اقتصاد على عكّازين..235 مليار درهم من الجالية والسياحة لا تُنقذ المغرب من عجز تجاري بـ329 ملياراً

اقتصاد على عكّازين..235 مليار درهم من الجالية والسياحة لا تُنقذ المغرب من عجز تجاري بـ329 ملياراً
اقتصاد / الجمعة 02 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

رغم التدفقات المالية الضخمة القادمة من مغاربة العالم وعائدات السياحة، تكشف الأرقام الرسمية عن اختلال بنيوي عميق في الاقتصاد المغربي، حيث يبتلع العجز التجاري القياسي كل مكاسب العملة الصعبة ويعيد طرح أسئلة محرجة حول جدوى السياسات الاقتصادية المعتمدة وحدود نموذج النمو القائم.

تحويلات الجالية:صمّام أمان يتحول إلى مسكّن مؤقت

بلغت تحويلات مغاربة العالم حوالي 111 مليار درهم، مؤكدة مرة أخرى دور الجالية كرافعة مالية أساسية للاقتصاد الوطني. غير أن هذه الأموال، بدل أن تتحول إلى استثمارات إنتاجية مهيكلة، تُستعمل في الغالب لتغطية الاستهلاك، وسد فجوات الميزان الخارجي، وتمويل الاستقرار الاجتماعي، ما يجعلها أقرب إلى مسكّن ظرفي منه إلى حل مستدام.

السياحة تُدرّ المليارات دون أثر هيكلي

في المقابل، ضخت السياحة ما يقارب 124 مليار درهم من العملة الصعبة، في موسم وُصف بالقياسي من حيث عدد الوافدين والمداخيل. لكن هذه العائدات، رغم أهميتها، تصطدم بواقع اقتصاد يستورد أكثر مما يُنتج، ويستهلك أكثر مما يُصدّر، ما يفرغ المكاسب السياحية من أثرها الاستراتيجي على المدى المتوسط.

عجز تجاري قياسي يبتلع كل شيء

في الجهة المقابلة من الميزان، سجّل العجز التجاري حوالي 329 مليار درهم، وهو رقم صادم يعكس اتساع الفجوة بين الواردات والصادرات. هذا العجز لا يلتهم فقط تحويلات الجالية ومداخيل السياحة مجتمعة، بل يفضح هشاشة النسيج الإنتاجي، وتبعية الاقتصاد للخارج في الغذاء والطاقة والمواد المصنعة.

اقتصاد الاستيراد ينتصر على الإنتاج

تُظهر المعطيات أن ارتفاع الواردات، خاصة من المواد الغذائية والطاقية والمنتجات الجاهزة، يفوق بكثير تطور الصادرات، التي ما تزال رهينة قطاعات محدودة وغير كافية لتحقيق التوازن. والنتيجة اقتصاد يعيش على تدفقات خارجية ظرفية، بينما يفشل في بناء قاعدة إنتاجية قادرة على خلق القيمة المضافة وتقليص النزيف التجاري.

أسئلة محرجة أمام الحكومة

هذه الأرقام تضع السياسات الاقتصادية أمام اختبار قاسٍ: كيف يمكن الحديث عن “إنعاش اقتصادي” في ظل عجز تجاري غير مسبوق؟ وأين تذهب مليارات الجالية والسياحة إذا كانت لا تُترجم إلى تقليص حقيقي للاختلالات؟ وهل تملك الحكومة رؤية واضحة للانتقال من اقتصاد الريع والاستهلاك إلى اقتصاد الإنتاج والتصدير؟

إنذار اقتصادي لا يحتمل التأجيل

ما بين 235 مليار درهم من العملة الصعبة القادمة من الخارج و329 مليار درهم من العجز التجاري، تتجلى صورة اقتصاد غير متوازن، يعيش على التحويلات والمواسم، ويعاني من ضعف السيادة الإنتاجية. إنها معادلة خطيرة، تُنذر بأن أي تراجع في تحويلات الجالية أو السياحة قد يضع المالية الخارجية للمملكة أمام هزّة حقيقية، ما لم يتم كسر هذا النموذج وإطلاق إصلاحات جذرية تعيد الاعتبار للإنتاج الوطني والتصدير.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك