بقلم:مريم جمال الإدريسي/محامية وفاعلة سياسية
لسنا بصدد البحث في أسباب العودة إلى العمل وتقديم الخدمات، أو في مبررات الاستمرار في الاحتجاج والامتناع عنها، فذلك يدخل في نطاق حرية الرأي والاختلاف في تقدير الموقف المهني.
إنما جوهر النقاش يتعلق بعدم الالتزام بقرارات المؤسسات المهنية، وإخراج الخلاف من آلياته الداخلية ومن الأعراف والتقاليد التي ظلت تؤطر المهنة، ثم نقله إلى الرأي العام بصورة مشوهة تخدم، موضوعيا، مهندسي التشريع محل الاحتجاج منذ البداية.
كان من الممكن، بل كان من الواجب، تدبير هذا الاختلاف داخل المؤسسات المهنية، عبر آليات الحوار والتداول المتاحة، بدل تحويله إلى مادة للنزاع العلني تمس بوحدة الصف وتضعف القدرة التفاوضية للمهنة.
أما المشكلة الكبرى، إن لم نقل الطامة العظمى، فتتمثل في خروج بعض الزملاء عن وحدة الصف في لحظة دقيقة، تتعرض فيها المهنة لحملة تحاول الإيحاء بأن رفض بعض مقتضيات القانون أو الاحتجاج عليها يشكل مواجهة مع المؤسسة الملكية.
وهذه مغالطة سياسية مقصودة ومراوغة مكشوفة، يراد بها إضعاف المهنة، والحط من مكانة مؤسساتها ونقبائها، ونزع المشروعية عن احتجاجها المهني.
فالمؤسسة الملكية مؤسسة نكن لها كامل التوقير والاحترام، ولا يجوز إقحامها في كل خلاف قانوني أو احتجاج مهني، ولا اتخاذها مطية لإسكات النقاش أو تخوين المخالفين. كما أن الاعتراض على قانون، أو المطالبة بتعديله، أو الاحتجاج على مقتضياته، لا يعني بأي حال من الأحوال الدخول في مواجهة مع مؤسسات الدولة.
ولو أخذنا بهذا المنطق العبثي، لأصبح كل من خالف إشارة مرور في مواجهة مع المؤسسات، لمجرد أنه لم يطبق قاعدة قانونية...
إنها مزايدة غير موفقة، تختزل المؤسسات في نص قانوني قابل للنقاش والنقد والتعديل، وتخلط عمدا بين احترام الدولة وبين الحق المشروع في الاعتراض على تشريع يمس استقلال المهنة ورسالتها.
الخلاف في الرأي مشروع، أما الالتزام بقرارات المؤسسات المهنية ووحدة الصف فمسؤولية. ومن أراد تغيير القرار، فليعمل على تغييره من داخله وبآلياته، لا أن يهدمه من خارجه ويقدم، من حيث يدري أو لا يدري، خدمة مجانية لمن راهنوا منذ البداية على تفكيك وحدة المحاميات والمحامين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك