أخنوش في مواجهة غضب الشارع ووعود التشغيل تتحول إلى عبء سياسي يلاحق الأغلبية الحكومية

أخنوش في مواجهة غضب الشارع ووعود التشغيل تتحول إلى عبء سياسي يلاحق الأغلبية الحكومية
مجتمع / الخميس 04 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسياالمغرب: أبو ملاك

يواصل ملف التشغيل والحماية الاجتماعية تصدر النقاش السياسي في المغرب، لكنه لم يعد يُطرح فقط من زاوية البرامج والإصلاحات الحكومية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بتقييم الرأي العام للحصيلة التي قدمتها حكومة رئيس الحكومة عزيز أخنوش منذ توليها المسؤولية. فمع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تتزايد الأسئلة حول مدى نجاح الحكومة في الوفاء بالتعهدات التي رفعتها خلال الحملة الانتخابية، وعلى رأسها الوعود المتعلقة بالتشغيل وتحسين القدرة الشرائية وتقليص معدلات البطالة.

وخلال السنوات الماضية قدم حزب التجمع الوطني للأحرار وعوداً اعتبرها كثير من المواطنين طموحة، خاصة في ما يتعلق بخلق فرص الشغل وتحسين الأوضاع الاجتماعية ودعم الطبقات المتوسطة والهشة. غير أن استمرار الصعوبات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة في عدد من الفئات، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، جعل هذه الوعود تعود بقوة إلى واجهة النقاش العمومي.

وفي العديد من الأوساط الشعبية يتنامى شعور بعدم الرضا تجاه الأداء الحكومي، حيث يرى منتقدون أن النتائج المحققة لم ترق إلى مستوى التطلعات التي صاحبت وصول الأغلبية الحالية إلى السلطة. ويستند هذا الموقف إلى استمرار تحديات اجتماعية واقتصادية يعتبرها المواطن العادي من أولويات حياته اليومية، مثل فرص العمل وغلاء المعيشة وتحسين الخدمات الأساسية.

كما أن ورش الحماية الاجتماعية، رغم أهميته الاستراتيجية وحجمه الكبير، لم ينجح في إبعاد الانتقادات السياسية الموجهة للحكومة. فعدد من المتابعين يرون أن المواطن غالباً ما يقيم السياسات العمومية انطلاقاً من تأثيرها المباشر على حياته اليومية، وليس فقط من خلال الأرقام والمؤشرات الرسمية أو المشاريع بعيدة المدى.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت بعض التحليلات السياسية تتحدث عن احتمال أن يلجأ جزء من الناخبين إلى استعمال صناديق الاقتراع كوسيلة للتعبير عن موقفهم من الحصيلة الحكومية. وفي هذا السياق يعتقد مراقبون أن حزب التجمع الوطني للأحرار سيكون في واجهة التقييم الشعبي بحكم قيادته للحكومة وتحمله المسؤولية السياسية الأولى عن نتائج المرحلة الحالية.

وفي المقابل يؤكد أنصار الحكومة أن جزءاً من التحديات التي واجهتها لم يكن متوقعاً، مشيرين إلى تداعيات الجفاف المتكرر والأزمات الدولية وارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي، وهي عوامل أثرت على اقتصادات عديدة عبر العالم وليس على المغرب وحده. ويرون أن الحكم على التجربة الحكومية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الظروف الاستثنائية.

غير أن الخطاب السياسي للمعارضة يركز بشكل متزايد على الفجوة بين الوعود الانتخابية والنتائج المحققة على أرض الواقع، وهو ما يجعل ملف التشغيل والقدرة الشرائية من أبرز نقاط المواجهة السياسية خلال المرحلة المقبلة. كما تتوقع أوساط سياسية أن يحتل هذا الملف موقعاً مركزياً في الحملات الانتخابية المقبلة، سواء من طرف الأغلبية أو المعارضة.

ويبدو أن الأشهر التي تسبق الانتخابات ستشهد تصاعداً في الجدل حول الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، خاصة أن فئات واسعة من المواطنين ستبني اختياراتها الانتخابية على تقييمها الشخصي لمدى تحسن أو تراجع أوضاعها المعيشية خلال السنوات الماضية.

وفي ظل هذه الأجواء، يجد عزيز أخنوش وحزبه نفسيهما أمام اختبار سياسي حساس، حيث لم تعد التحديات مرتبطة فقط بتنفيذ البرامج والإصلاحات، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بإقناع الرأي العام بأن الوعود التي قُدمت للمغاربة تحولت إلى إنجازات ملموسة. وبين دفاع الحكومة عن حصيلتها وتصاعد الانتقادات الشعبية والسياسية، يبقى الحكم النهائي بيد الناخب المغربي عندما يحين موعد صناديق الاقتراع.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك