أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
عاد ملف القدرة الشرائية إلى واجهة النقاش العمومي بقوة، بعدما
اشتكى مواطنون من استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات اليومية،
في ظل دخل ثابت لم يتغير بما يكفي لمواكبة هذه التحولات، وهو ما خلق حالة من
التذمر الصامت داخل فئات واسعة من المجتمع التي تشعر بأن كلفة المعيشة تتقدم
بخطوات أسرع من قدرتها على اللحاق بها.
المشهد الاقتصادي الحالي يتسم بتداخل عوامل متعددة، من تقلبات
الأسواق الدولية إلى كلفة النقل والطاقة وسلاسل التوريد، غير أن المواطن البسيط لا
ينشغل بكل هذه التفاصيل التقنية بقدر ما ينشغل بميزانية بيته التي لم تعد تتحمل
المزيد من الضغط، إذ أصبح تدبير المصاريف الشهرية يحتاج إلى حساب دقيق وتنازلات
مستمرة تمس أحيانًا بجودة العيش نفسها.
في المقابل تؤكد الجهات الرسمية أنها تبذل جهودًا لضبط
التوازنات المالية والحفاظ على استقرار السوق، مع إطلاق برامج دعم اجتماعي تستهدف
الفئات الهشة، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان انعكاس هذه السياسات بشكل ملموس
وسريع على الحياة اليومية للمواطن، لأن أي تأخر في الأثر الاجتماعي يوسع فجوة
الثقة ويغذي الشعور بعدم الرضا.
الخبراء يرون أن المرحلة تتطلب مقاربة مزدوجة تجمع بين مراقبة
صارمة للأسعار ومحاربة كل أشكال الاحتكار والمضاربة، وبين تحفيز الإنتاج الوطني
وتقوية القدرة التنافسية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، حتى لا يبقى المواطن الحلقة
الأضعف في معادلة اقتصادية معقدة تتأثر بعوامل خارجية وداخلية في آن واحد.
إن الحفاظ على الاستقرار
الاجتماعي يمر بالضرورة عبر تعزيز الإحساس بالإنصاف الاقتصادي، لأن الشعور بالأمان
لا يرتبط فقط بالجانب الأمني بل أيضًا بالقدرة على العيش الكريم دون خوف من الغد،
وهو ما يجعل ملف القدرة الشرائية اليوم أحد أهم الاختبارات التي ستحدد مستوى الثقة
في السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك