مغاربة ليبيا يفرّون من الغلاء والانهيار المعيشي وأزمات الاقتصاد والكهرباء تدفع بالعشرات إلى العودة للمغرب

مغاربة ليبيا يفرّون من الغلاء والانهيار المعيشي وأزمات الاقتصاد والكهرباء تدفع بالعشرات إلى العودة للمغرب
مجتمع / الخميس 03 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

تشهد أوساط الجالية المغربية المقيمة في ليبيا حالة من القلق المتزايد، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي دفعت عدداً متزايداً من المغاربة إلى مغادرة الأراضي الليبية والعودة إلى المملكة، بعدما أصبحت تكاليف الحياة المرتفعة وتراجع القدرة الشرائية تضغط بشكل مباشر على مداخيل الأسر، وسط صعوبات واضحة في احتواء موجة الغلاء والتضخم.

وتفيد مصادر من الجالية المغربية بأن الظروف الاقتصادية أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة لعدد كبير من أفرادها، بعدما باتت الزيادات المتواصلة في أسعار المواد والخدمات تستنزف جزءاً مهماً من الأجور، في وقت تراكمت فيه تداعيات الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعيشها ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011، وهو ما جعل الاستمرار في البلد أكثر كلفة بالنسبة لفئات واسعة من العمال والمقيمين.

وأوضحت المصادر ذاتها أن بعض الإجراءات التي اتخذتها السلطات الليبية خلال الفترة الأخيرة زادت من الضغوط على أفراد الجالية، خصوصاً ما يتعلق بالغرامات المفروضة على التأخر في تسوية الوضعية القانونية، معتبرة أن هذه التدابير لم تراع دائماً خصوصية أوضاع بعض المقيمين المغاربة، الأمر الذي ساهم في دفع المزيد منهم إلى التفكير في العودة إلى المغرب بحثاً عن ظروف معيشية أكثر استقراراً.

وتتزامن هذه الأوضاع مع أزمة خدمية واقتصادية واسعة تضرب ليبيا، حيث يواجه السكان اضطرابات متكررة في قطاع الكهرباء وارتفاعاً في تكاليف الخدمات والوقود، وقد شهدت البلاد خلال صيف 2026 انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي، وصلت في بعض المناطق إلى ساعات طويلة يومياً، وهو ما انعكس على النشاط التجاري والحياة اليومية للسكان وأدى إلى زيادة الاعتماد على المولدات الخاصة.

وبحسب المصادر نفسها، شملت موجة المغادرة فئات مختلفة من العمال المغاربة، بينما ظل بعض أفراد الجالية المتزوجين من ليبيات أكثر ارتباطاً بالبقاء، بسبب المسؤوليات والروابط الأسرية التي تجعل قرار العودة إلى المغرب أكثر تعقيداً بالنسبة إليهم، في وقت تتواصل فيه الضغوط الاقتصادية على مختلف شرائح المجتمع الليبي.

وتشير بيانات مصرف ليبيا المركزي إلى استمرار الضغوط التضخمية، فيما تظهر التقارير الاقتصادية الرسمية أن البنك ينشر بشكل دوري مؤشرات أسعار المستهلك والتضخم لمتابعة تطورات الأسعار في البلاد، في وقت تواجه فيه السوق المحلية ضغوطاً مرتبطة بسعر صرف الدينار وتكاليف المعيشة.

ويعتبر خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد الليبي يواجه تحديات متشابكة، أبرزها البطالة والتضخم وضعف السياسات الاقتصادية القادرة على معالجة الاختلالات المتراكمة، وهي عوامل تؤثر في مستوى معيشة المواطنين والمقيمين على حد سواء، وتحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستقر وتوفير فرص عمل جديدة.

كما تزيد أزمة الكهرباء من حدة الوضع المعيشي، بعدما تحولت الانقطاعات المتكررة إلى مشكلة يومية تؤثر في الأسر والمحلات التجارية والمؤسسات، بينما شهدت بعض المناطق الليبية خلال الأشهر الأخيرة فترات انقطاع وصلت إلى ساعات طويلة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة.

وفي ظل استمرار هذه الضغوط، تبدو أوضاع الجالية المغربية في ليبيا مرتبطة بشكل مباشر بمسار الأزمة الاقتصادية والخدمية في البلاد، خصوصاً بالنسبة إلى العمال الذين يعتمدون على أجورهم لتغطية تكاليف السكن والمعيشة، ما يجعل قرار العودة إلى المغرب خياراً متزايد الحضور لدى فئات تبحث عن قدر أكبر من الاستقرار والأمان الاقتصادي.

وتعكس هذه التطورات أن الأزمة الليبية لم تعد تقتصر على الانقسام السياسي أو الوضع الأمني، بل امتدت بصورة واضحة إلى تفاصيل الحياة اليومية، من الأسعار والقدرة الشرائية إلى الكهرباء والخدمات الأساسية، وهي عوامل أصبحت تؤثر في قرارات الإقامة والعمل بالنسبة إلى عدد من أفراد الجالية المغربية.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك