أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
في مشهد يعيد إلى الأذهان أكثر فصول
الصراع الدولي توترًا، تناقلت مصادر إعلامية ولقطات مصورة خبر اقتحام القوات
الأمريكية لسفينة روسية عملاقة في عرض البحر، كانت قادمة من فنزويلا ومحملة بكميات
هائلة من النفط، في عملية بدت أقرب إلى استعراض قوة صارخ منه إلى مجرد إجراء تقني
عابر، لتتحول مياه المحيط فجأة إلى مسرح مفتوح لرسائل سياسية وأمنية ثقيلة الدلالة.
العملية الأمريكية، التي انتهت بمحاصرة
السفينة والاستيلاء عليها، فجرت ردود فعل غاضبة في موسكو، حيث يؤكد خبراء ومختصون
أن روسيا تطالب بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها، معتبرة ما جرى اعتداءً سافرًا
على مصالحها وسيادتها الاقتصادية، بينما تصر واشنطن على أن ما قامت به يندرج ضمن
ما تسميه بإنفاذ القانون وحماية النظام الدولي من شبكات تهريب وتمويل ترى أنها
خارجة عن الشرعية.
اللافت أن هذا التطور جاء في سياق
دولي مشحون أصلًا، بعد حادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من
غرفة نومهما في عملية قيل إنها شابتها الخيانة والغدر، وهو ما أضفى على المشهد
بعدًا أكثر قتامة، وجعل كثيرين يربطون بين ما يجري في الكواليس السياسية وما يحدث
فوق سطح البحر من عمليات جريئة ومربكة.
في هذا المناخ المتوتر، يرى مراقبون
أن بوادر التصعيد بين روسيا وأمريكا تتزايد يومًا بعد يوم، وأن واشنطن لا تخفي
رغبتها في إطالة أمد النزاع في أوكرانيا بهدف إنهاك القوة الروسية واستنزافها على
المدى الطويل، في إطار لعبة أمم لا مكان فيها للصدف ولا للأفعال البريئة.
وبينما ينشغل القطبان الكبيران بشد
الحبال، يظل التنين الصيني يراقب من بعيد بصمت ثقيل، يحصي المكاسب والخسائر،
وينتظر اللحظة المناسبة للدخول على خط معادلة دولية يبدو أنها تتجه بثبات نحو مزيد
من الاضطراب، حيث لم تعد السفن وحدها هي التي تُحتجز، بل يبدو أن العالم بأسره بات
رهينة صراع إرادات مفتوح على كل الاحتمالات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك