بقلم : مصطفى الرميد/وزير عدل سابق
تابعت باهتمام كبير، وعود التصريح
الحكومي للسيدة رئيسة الحكومة، وبعده مشروع قانون المالية، تقديما ومناقشة، واثار
انتباهي عدد من الاجراات المتميزة ، والنوعية، التي وعدت بها الحكومة، خاصة على لسان رئيستها السيدة المنصوري، ووزيرها في الاقتصاد
والمالية،السيد فوزي لقجع، خاصة ، اذا تم الوفاء بما تم الوعد به، وكانت الحكومة
عند حسن ظن ناخبيها.
ومن جملة ذلك ، قرار رفع تعويضات
الارملة الى حد حصولها على ماكان يتقاضاه زوجها الهالك ،بشكل كامل، غير انها اذا
تزوجت يسقط التعويض المخول لها.
بالفعل، يبدو ان الامر يتعلق بقرار جيد ومهم،
لكن الخوف كل الخوف، ان يقع مايسمى ب(تاثير الكوبرا)، اذ يحكى ان مدينة دلهي
الهندية كانت تشتكي من انتشار افعى الكبرا، وهو مادفع الحكومة الانجليزية التي
كانت تستعمر الهند، الى تخصيص مكافأة لمن
يصطاد هذه الافعى السامة، ويسلم جلدها
للادارة المختصة، غير ان الاهالي عمدوا الى
انشاء مزارع لتربية الافاعي ، ثم
قتلها ، واخد المكافأة الموعودة، بدل البحث عنها في الفيافي والقفار، مع مايتطلبه
ذلك من تعب ، وما يقتضيه من ركوب الاخطار.
وهكذا، ولما علمت الحكومة الانجليزية بذلك،
توقفت عن اداء المكافات، فاطلق الاهالي افاعيهم
في الازقة والشوارع، فكان ان ازداد عددها ،بدل ماكان يراد من نقصان.
ان مثل(
اثر الكوبرا)اصبح يضرب على الاثار
السياسية اوالاقتصادية او الاجتماعية، لبعض الاجراات والقرارات، التي يمكن ان تتخدها الحكومات ، والتي تظهر انها مفيدة
وجيدة، لكن تتمخض عن نتائج سلبية.
وفي سياق مانحن بصدده، فانني اؤكد من
الان، ان اغلب النساء الارامل، ممن سيتقاضين تعويض التقاعد كاملا، سيجدن صعوبة في التخلي عنه لفائدة
الارتباط بزواج جديد.
والنتيجة الحتمية لذلك، هي اما ان
تستكمل الارملة حياتها دون زواج، بعد وفاة زوجها، مع مافي ذلك من مخالفة للفطرة
التي فطر الناس عليها، او ان (تتزوج )
بدون عقد رسمي، او تسقط في ممارسات منحرفة.
لذلك، ينبغي ان نستحضر الخطر
المحدق بالمستقبل الدمغرافي للبلاد، الذي اسفر عنه الاحصاء العام للسكان بالمغرب
سنة 2024، ذلك ان تراجع مستوى الولادة
والخصوبة، لدرجة سقوطه تحت الحد الادنى المقرر عالميا، وهو 2،1 الى نسبة 1.97، لينذر باوخم العواقب .
انه
يجب حتما، قياس اثر اي اجراء كيفما كان نوعه ، على التوازن الدمغرافي للبلاد، اذ
انه ينبغي تشجيع الزواج، مع العلم ان قرار التشجيع بمبلغ خمسة الاف درهم ، يبقى
قرارا ذي قيمة معنوية ،لا اكثر ، كما ان اي قرار او اجراء من شانه ان يؤدي الى
الاحجام عن الزواج، ينبغي عدم اعتماده، او تعديله ، بما يحفظ للبلاد عافيتها الدمغرافية.
وفي
هذا الصدد، اقترح عدم اسقاط تعويض الارملة ،
في حالة الزواج ،وذلك اما بالاحتفاظ به كاملا، او بالاحتفاظ لها بنصفه،
وذلك اضعف الايمان.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك