السعدي يكتب:حين تُدفن الأحلام ويعلو صوت الحملات الانتخابية

السعدي يكتب:حين تُدفن الأحلام ويعلو صوت الحملات الانتخابية
أقلام حرة / الإثنين 24 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم:نزار السعدي

في الوقت الذي تنشغل فيه الساحة السياسية بالحملات الانتخابية، وتُرفع الشعارات وتُوزَّع الوعود، هناك أُسر أخرى تعيش لحظة أكثر قسوة، لحظة دفن أبنائها الذين فقدوا حياتهم وهم يحاولون العبور نحو سبتة المحتلة بحثاً عن مستقبل أفضل.

وراء كل جنازة قصة إنسان، وحلم شاب، وأم تنتظر عودة ابنها، وأسرة كانت تتمنى أن ترى واحداً من أبنائها يعيش بكرامة. هؤلاء لم يكونوا مجرد أرقام تُذكر في الأخبار، بل مواطنون لهم أحلام وحقوق وآمال.

المؤلم أكثر هو أن تتحول معاناة المواطن البسيط إلى مشهد عابر، بينما تستمر الحملات الانتخابية وكأن شيئاً لم يحدث. فهل أصبح الوصول إلى السلطة أهم من الإنصات إلى المواطن؟ وهل أصبحت الكراسي والمصالح السياسية أكثر قيمة من حياة إنسان فقد الأمل في غد أفضل؟

إن مأساة ضحايا العبور ليست فقط مأساة حدود، بل هي أيضاً رسالة واضحة عن حجم اليأس الذي يمكن أن يدفع الإنسان إلى المخاطرة بحياته. وعندما يختار شاب البحر أو الحدود على البقاء، فعلينا أن نتساءل بصدق: ما الذي دفعه إلى ذلك؟ وما الذي فشلنا في توفيره له داخل وطنه؟

السياسة الحقيقية ليست حملات انتخابية ولا صوراً وشعارات، وإنما هي القدرة على حماية الإنسان، والاستماع إلى مطالبه، ومحاربة الفقر والتهميش، وخلق فرص حقيقية للشباب.

دفن الضحايا يجب ألا يكون نهاية القصة. يجب أن يكون بداية سؤال كبير يطرح نفسه على الجميع: من المسؤول عن صناعة اليأس الذي يجعل الإنسان مستعداً للموت بحثاً عن حياة؟

إن المواطن البسيط لا يطلب المستحيل؛ يريد فقط أن يعيش بكرامة، وأن يجد فرصة للعمل، وأن يشعر بأن حياته لها قيمة، وأن صوته مسموع خارج مواسم الانتخابات.

أما تحويل آلام الناس إلى خلفية صامتة لحملات انتخابية، فهو ليس فقط تجاهلاً لمطالبهم، بل جرح آخر يُضاف إلى جراح أسر فقدت أبناءها.

رحم الله الضحايا، وألهم ذويهم الصبر. والأهم أن تتحول هذه المأساة من خبر عابر إلى لحظة لمراجعة حقيقية للسياسات التي تمس حياة المواطن وكرامته.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك