أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
عاد ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى
واجهة النقاش العمومي بالمغرب بعد انتهاء اللجنة التقنية من مرحلة تشخيص أوضاع
الصناديق، وسط ترقب لجولة جديدة من الحوار مع النقابات خلال الأسابيع المقبلة،
وبينما تؤكد الحكومة أن الإصلاح أصبح ضرورة لضمان استدامة الأنظمة التقاعدية،
تتزايد المخاوف في صفوف المتقاعدين والموظفين الذين يقتربون من سن الإحالة على
التقاعد من أن يتحملوا وحدهم كلفة أي إصلاح مرتقب.
وتسود حالة من القلق بين آلاف
المتقاعدين الذين أفنوا عقودًا طويلة في الوظيفة العمومية أو في القطاع الخاص، قبل
أن يجد كثير منهم أنفسهم يتقاضون معاشات يعتبرونها غير كافية لمواجهة تكاليف
المعيشة المتزايدة وارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات الصحية والسكن.
ويؤكد عدد من المتابعين أن فئة واسعة
من المتقاعدين انتقلت من حياة الشغل والاستقرار النسبي إلى وضع اجتماعي صعب يجعلها
عاجزة عن تلبية احتياجاتها اليومية بكرامة.
ويزداد هذا الشعور بالغبن عندما تتم
مقارنة أوضاع المتقاعدين البسطاء بما يستفيد منه بعض كبار المسؤولين والمنتخبين من
امتيازات ومعاشات مرتفعة، وهو ما يثير جدلًا متكررًا داخل الرأي العام. ويرى
منتقدون أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة التقاعد يجب أن ينطلق أولًا من تحقيق العدالة
والإنصاف بين مختلف الفئات، وأن يتجنب تحميل الأجراء والموظفين وحدهم تبعات
الاختلالات المالية المتراكمة.
كما يطالب العديد من الفاعلين
الاجتماعيين بإعادة النظر في منظومة الامتيازات المرتبطة بالتعويضات والمعاشات
الخاصة ببعض المسؤولين والمنتخبين، معتبرين أن نجاح أي إصلاح رهين باستعادة الثقة
وإعطاء إشارات قوية على أن مبدأ التضامن والعدالة يطبق على الجميع دون استثناء.
وفي المقابل تواصل الحكومة التأكيد
على أن المشاورات ما تزال مفتوحة وأن القرارات النهائية لم تحسم بعد، في انتظار
التوصل إلى صيغة توازن بين استدامة الصناديق وضمان الحقوق الاجتماعية للمستفيدين
منها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك