أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
في خطوة لازالت تثير جدلاً واسعاً، لجوء
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى توحيد خطبة الجمعة على الصعيد الوطني، وهو ما
اعتبره كثيرون تدخلاً غريباً على التقاليد المغربية التي كانت تمنح الخطيب حرية
معالجة القضايا المحلية والاجتماعية والروحية بحسب خصوصية كل مجتمع.
قبل هذه الخطوة، كانت خطب الجمعة تمثل
مساحة للتفاعل مع مشاكل الناس اليومية، من الأسرة والتعليم إلى الأخلاق والسلوك
الاجتماعي، بما يعكس نبض المواطنين ويهديهم التوجيه الديني بطريقة تناسب واقعهم
ومشاغلهم اليومية، فتشكل الخطب جسراً بين الدين والحياة العملية.
لكن مع تطبيق توحيد الخطب، شعر الكثير
من المغاربة أن الخطاب الديني أصبح جامداً وموحداً على نصوص عامة لا تعالج مشكلات
المجتمع المحلية ولا تنسجم مع الظروف المتنوعة بين المدن والقرى، مما خلق فجوة بين
الخطيب والمستمعين وأضعف التأثير الروحي والاجتماعي للخطبة.
المراقبون يرون أن هذه الخطوة ألغت
بشكل غير مباشر دور الحقل الديني في الحياة الأسرية والاجتماعية، إذ كانت الخطب
التقليدية منصة لتوجيه الشباب وتربية المواطنين على قيم التسامح والأخلاق
والاحترام، بينما أصبح الخطاب الموحد يركز على نصوص عامة بعيدة عن مشاكل الناس
اليومية.
بعض العلماء والخطباء اعتبروا القرار
تقليصاً للمساحة التي كان الدين يساهم فيها بفاعلية في بناء المجتمع، مؤكدين أن
الدين المغربي التقليدي كان مرناً، قادراً على استيعاب التحديات الحديثة وتقديم
الحلول الروحية والاجتماعية المتوازنة لكل فئة ومجتمع.
كما أشاروا إلى أن الطقس الجديد قلل
من تفاعل الجمهور مع الخطبة، حيث أصبح المستمع يشعر أن الخطبة نسخة واحدة تُلقى
على الجميع، دون اعتبار لخصوصية الحي أو المدينة أو للظروف الاجتماعية المختلفة،
ما أثر على دور الجمعة في توعية المواطنين وتحفيزهم على المبادرة بالأعمال الصالحة
والخدمة المجتمعية.
في المحصلة، يظل السؤال مطروحاً حول
مدى قدرة توحيد خطب الجمعة على تحقيق أهداف الوزارة دون المساس بخصوصية الدين
المغربي التقليدي، الذي لطالما ارتبط بالتفاعل المباشر مع الناس واحتياجاتهم
الروحية والاجتماعية، وبين الحفاظ على تأثير الخطاب الديني في توجيه المجتمع نحو
قيمه الأصيلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك