أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
تتجه أنظار
الجمهور السوري إلى الحفل المرتقب للفنانة أصالة نصري في دمشق، وسط أجواء جمعت بين
الترحيب الرسمي والشعبي من جهة، وظهور أصوات معارضة للحفل على مواقع التواصل
الاجتماعي من جهة أخرى، بعدما تداول مستخدمون مقاطع مصورة تظهر أشخاصاً يمزقون
صوراً ولافتات تروّج للحفل المقرر إقامته في العاصمة السورية يوم 17 سبتمبر
الجاري، في وقت سارعت فيه شخصيات رسمية وفنية إلى التأكيد على مكانة الفنانة
السورية والترحيب بعودتها إلى بلدها بعد غياب استمر نحو 16 عاماً.
وفي خضم هذا
الجدل، وجّه نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور رسالة ترحيب إلى أصالة، مؤكداً
أهمية الحفاظ على الفنانة السورية ومكانتها، في موقف حمل أيضاً دلالات تتعلق بفكرة
التعايش والانفتاح داخل المجتمع السوري. وقال الناطور إن "الأصالة" تعني
أن يرى الإنسان "بعينين اثنتين لا بعين واحدة"، وأن يدرك أهمية التعايش
في البلاد، مضيفاً أن سوريا هي أرض الحضارات والتعايش والسلام، وأن الفنان أو أي
شخص آخر يستطيع تسجيل موقف وطني وأخلاقي وإنساني في الأوقات الصعبة.
ولم يقتصر
خطاب نقيب الفنانين على الترحيب بعودة أصالة، بل حمل إشادة واضحة بمسيرتها الفنية
ومكانتها في المشهد السوري والعربي، إذ وصفها بأنها ليست مجرد صوت أو فنانة ملتزمة
بقيم الفن، وإنما فنانة تفخر بها سوريا، مؤكداً أن من يمتلك فنانة "مثل هذه
الأصالة" ينبغي أن يحافظ عليها. كما رحب بها في بلدها سوريا، في رسالة بدت
مرتبطة بالسجال الذي رافق عودتها إلى دمشق والحفل الذي تستعد لإحيائه بعد سنوات
طويلة من الغياب.
وفي الاتجاه
نفسه، برز دعم رسمي للحفل من خلال موقف المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية في
سوريا أحمد موفق زيدان، الذي أشاد بأصالة قبل أيام من موعد الحفل، في تدوينة
اعتُبرت بمثابة تأكيد على استمرار الموعد المعلن. وكتب زيدان أن أصالة ستظل رمزاً
من رموز الفن السوري الأصيل والفن المرتبط بشعبه، مشيراً إلى مسيرتها ومواقفها،
كما أشاد بألبومها السوري الأخير الذي تضمن 14 أغنية مخصصة لمحافظات سوريا، واعتبر
أن هذه الأعمال تمثل، بحسب تعبيره، جزءاً من صورة سوريا الجديدة الموحدة.
ويكتسب الحفل
أهمية خاصة بالنسبة لأصالة وجمهورها، باعتباره عودة فنية إلى دمشق بعد غياب دام
نحو ستة عشر عاماً. ومن المقرر أن تحيي الفنانة السورية الحفل في صالة الفيحاء
الرياضية يوم الخميس 17 سبتمبر، فيما نفدت التذاكر، وفق المعطيات المتداولة، خلال
يومين فقط من طرحها عبر الحجز الإلكتروني، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الجماهيري
بالعودة المرتقبة للفنانة إلى مسرح العاصمة السورية بعد سنوات من الغياب.
لكن هذه
العودة لم تمر من دون جدل، إذ ظهرت خلال الأيام الماضية أصوات على مواقع التواصل
الاجتماعي تطالب بإلغاء الحفل لأسباب وصفت بأنها "دينية"، بالتزامن مع
انتشار مقاطع مصورة يظهر فيها أشخاص وهم يعتلون لافتات إعلانية خاصة بالحفل
ويمزقونها، مع إخفاء وجوههم. وفسر بعض المشاركين في هذه المقاطع موقفهم باعتبار أن
إقامة الحفلات الغنائية تدخل، من وجهة نظرهم، ضمن ما يعتبرونه "المعاصي".
ويكشف هذا
الجدل عن تباين واضح في المواقف المحيطة بالحفل، بين خطاب رسمي وفني يرحب بعودة
أصالة ويقدمها باعتبارها واحدة من رموز الفن السوري، وبين أصوات رافضة تنطلق من
اعتبارات دينية للاعتراض على إقامة الحفلات الغنائية. وبين الطرفين، يبدو أن حفل
17 سبتمبر تحول من مجرد مناسبة فنية إلى حدث يحظى باهتمام يتجاوز الموسيقى نفسها،
خصوصاً مع ارتباطه بعودة فنانة سورية بارزة إلى العاصمة بعد سنوات طويلة من الغياب.
كما أن طبيعة
الرسائل التي صدرت عن نقيب الفنانين والمستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية تضفي على
المناسبة بعداً يتجاوز الترحيب بفنانة عائدة إلى بلدها، إذ تربط أصالة بمفاهيم
التعايش والانتماء والهوية السورية، بينما أعاد الجدل الديني المصاحب للحفل طرح
النقاش حول موقع الفن والحفلات العامة في المشهد الاجتماعي السوري. وفي ظل استمرار
تداول المقاطع المؤيدة والمعارضة، يبقى الحفل المرتقب محطة لافتة في المشهد الفني
والثقافي السوري، بانتظار ما ستشهده ليلة 17 سبتمبر من حضور جماهيري وتفاعل مع
عودة أصالة إلى دمشق بعد غياب طويل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك