نهاية “الكاش” في الصفقات الكبرى وقانون مالية 2026 يشدد الخناق على العقار والتجارة

نهاية “الكاش” في الصفقات الكبرى وقانون مالية 2026 يشدد الخناق على العقار والتجارة
اقتصاد / الإثنين 05 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:سميرة زيدان

دخلت التعديلات الجبائية التي حملها قانون المالية لسنة 2026 حيز التطبيق، معلنة تحوّلاً حاسماً في طريقة إنجاز الصفقات العقارية والتجارية ذات القيمة المرتفعة، بعدما قررت الدولة توجيه ضربة مباشرة للأداء نقداً في معاملات التفويت التي تفوق 300 ألف درهم، عبر آلية جبائية تجعل “الكاش” خياراً مكلفاً ومحفوفاً بالمخاطر.

وبموجب المقتضيات الجديدة، أصبح كل عقد بيع لا يحدد بدقة وسيلة الأداء أو يتم فيه الأداء خارج القنوات البنكية والرسمية، خاضعاً لواجب تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة فوق الرسوم المعمول بها، وهو ما يرفع الكلفة الجبائية بشكل فوري على المعاملات غير القابلة للتتبع.

وتكشف هذه الإجراءات عن أثر عملي مباشر، إذ إن اقتناء عقار بقيمة مليون درهم مؤدى نقداً يفرض أداء 20 ألف درهم إضافية كواجب تسجيل، دون أن يشكل ذلك أي تسوية نهائية للوضعية الضريبية أو حماية من المراقبة، حيث يظل من حق الإدارة الجبائية فتح مساطر الفحص والتصحيح متى توفرت أسباب ذلك.

ويُلزم القانون أطراف عقد التفويت بإدراج وسيلة الأداء داخل محرر العقد نفسه، مع إرفاق وثيقة تثبتها، سواء تعلق الأمر بشيك غير قابل للتظهير، أو تحويل بنكي، أو وسيلة أداء إلكترونية، أو كمبيالة، أو مقاصة. كما لم يستثنِ الأداء المختلط من العقوبة، إذ يُفرض الواجب الإضافي على الجزء المؤدى نقداً من مبلغ الصفقة.

وتندرج هذه التدابير ضمن توجه تشريعي واضح يهدف إلى محاصرة التهرب الضريبي وتجفيف منابع الاقتصاد غير المهيكل، خصوصاً في قطاعات لطالما وُصفت بكونها بؤراً للمعاملات غير المصرح بها، وفي مقدمتها العقار والتجارة ورؤوس الأموال.

وفي السياق نفسه، وسّع قانون المالية الجديد نظام حجز الضريبة في المنبع ليشمل عائدات كراء العقارات المؤداة لفائدة الشركات والمهنيين الخاضعين للضريبة، مع اعتماد نسبة 5 في المائة من مبلغ الكراء الخام، قابلة للخصم أو الاسترجاع وفق الشروط القانونية.

كما شدد القانون آجال التصريح وأداء الضريبة على الأرباح الناتجة عن تفويت القيم المنقولة غير المدرجة في البورصة، بفرض الأداء داخل أجل 30 يوماً من تاريخ العملية بدل ترحيلها إلى السنة الموالية، إلى جانب إقرار إلزامية التصريح السنوي بمداخيل وأرباح رؤوس الأموال ذات المصدر الأجنبي، في خطوة تعكس تشديد الرقابة الجبائية وربطها بالتتبع الفوري للمعاملات المالية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك