غلاء بلا مبرر وحكومة تترك المغاربة تحت رحمة نار الأسعار رغم الأمطار

غلاء بلا مبرر وحكومة تترك المغاربة تحت رحمة نار الأسعار رغم الأمطار
اقتصاد / الثلاثاء 06 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

رغم التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها عدة مناطق بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة، وما كان يفترض أن تخلقه من انفراج طبيعي في أسعار الخضر، تفاجأ المغاربة بموجة غلاء جديدة ضربت الأسواق بقوة، في تناقض صارخ مع المنطق الفلاحي والاقتصادي، ومع الوعود الحكومية المتكررة بضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية.

الأسعار الملتهبة للطماطم، البطاطس، البصل، الفلفل وباقي الخضر الأساسية كشفت، من جديد، أن المشكل لم يكن يوما مرتبطا فقط بالجفاف أو ندرة الإنتاج، بل بمنظومة اختلالات بنيوية تتحمل الحكومة مسؤوليتها الكاملة، سواء عبر فشلها في مراقبة سلاسل التوزيع، أو بعجزها عن كبح جشع الوسطاء والمضاربين، أو باستمرارها في سياسة الصمت والتبرير بدل التدخل الصارم.

الأمطار التي أعادت الأمل للفلاحين ولمخزون المياه لم تنعكس على موائد المغاربة، لأن الحكومة اختارت ترك السوق لمنطق “السيبة”، دون تسقيف فعلي للأسعار، ودون آليات مراقبة ناجعة، ودون قرارات جريئة توقف النزيف اليومي الذي يطال جيوب المواطنين، خصوصا الفئات الهشة والطبقة المتوسطة التي تُستنزف بصمت.

ومع كل موجة غلاء، تكتفي الحكومة بإعادة نفس الأسطوانة: تبريرات تقنية، ووعود مؤجلة، ولجان بلا أثر، في حين الواقع يكشف غياب إرادة سياسية حقيقية لمواجهة لوبيات تتحكم في مسار الخضر من الحقول إلى الأسواق، وتفرض أسعارا منفلتة لا علاقة لها بالكلفة ولا بالإنتاج.

ما يحدث اليوم يؤكد أن أزمة الغلاء لم تعد ظرفية، بل تحولت إلى خيار سياسي غير معلن، تدفع ثمنه الأسر المغربية يوميا، في ظل حكومة فشلت في ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعجزت عن حماية أبسط حقوق المواطنين: الحق في الغذاء بأسعار معقولة.

وفي انتظار قرارات حقيقية تتجاوز البلاغات، يظل السؤال معلقا: إلى متى ستواصل الحكومة إدارة الأزمة بدل حلها، وترك المغاربة وحدهم في مواجهة غلاء لا ترحمه الأمطار ولا تبرره الأرقام؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك