أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
يسجل المشهد الاجتماعي في المغرب خلال
الفترة الأخيرة تحسناً نسبياً في مؤشرات ثقة الأسر، وفق المعطيات المتداولة حول
الوضعية الاجتماعية، غير أن هذا التحسن يظل محدوداً ومحفوفاً بالحذر، في ظل
استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى فئات واسعة
من المواطنين.
هذا التحسن لا يعكس بالضرورة انفراجاً
اجتماعياً كاملاً، بقدر ما يعبر عن استجابة جزئية لبعض المؤشرات الاقتصادية، مقابل
بقاء الإحساس العام لدى الأسر مرتبطاً بتكلفة المعيشة اليومية، خاصة ما يتعلق
بالمواد الغذائية الأساسية وفواتير الخدمات والنقل والسكن.
في المقابل، ما تزال البطالة تشكل أحد
أبرز مصادر القلق الاجتماعي، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، حيث يظل سوق
الشغل غير قادر على استيعاب عدد كبير من الداخلين الجدد، ما يكرس حالة من الانتظار
الطويل ويغذي الشعور بعدم الاستقرار المهني.
كما يبرز عامل الادخار كإشكال إضافي،
إذ تعاني شريحة مهمة من الأسر من ضعف القدرة على الادخار أو التخطيط المالي
المستقبلي، نتيجة تآكل الدخل الحقيقي أمام موجات الغلاء المتتالية، وهو ما ينعكس
على مستوى الثقة في المستقبل الاقتصادي.
وفي المحصلة، تبدو ثقة الأسر في
المغرب في مرحلة توازن هش بين بعض المؤشرات الإيجابية المحدودة وبين واقع معيشي
ضاغط، ما يجعل الاستقرار الاجتماعي مرتبطاً بشكل مباشر بمدى قدرة السياسات
العمومية على تخفيف كلفة المعيشة وتحسين فرص الشغل في المرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك