• الرئيسية
  • Erreur de connexion : SQLSTATE[HY000] [1203] User radahmanews already has more than 'max_user_connections' active connections

Erreur de connexion : SQLSTATE[HY000] [1203] User radahmanews already has more than 'max_user_connections' active connections

الإمبراطورية الأمريكية ليس لها حلفاء بل أتباع سيسقطون معها
أقلام حرة / الخميس 01 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم:العلمي الحروني/منسق تيار اليسار الجديد المتجدد

لمأساة سبتة المحتلة المحتلة 30 و31 يوليوز 2026 أفقا دوليا أوسع، ولا يمكن فهم كل ما وقع خارج تحول أعمق في بنية النظام الدولي، لا تشكل سبتة فيه سوى أحد تجلياته الصغرى. فما جرى على الحدود الشمالية للمغرب هو، من زاوية أوسع، عرض من أعراض إعادة ترتيب عالمية تتجاوز الفاعلين المباشرين فيه.

الإمبراطورية الأمريكية ليس لها حلفاء بل أتباع وتُبَّع

لم يعد أي ذي عقل سليم يصدق أن التوترات مع أمريكا ستزول بالركوع أو الطاعة لها. فالمسألة لا تتعلق بطابع هذه الدولة، وإنما أساسا بطموحاتها الهيمنية التي تضع قيودا شديدة على قدرتها على إقامة علاقة طبيعية مع دول لا تركع بالتمام والكمال. إذ أن "أمريكا ليس لها حلفاء بل أتباع" كما يقول الروس، وتريدهم البقاء تُبَّعا، الشيء الذي تؤكده أمريكا بنفسها بكل مكان خصوصا فيما يسمى بـ"الشرق الأوسط" وشمال افريقيا.

لا تقاس قوة أمريكا بمدى طاعة الدول والحكومات لها فحسب، فقد تمتلك واشنطن نفوذا واسعا على طبقة سياسية فقدت شعبيتها ومصداقيتها، بينما تواجه في الوقت نفسه شعوبا ترفض سياساتها الهيمنية. لا يمكن لهذا التناقض أن يستمر إلى ما لا نهاية. فحين تصل الولايات المتحدة إلى حد الانتقام من اسبانيا العضو معها في حلف الناتو وقبلها التهديد بالاستيلاء على غرينلاند، مثلا، ثم يواصل بعض القادة الأوروبيين التعامل مع ترامب بمنطق الاسترضاء، فإن ذلك يكشف تراجعا مقلقا في قدرتهم على الدفاع عن مصالحهم الوطنية والقول "لا" عندما تتطلب الكرامة والسيادة الوطنية ذلك.

من مع الإمبراطورية الأمريكية سيسقط معها

تظهر التجربة بالملموس أن البقاء الأعمى في صف التبعية للإمبراطورية الأمريكية لا يسبب، في نهاية المطاف، سوى الخسارات والأضرار والمعاناة وتعميق التبعية. ألم ينته انتهاج قادة أوروبا سياسات ضد روسيا والصين وإيران، سنوات خلت، إلى إضعاف أوروبا؟ وألم يكن تراجعها أسرع حتى من تراجع الولايات المتحدة؟ ألم تضح واشنطن بدول كانت "تحلبها" طوال السنين بتعبير ترامب نفسه كما هو حال جل دول منطقة الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق والأناضول والتي أدت طاعتها العمياء لأمريكا إلى إضعافها وتدمير بعضها؟

بالفعل، ففي شرق آسيا والمحيطين الهندي والهادئ، تستخدم واشنطن أساسا اليابان وكوريا الجنوبية إضافة لشبكة من دول أخرى مثل أستراليا والفلبين والهند وتايوان والتايلاند والفيتنام كأدوات ضد الصين لموازنة النفوذ الصيني والحد من تمدده الإقليمي. ثمن الطاعة العمياء لكوريا الجنوبية، مثلا، جعلها تدفع الثمن السياسي والمالي في قضية مثيرة لكثير من الجدل، حيث أجبرتها أمريكا على شراء منظومة صواريخ، وبعد تركيبها أخذتها منها ومنحتها لربيبتها إسرائيل. كما أن أمريكا لم تراع حلفاءها مثل كوريا أو حتى أوروبا حين فرضت قوانين تتعلق بإنتاج الرقائق وسياسات صناعية.

أمام معضلة الهيمنة المتراجعة للولايات المتحدة، ودافعها القوي لاستخدام "حلفائها"/أتباعها/تُبَّعها من دول الخطوط الأمامية كأدوات ودفعها إلى الحرب ضد منافسيها من الدول المستقلة، يبدو أنه ليس أمام هذه الدول التابعة سوى خيارين ودافعين متناقضيين، فإما الاقتراب أكثر من واشنطن طلبا للحماية من الصراعات التي دفعت إليها، وتلك حالة أوروبا التي تتكئ كليا، منذ الحرب العالمية الثانية، على المظلة الأمريكية كمهدئ لتفادي الإمكانيات المحتملة التي تهدد شعوب القارة العجوز من الاقتتال فيما بينهم كما يؤكده التاريخ، وأيضا كحماية لها من "رهاب" روسيا المصطنع، بالرغم من أن واشنطن كانت المحرض الأول في حرب أوكرانيا. وتلك الحالة نفسها لدى بعض دول الخليج الخائفة من الكيان الصهيوني ومن "رهاب" إيران المصطنع أيضا؛ وإما النأي بالنفس قليلا عن الولايات المتحدة باعتبارها مصدر الصراع.

في الأردن، مثلا، وقع مئات الشخصيات السياسية والعامة رسالة موجهة إلى الملك عبد الله الثاني، تدعو إلى المطالبة برحيل القوات الأمريكية، محذرة من أن وجودها يعرض البلاد لمخاطر متزايدة قد تغذي احتقانا شعبيا. ويؤكد الموقعون بوضوح " أن وجودهم يعرض الأردن لمخاطر أمنية وسياسية واقتصادية لا تخدم أي مصلحة وطنية، ويزيد من احتمال جر بلدنا إلى صراع إقليمي ليس طرفا فيه". ومقابل ذلك نرى دولة الكويت تغض الطرف وقد يتسبب الموقف الخنوع لقادتها دمارا لهذه الدولة. 

عندما تتحول التحالفات إلى أدوات للضغط

مع مرور الزمن، يلاحظ المهتمون بروز إشكالية معقدة في العلاقات الدولية لأمريكا، حيث انتقلت منافستها/صراعها من صراع بين القوة المهيمنة ومنافسيها إلى توترات داخل معسكرها مع حلفائها أنفسهم. وهنا تبرز حالات إسبانيا ودول الخليج وقطر وباكستان باعتبارها أمثلة على التوتر بين مقتضيات التحالف وبين رغبة الولايات المتحدة في فرض انضباط استراتيجي كامل على شركائها.

في سياق أزمة مضيق هرمز، على خلفية العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، تبدو حالة قطر وباكستان الحليفتين للولايات المتحدة، على وجه الخصوص، مثيرة للاهتمام. فبالرغم من الاتفاق الوارد في مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا الذي ينص على إدارة إيران خلال فترة تنفيذ الاتفاق لعملية مرور السفن عبر مضيق هرمز من خلال الممر الذي تحدده، بالرغم من ذلك، قررت أمريكا، بمساعدة الحكومات القطرية والسعودية والكويتية، خرق الاتفاق بإنشاء ممر خاص، الأمر الذي أدى إلى توتر جديد وتجدد المواجهة بعد تجاهل تحذيرات إيران.

طبعا الأمر، في دلالاته، يتجاوز حادثة السفينة أو الخلاف حول الممرات البحرية. فالمشكلة الأساسية تصبح مرتبطة بالسؤال الآتي: من يملك سلطة تنظيم أحد أهم الممرات البحرية في العالم؟ فإذا أصبحت إيران قادرة على فرض ترتيبات لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، فإن ذلك يعني وجود جزء من النظام الإقليمي والدولي يقع خارج السيطرة الأمريكية المباشرة. فالمسألة لا تتعلق فقط وكما يبدو بالملاحة، وإنما أساسا بمسألة أوسع تتعلق بمن يملك القدرة على وضع قواعد الحركة في منطقة استراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.

في هذا السياق أيضا تظهر حالة سلطنة عمان بدورها كنموذج لدولة حليفة لأمريكا. هذه الدولة تحاول تقليديا استخدام الوساطة والحوار مع إيران لتجنب التصعيد. غير أنه حين تتحدث عمان مع إيران لإيجاد صيغة للإدارة المشتركة لمضيق هرمز تفاديا للصراع، يصرح ترامب قائلا "إن عقدت عمان اتفاقا مع الإيرانيين سنقصفها"! هذا التهديد الأمريكي تجاه مسقط بسبب تقاربها مع طهران يكشف مدى ضيق المساحة التي ترغب واشنطن في منحها لحلفائها عندما تتعارض سياساتهم مع رؤيتها للصراع.

الخليج وأوروبا: حدود الولاء للحليف

لا يقتصر الأمر على الخليج. فالتوتر مع بعض الدول الأوروبية يكشف أيضا أن التحالف مع الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة إعفاء الحليف من الضغوط أو العقوبات إذا ابتعد عن الموقف الأمريكي.

في هذا السياق تبرز إسبانيا بوصفها حالة لافتة، إذ يمكن النظر إلى الضغوط التي تعرضت لها من خلال العلاقة الأوسع بين الموقف الأوروبي من الحرب في غرب آسيا وبين السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل وإيران. وقد وصل هذا الضغط ذروته قبل وإبان وبعد حدث النزوح الجماعي لسبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز 2026. ومن هذه الزاوية، فإن معاقبة حليف أوروبي بسبب اختلافه في بعض الملفات قد تكون ذات تكلفة استراتيجية على واشنطن نفسها، لأنها تضعف الثقة داخل المعسكر الغربي وتدفع بعض الدول الأوروبية إلى البحث عن مساحة أكبر من الاستقلالية.

المفارقة كبيرة، لأن الولايات المتحدة التي تواجه فعلا مرحلة انتقال في ميزان القوى العالمي، تعمل في الوقت نفسه على إضعاف علاقاتها مع حلفائها. فالقوة العظمى في مرحلة المنافسة تحتاج إلى تحالفات متماسكة، لا إلى تحويل الحلفاء إلى أطراف تشعر بأن التحالف نفسه أصبح مصدرا للضغط والعقاب.

وهذه المفارقة تنطبق أيضا على دول الخليج الحليفة التابعة سواء النظام القطري المطيع أو مجمل دول الخليج الحليفة التي دعمت أمريكا بالنفط والغاز أكثر من أي دول أخرى، وبالأموال أيضا بدليل قيمة الأسهم والسندات في البورصة الأمريكية. فهذه الدول التي قدمت للولايات المتحدة ولعقود دعما مهما في مجالات الطاقة والاستثمار والأمن، كما ترتبط مصالحها الاقتصادية ارتباطا وثيقا بالاقتصاد والأسواق والمؤسسات المالية الأمريكية، ومع ذلك، فإن واشنطن تعاملت معها بنبرة مهينة بعيدة عن اعتبارها شركاء. وفي هذا يكفي التذكير بعبارة ترامب المهينة تجاه محمد بن سلمان أمام جمهور ضم عددا كبيرا من السعوديين: "لم أكن أتوقع أنه سيحاول التزلف والتذلل إلي لكسب ودي ورضاي". ( يتبع)

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك