمنطق التحالفات الجيوسياسية بل بمنطق أخلاقي ديني يتجاوز الاصطفافات.

الريسوني، المولود سنة 1953، يُعد من أبرز فقهاء المقاصد في المغرب والعالم الإسلامي، وقد شغل سابقا رئاسة حركة التوحيد والإصلاح، كما تولى رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قبل استقالته سنة 2022، وله مؤلفات معروفة في أصول الفقه وتجديد الفكر الإسلامي، متأثرا بمدرسة المقاصد وبأعمال علماء مغاربة بارزين.

عرف عنه دفاعه عن الاجتهاد وربط الفقه بقضايا العصر، غير أن مواقفه السياسية في عدد من الملفات الإقليمية جعلته عرضة لانتقادات متكررة، حيث يرى البعض أنه يخلط بين الفتوى والموقف السياسي، بينما يعتبر آخرون أنه يمارس دوره الطبيعي كمثقف وعالم لا ينفصل عن قضايا أمته.

بين مؤيد يعتبر تدوينته عين العقل والصواب، ومعارض يراها مجانبة لحسابات الدولة ومصالحها، يظل أحمد الريسوني شخصية مثيرة للجدل، قادرة بكلمات قليلة على تحريك نقاش واسع حول العلاقة بين الدين والسياسة وحدود التعبير في زمن الأزمات الكبرى.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك