"أخنوش" يستدين ليغطي فشله ونصف مليار دولار لإنقاذ رأسمالية محظوظة صنعت البطالة بالمغرب

"أخنوش" يستدين ليغطي فشله ونصف مليار دولار لإنقاذ رأسمالية محظوظة صنعت البطالة بالمغرب
اقتصاد / الثلاثاء 06 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

مع اقتراب إسدال الستار على ولايتها، تختار حكومة عزيز أخنوش الخروج بقرض جديد من البنك الدولي بقيمة نصف مليار دولار، ليس لإنقاذ سوق الشغل، بل للتغطية على حصيلة اجتماعية كارثية، صنعتها سياسات تخدم لوبيات المال أكثر مما تخدم ملايين العاطلين.

المال العام في خدمة رأس المال الخاص

التمويل المرتقب، الذي أعلن البنك الدولي عزمه المصادقة عليه في مارس المقبل، يُقدَّم رسمياً كدعم للتشغيل والشباب والنساء، لكنه في العمق استمرار لنفس الوصفة النيوليبرالية: ضخ المال العمومي والدَّين الخارجي لإنعاش قطاع خاص محظوظ، دون أي التزام حقيقي بخلق مناصب شغل قارة ولائقة.

تضارب المصالح في قلب القرار

منذ اليوم الأول، ارتبط اسم أخنوش بحكومة تُدبّر الاقتصاد بعقلية رجل أعمال لا رجل دولة. تضارب المصالح لم يكن عرضاً جانبياً، بل قاعدة ناظمة: سياسات مصممة على مقاس مجموعات اقتصادية كبرى، تستفيد من الصفقات والتحفيزات، بينما تُترك المقاولات الصغرى والشباب خارج المعادلة.

حصيلة أرقام تفضح الكذبة

بعد أربع سنوات من “الإقلاع الموعود”، تقف البطالة عند 13.1 في المائة، وفق أرقام رسمية، بعدما كانت أقل من 10 في المائة قبل سنوات. شباب بنسبة بطالة تقارب 38.4 في المائة، ونساء يتجاوزن 21 في المائة، في بلد يُدار بخطاب “تشجيع المبادرة” و“تمكين الفئات”.

نمو للأرباح ولا للوظائف

الحكومة تفاخر بنسب نمو تصل إلى 5 في المائة، لكن هذا النمو لم يخلق الشغل، لأنه موجه أساساً نحو قطاعات ريعية وكبريات الشركات، لا نحو اقتصاد منتج كثيف التشغيل. إنها رأسمالية محظوظة، تُراكم الأرباح وتُصدّر البطالة.

البنك الدولي يفضح الحكومة من حيث لا تدري

حتى البنك الدولي، الشريك المالي، يعترف بأن سوق الشغل المغربي متعثر، وأن النساء والشباب والمناطق القروية خارج الاستفادة من “التعافي”. تشخيص معروف منذ سنوات، لكن الحكومة، بأسْرِها للوبيات، عجزت أو لم تُرِد كسره.

القطاع الخاص والشماعة الدائمة

الرهان يتكرر: تحفيز الاستثمار الخاص، تسهيل الائتمان، تليين القوانين. لكن من يستفيد؟ نفس الفاعلين، نفس الشبكات، نفس الرأسمال القريب من السلطة. أما التشغيل، فيبقى وعداً مؤجلاً يُموَّل بالقروض.

1.45 مليون منصب شغل ووعد تبخر

الخطة الحكومية لخلق 1.45 مليون وظيفة تحولت إلى رقم في عرض تقديمي. لا أثر لها في الواقع، ولا انعكاس لها في حياة الشباب. ما تحقق هو العكس: هشاشة، بطالة، وتوسع الاقتصاد غير المنظم.

الدَّين بدل المحاسبة

بدل فتح نقاش عمومي حول فشل السياسات وربط المسؤولية بالمحاسبة، تختار الحكومة الهروب إلى الأمام عبر الاستدانة. نصف مليار دولار إضافية تُحمَّل للأجيال المقبلة، لحماية نموذج اقتصادي يخدم القلة ويقصي الأغلبية.

ختاما، فهذا القرض، ليس دعماً للتشغيل، بل شهادة وفاة لولاية ربطت السلطة بالمال، وقدّمت لوبيات المصالح على حق الشغل. حكومة أخنوش لم تفشل فقط في خلق فرص العمل، بل نجحت في تعميم الإحباط… ثم طلبت من الخارج أن يدفع الفاتورة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك