الحيداوي يكتب:مشاهد الاعتداء على المغاربة من سكان سبتة تفتح باب التساؤل السياسي والسوسيولوجي بدون انفعال وردود فعل

الحيداوي يكتب:مشاهد الاعتداء على المغاربة من سكان سبتة تفتح باب التساؤل السياسي والسوسيولوجي بدون انفعال وردود فعل
أقلام حرة / الأحد 02 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم:عبد الفتاح الحيداوي

إن مشاهد الاعتداء على المغاربة القادمين من الداخل من طرف بعض سكان سبتة، وما رافقها من وصفهم ب(مواطني الداخل)، تفتح بابا لسؤال سياسي وسوسيولوجي ، بعيدا عن الانفعال وردود الفعل الآنية:

إذا كان جزء من سكان سبتة ومليلية يعتبر نفسه منفصلا عن الامتداد الوطني المغربي إلى هذا الحد، فهل ما يزال من المنطقي افتراض وجود إرادة شعبية واسعة داخل المدينتين تدعو إلى الانفصال عن إسبانيا والعودة إلى المغرب؟

إن هذا السؤال لا يهدف إلى إصدار أحكام مسبقة، بل إلى إعادة فحص فرضية كثيرا ما تتردد في الخطاب العام دون اختبار ميداني. فالمواقف التي تظهر في لحظات الأزمات تكشف أحيانا عن تمثلات الهوية والانتماء أكثر مما تكشفه الخطابات الرسمية. فعندما ينظر بعض سكان المدينتين إلى المغاربة القادمين من الداخل باعتبارهم (الآخر)، فإن ذلك يدفع إلى التساؤل حول طبيعة الهوية السياسية والاجتماعية التي تشكلت داخل سبتة ومليلية عبر عقود من الإدارة الإسبانية.

وهنا يصبح من الضروري التمييز بين المطالبة المغربية بالسيادة على المدينتين، وهي قضية قانونية وسياسية تتبناها الدولة المغربية، وبين اتجاهات الرأي العام داخل المدينتين، وهي مسألة سوسيولوجية تحتاج إلى دراسة مستقلة، بعيدا عن الافتراضات المسبقة. فقد يكون سكان المدينتين، أو نسبة معتبرة منهم، قد طوروا مع الزمن هوية سياسية ومدنية مختلفة، تجعل أولوياتهم مرتبطة بالاستقرار ضمن المنظومة الإسبانية أكثر من أي مشروع سياسي آخر.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي يستحق النقاش ليس: (هل سبتة ومليلية مغربيتان؟فهذا سؤال يرتبط بالموقف السياسي والقانوني للدول، وإنما: هل توجد داخل سبتة ومليلية اليوم قاعدة اجتماعية وشعبية تطالب فعلا بالانفصال عن إسبانيا والاندماج في المغرب، أم أن هذه الفرضية تحتاج إلى مراجعة في ضوء التحولات التي عرفتها المدينتان؟"

إن طرح هذا السؤال لا ينتقص من الموقف السياسي المغربي، بل يساعد على فهم الواقع كما هو، لأن بناء السياسات الرشيدة يبدأ دائما بقراءة الوقائع الاجتماعية والسياسية بعيدا عن المسلمات.



لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك