أخنوش ينسحب قبل مؤتمر الأحرار..نهاية فعلية لحكومة المونديال أم مناورة سياسية محكومة بتوجيهات فوقية؟

أخنوش ينسحب قبل مؤتمر الأحرار..نهاية فعلية لحكومة المونديال أم مناورة سياسية محكومة بتوجيهات فوقية؟
ديكريبتاج / الثلاثاء 13 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

في خطوة أربكت حسابات الفاعلين السياسيين، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش عزمه عدم الترشح مجدداً لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، تزامناً مع اقتراب موعد المؤتمر الوطني للحزب.

قرار بدا في ظاهره تنظيمياً، لكنه سرعان ما فتح باب التأويل السياسي على مصراعيه، خاصة أنه يعني عملياً استحالة استمرار أخنوش على رأس الحكومة المقبلة، التي تُوصف سياسياً وإعلامياً بـ“حكومة المونديال”.

انسحاب طوعي أم إخراج محسوب؟

القراءة السطحية للقرار توحي باختيار شخصي لرجل دولة قرر الانسحاب من الواجهة الحزبية، غير أن التجربة السياسية لأخنوش تدفع إلى الحذر من هذا التأويل.

فالرجل نفسه سبق أن أعلن سنة 2016 عزمه اعتزال العمل السياسي نهائياً، قبل أن يعود بعد سنوات قليلة، لا فقط إلى المشهد، بل إلى قيادته، متزعماً حزب الأحرار ومعتلياً رئاسة الحكومة عقب انتخابات 2021. وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً، هل نحن أمام قناعة نهائية أم إعادة تموقع ذكية في لحظة دقيقة؟

حزب الأحرار دون أخنوش..فراغ أم انتقال سلس؟

قرار عدم الترشح يعيد خلط أوراق داخل حزب بُنيت قيادته في السنوات الأخيرة على مركزية شخص أخنوش، مالياً وتنظيمياً وسياسياً.

فانسحابه من الواجهة، يضع الحزب أمام تحدي إعادة إنتاج قيادة قادرة على الحفاظ على التماسك الداخلي، خاصة في ظل سياق اجتماعي متوتر وانتقادات واسعة لأداء الحكومة الحالية في ملفات الغلاء والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية.

حكومة المونديال تتبخر قبل أن تولد

سياسياً، يعني غياب أخنوش عن رئاسة الحزب إغلاق الباب أمام أي سيناريو لاستمراره على رأس السلطة التنفيذية خلال المرحلة المقبلة، وهي المرحلة التي يُرتقب أن تتزامن مع تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال.

وهو ما يجعل “حكومة المونديال”، شعاراً بلا حامل سياسي واضح، ويطرح سؤال من سيقود المرحلة الأكثر حساسية في تاريخ المملكة الحديث.

هل القرار قرار دولة؟

بعيداً عن الرواية الرسمية، يتقاطع إعلان أخنوش مع تحولات لافتة داخل مراكز النفوذ، ما يغذي فرضية أن الانسحاب لم يكن معزولاً عن سياق أوسع.

فالتاريخ السياسي المغربي، أظهر مراراً أن إعادة ترتيب الواجهات الحزبية غالباً ما تتم بتوافقات غير معلنة، حين تقتضي المرحلة وجوهاً جديدة أو أدواراً مختلفة.

فوزي لقجع…الإسم الذي يتقدم بثبات

في هذا السياق، يبرز اسم فوزي لقجع كأحد أبرز المستفيدين المحتملين من هذا التحول.

فالرجل راكم رصيداً سياسياً وشعبياً غير مسبوق، سواء من خلال النجاحات التاريخية لكرة القدم الوطنية تحت رئاسته للجامعة الملكية المغربية، أو عبر حضوره القوي داخل دواليب الدولة كوزير للميزانية.

و أسهمه السياسية في صعود واضح، وصورته العامة باتت مرتبطة بالكفاءة والتدبير والإنجاز، في مقابل تآكل صورة النخب الحزبية التقليدية.

انتقال ناعم للواجهة؟

فرضية إعداد لقجع لمرحلة سياسية أكبر لم تعد مجرد همس في الكواليس، بل أصبحت موضوع نقاش علني داخل الأوساط السياسية والإعلامية.

وفي هذا الإطار، يبدو انسحاب أخنوش أقل شبهاً بالصدفة، وأكثر قرباً من عملية انتقال ناعم للواجهة، تفرضها متطلبات المرحلة المقبلة، داخلياً وخارجياً.

بين المناورة والنهاية…أسئلة بلا أجوبة

هل قرر أخنوش فعلاً مغادرة المسرح السياسي؟ أم أنه يكتفي بخطوة تكتيكية تحفظ له موقعه خارج دائرة الاستهداف المباشر؟.

وهل يمهد هذا القرار لصعود قيادة جديدة برعاية الدولة، أم أننا أمام فصل آخر من فصول إعادة تدوير النخب؟.

أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة، لكن المؤكد أن السياسة في المغرب دخلت مرحلة إعادة ترتيب كبرى، عنوانها الأبرز، ما بعد أخنوش.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك