المغرب على حافة الانفجار الحقوقي حسب أكبر هيأة مستقلة بالمملكة

المغرب على حافة الانفجار الحقوقي حسب أكبر هيأة مستقلة بالمملكة
ديكريبتاج / الجمعة 16 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

حذّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من دخول المغرب مرحلة غير مسبوقة من التدهور الحقوقي، في ظل ما وصفته بانزلاق تشريعي خطير وتكريس ممنهج لانتهاك الحقوق والحريات، مؤكدة أن البلاد تشهد موجة قمع واسعة طالت بشكل خاص شباب ما يُعرف بـ“جيل زد”، الذين صدرت في حقهم أحكام وصفتها الجمعية بـ“الانتقامية”، بلغت مئات السنين من السجن النافذ.

وأفادت الجمعية، في موقف شديد اللهجة صادر عن لجنتها الإدارية، أن المحاكم المغربية تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى أدوات للعقاب الجماعي، بعدما وُزعت أحكام قاسية في حق أزيد من 1500 شاب وشابة، بينهم قاصرون، في محاكمات قالت إنها ضربت عرض الحائط بكل معايير العدالة، وشكلت واحدة من أعنف صور الانتهاك القضائي في تاريخ البلاد الحديث.

وأكدت الهيئة الحقوقية أن هذه المحاكمات افتقرت لشروط المحاكمة العادلة، وتحولت إلى ما يشبه “مجازر قضائية”، في وقت ما زالت فيه ملفات ثقيلة، من بينها قضية القتل بالرصاص في القليعة، تراوح مكانها دون مساءلة أو توقيف أي مشتبه فيه، في مشهد يعكس، حسب الجمعية، سياسة الإفلات من العقاب.

وانتقدت الجمعية بقوة تمرير حزمة من القوانين التي اعتبرتها تراجعية، على رأسها مشروع المسطرة الجنائية، ومشاريع قوانين تقيّد حرية التعبير وتضرب استقلالية الصحافة، إضافة إلى قانون المالية لسنة 2026، الذي رأت فيه حماية مباشرة لمصالح المتحكمين في القرار السياسي، مقابل تعميق الهشاشة الاجتماعية.

كما شجبت إقدام الحكومة على إعداد مشروع قانون مهنة المحاماة بشكل انفرادي، معتبرة إياه حلقة جديدة في مسلسل إخضاع ما تبقى من جيوب المقاومة الحقوقية، مطالبة بسحبه فورا وفتح حوار جدي يفضي إلى قانون ديمقراطي يحترم استقلال المهنة.

وسجلت الجمعية استمرار التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان، ومحاكمة مواطنين بسبب آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب خنق الحق في التنظيم والتجمع والتظاهر السلمي، عبر ممارسات ممنهجة تنسبها إلى وزارة الداخلية ومختلف أجهزة الدولة.

وأعربت عن استغرابها من استمرار اعتقال عدد من المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف، منددة باعتقال مناضلين نقابيين والاعتداء على معتقلين داخل السجون، واستمرار الغموض والإفلات من العقاب في قضايا مأساوية تخص ضحايا من الأطفال.

وعلى المستوى الاجتماعي، حمّلت الجمعية الدولة مسؤولية تدهور أوضاع العمال، وتصاعد الاحتجاجات نتيجة الغلاء الفاحش للمواد الأساسية، معتبرة ذلك مساسا مباشرا بالحق في العيش الكريم. كما نسبت إلى السياسات العمومية مسؤولية الوفيات التي خلفتها الفيضانات وانهيار المنازل في عدد من المدن، إضافة إلى معاناة سكان المناطق الجبلية المعزولة بسبب الثلوج وغياب البنية التحتية.

ولم تُخفِ الجمعية قلقها من استمرار مأساة ضحايا زلزال الحوز، حيث لا تزال أسر كثيرة تعيش في خيام مهترئة بعد أكثر من سنتين على الكارثة، في ظروف وصفتها بالمهينة واللاإنسانية، تفاقمت بفعل الفساد والإهمال.

كما نبهت إلى الانهيار المتواصل للقطاع الصحي العمومي، وما يرافقه من اختلالات خطيرة في قطاع الأدوية، معتبرة أن الإهمال داخل المستشفيات بات سببا مباشرا في ارتفاع عدد الوفيات. وانتقدت تجاهل مطالب حراك فكيك، ودعمت مختلف الحركات الاحتجاجية السلمية عبر التراب الوطني.

وختمت الجمعية تقريرها بدق ناقوس الخطر بشأن التراجع الحاد في حقوق النساء وتصاعد العنف ضدهن، إلى جانب الارتفاع المقلق للعنف ضد الأطفال، وفشل الدولة في توفير الحماية اللازمة، معتبرة أن الوضع الحقوقي بالمغرب يسير في اتجاه ينذر بتداعيات خطيرة على السلم الاجتماعي ومستقبل الحقوق والحريات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك