العجز التجاري يدق ناقوس الخطر وأرقام قياسية تكشف اختلال ميزان المبادلات الخارجية للمغرب

العجز التجاري يدق ناقوس الخطر وأرقام قياسية تكشف اختلال ميزان المبادلات الخارجية للمغرب
اقتصاد / السبت 03 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشف مكتب الصرف عن تفاقم مقلق في وضعية المبادلات الخارجية للمملكة، بعدما تجاوز العجز التجاري عتبة 328,8 مليار درهم مع نهاية شهر نونبر 2025، مسجلاً قفزة لافتة بنسبة 20,4 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر جديد على اتساع الهوة بين وتيرة الواردات المحدودة التحكم ونمو الصادرات البطيء.

وأظهرت معطيات رسمية ضمن النشرة الشهرية للمؤشرات الخارجية أن هذا التدهور يعود أساساً إلى الارتفاع القوي في واردات السلع، التي بلغت أكثر من 725,34 مليار درهم بزيادة 9,2 في المائة، مقابل نمو محتشم للصادرات لم يتجاوز 1,8 في المائة ليستقر في حدود 423,54 مليار درهم، ما أدى إلى تراجع معدل التغطية بأزيد من أربع نقاط ليستقر عند 56,3 في المائة فقط.

وساهمت عدة فئات في الضغط التصاعدي على فاتورة الاستيراد، في مقدمتها المواد الخام التي قفزت وارداتها بنسبة 34,9 في المائة، تليها المنتجات الجاهزة للتجهيز بزيادة 15 في المائة، ثم المنتجات الجاهزة للاستهلاك بنسبة 12,9 في المائة، إلى جانب ارتفاع واردات أنصاف المنتجات بنسبة 5,9 في المائة، والمواد الغذائية بنسبة 4,3 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الارتهان للأسواق الخارجية في تلبية حاجيات أساسية وإنتاجية.

في المقابل، ظلت الصادرات رهينة بأداء محدود لقطاعات تقليدية، رغم تسجيل تحسن نسبي في بعض الأنشطة، حيث استفادت أساساً من ارتفاع صادرات الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 13,8 في المائة، إلى جانب انتعاش صناعة الطيران بنسبة 8,5 في المائة، دون أن ينجح ذلك في تعويض الفارق الكبير مع الواردات أو إحداث توازن حقيقي في الميزان التجاري.

وعلى صعيد موازٍ، سجل ميزان الخدمات أداءً إيجابياً، إذ ارتفع فائضه بنسبة 15,1 في المائة ليتجاوز 147 مليار درهم، مدعوماً بزيادة الصادرات إلى نحو 287,9 مليار درهم بنسبة 11,4 في المائة، مقابل ارتفاع الواردات إلى 138,89 مليار درهم بنسبة 7,8 في المائة، غير أن هذا التحسن ظل غير كافٍ لامتصاص النزيف المتواصل في الميزان التجاري.

وتعيد هذه الأرقام الثقيلة إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول نجاعة السياسات التجارية والصناعية المعتمدة، ومدى قدرة الاقتصاد الوطني على تقليص تبعيته للاستيراد وتعزيز تنافسية صادراته، في وقت تزداد فيه الضغوط على التوازنات المالية والعملة الصعبة، وسط سياق دولي متقلب وتحديات داخلية متراكمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك