الريع والموظفون الأشباح ورخص النقل نار صامتة تستنزف خزينة الدولة

الريع والموظفون الأشباح ورخص النقل نار صامتة تستنزف خزينة الدولة
ديكريبتاج / الخميس 26 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك

يتصاعد النقاش العمومي حول ضرورة محاربة اقتصاد الريع الذي ما يزال يشكل عبئًا ثقيلاً على المالية العمومية، في ظل استفادة فئات محدودة من امتيازات لا ترتبط بالكفاءة ولا بالإنتاجية، بينما تتحمل الدولة كلفة مالية كبيرة دون مردودية حقيقية على المجتمع. هذا الوضع يخلق شعورًا متناميًا بعدم الإنصاف، خصوصًا حين يقارن المواطن بين ما يؤديه من ضرائب ورسوم وبين ما يُهدر في امتيازات غير مبررة تستنزف صندوق الخزينة العامة دون مقابل تنموي واضح.

ومن أخطر مظاهر هذا الريع ما بات يُعرف بظاهرة الموظفين الأشباح، الذين يتقاضون أجورًا شهرية من ميزانية الدولة دون قيامهم بأي عمل فعلي، في مشهد يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويربك السير العادي للمرافق العمومية. فغياب الرقابة الصارمة وتراخي بعض الإدارات في تتبع الحضور والانضباط الوظيفي يفتح الباب أمام استمرار هذا النزيف المالي، ويكرس ثقافة الإفلات من المحاسبة على حساب جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي سياق المطالبة بالإصلاح، تبرز دعوات متزايدة إلى إلزام المؤسسات العمومية التي تمول من الميزانية العامة بنشر لوائح الحضور اليومي في إطار الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يسمح بتعزيز المراقبة المجتمعية وترسيخ ثقافة العمل مقابل الأجر. فالإدارة الحديثة تقوم على معايير واضحة في التتبع والتقييم، وأي تقصير في هذا الجانب ينعكس مباشرة على الأداء العمومي ويضاعف العجز المالي الذي تتحمله الدولة سنويًا.

ملف آخر يثير الكثير من الجدل يتعلق بالمستفيدين من رخص النقل، الذين يعمد بعضهم إلى تأجيرها بمبالغ مالية مهمة شهريًا دون مزاولة النشاط فعليًا، في ممارسة تندرج ضمن اقتصاد الامتياز بدل اقتصاد المبادرة والعمل. هذا النموذج يكرس منطق الوساطة والسمسرة بدل خلق فرص حقيقية للشغل، ويطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى استمرار نظام يمنح رخصًا قابلة للاستغلال الريعي بدل ربطها بالاستثمار المباشر والتشغيل الفعلي.

إن مواجهة هذه الاختلالات لم تعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحة لحماية المال العام وتعزيز الثقة في المؤسسات، عبر إصلاحات جريئة تقوم على إلغاء الامتيازات غير المنتجة، وتفعيل آليات المراقبة الصارمة، وضمان عدالة توزيع الفرص. فالدولة القوية لا تُقاس فقط بحجم مشاريعها، بل بقدرتها على سد منافذ الهدر، وضمان أن كل درهم من أموال دافعي الضرائب يذهب إلى خدمة المجتمع لا إلى جيوب المنتفعين.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك