المرابط يحكي تفاصيل دقيقة حول توقيفه والإفراج عنه في تدوينة على صفحته "الفايسبوكية"(نص التدوينة كاملا)

المرابط يحكي تفاصيل دقيقة حول توقيفه والإفراج عنه في تدوينة على صفحته "الفايسبوكية"(نص التدوينة كاملا)
أقلام حرة / الإثنين 20 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم:علي المرابط

لأنني أستحيل عليّ أن أردّ على كل واحدة وكل واحد منكم، أتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى جميع من ساندوني، أو عبّروا عن قلقهم على وضعي، أو اهتموا بما آلت إليه أحوالي.

لقد تأثرت كثيرًا بمقالاتكم ورسائلكم واتصالاتكم ومظاهر التضامن التي أحطتموني بها، لا سيما أنني، وأنا داخل الزنزانة، كنت معزولًا تمامًا ولا أعلم شيئًا عمّا كان يجري في الخارج.
وسأعود لاحقًا، بمزيد من التفصيل، إلى ظروف هذا الاحتجاز غير القانوني وإلى الطريقة التي نُفِّذ بها.
وسأتحدث كذلك عن تزوير أول محضر للشرطة حُرِّر في مطار طنجة، والذي كان يقضي، بعد توقيفي ووفقًا لما ينص عليه القانون، بتسليمي إلى الشرطة القضائية بمدينة طنجة.
لقد حُرِّر ذلك المحضر بالفعل، وكنت حاضرًا طوال إجراءات تحريره. وقد نُقلت رسميًا، تحت الحراسة، إلى الشرطة القضائية بطنجة، غير أن مدير شرطة المطار أمر، أثناء الطريق ودون أي مبرر، بإعادتي إلى المطار.
وفي مكتب ذلك المسؤول الأمني، سمعت المفتش الذي حرّر محضر التسليم إلى الشرطة القضائية بطنجة يسأل رئيسه عمّا ينبغي فعله بذلك المحضر، فأجابه قائلاً: «هذا قرار جاء من فوق!»
بعد ذلك اختفى ذلك المحضر تمامًا ولم يعد ضمن ملفي.
ثم جرى تسليمي، في سرية تكاد تكون تامة، في مكان معزول بعيد عن مدخل المطار، إلى سبعة رجال مسلحين لم يعرّف أيٌّ منهم بنفسه. وقد اعتدوا عليّ بالضرب قبل أن يلقوا بي داخل شاحنة صغيرة لا تحمل أي علامة تعريف، وكانت خالية من المقاعد ومن لوحة تسجيل.
وقطعت مسافة 350 كيلومترًا الفاصلة بين طنجة والدار البيضاء في ظروف مهينة وغير إنسانية. وطوال الرحلة تعرضت للاعتداء الجسدي، كما مُنعت من استعمال المرحاض. ولم يُسمح لي إلا مرة واحدة بالتبول، وكان ذلك في زجاجة بلاستيكية قُطعت إلى نصفين.
وعند وصولي إلى الدار البيضاء، أُودعت زنزانة تابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، حيث بقيت مدة اثنتين وسبعين ساعة، وقد تمت معاملتي هناك معاملة سليمة.
وخلال الاستماع إليّ، لم تُوجَّه إليّ أي تهمة تتعلق بالسب أو القذف أو المساس بشرف أي شخص، ولا بالتآمر أو ارتكاب جريمة أو اختلاس أو أي مخالفة مماثلة، بالمعنى المتعارف عليه في قوانين الصحافة المعمول بها في مختلف أنحاء العالم.
وعلى امتداد نحو سبعمائة صفحة من ملف الاتهام، تمحورت القضية برمتها حول ما أسميه «البنية السرية»، أي تلك الدولة العميقة التي تدير المغرب من وراء الستار، والتي كنتُ أنا نفسي أحد ضحاياها في طنجة، وكذلك حول طريقة اشتغال الدولة وآليات عملها.
وبشكل عملي، فإن ما أُخذ عليّ هو أن المعلومات التي نشرتها، والتي اعترفت النيابة العامة بعين السبع بنفسها، في بلاغ رسمي، بطابعها الصحفي، اعتُبرت «معلومات كاذبة»، وأنها ألحقت الضرر بـ«أشخاص» تبيّن أنهم مسؤولون كبار داخل المخزن.
وأكتفي بثلاثة أمثلة:
إن القول إن اثنين من أعلى المسؤولين الأمنيين في المغرب، وهما المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة والمدير العام الذي يشرف على معظم الأجهزة الشرطية في المملكة عبد اللطيف حموشي، ينتميان إلى «البنية السرية»، اعتُبر «قذفًا».
وإن القول إن المغرب عبارة عن «زريبة»، أي مزرعة تُدار بمنطق الضيعة، اعتُبر مساسًا بالدولة.
وإن القول إن المسؤول عن المالية العمومية في المملكة، فوزي لقجع، يخصص اعتمادات مالية للمديرية العامة للأمن الوطني أكثر مما يخصصه لهيئات أخرى تابعة للدولة، استنادًا إلى وثائق محاسبية رسمية ومتاحة للجميع، اعتُبر هو الآخر «قذفًا».
إنه، بكل بساطة، مسرح عبثي هزلي.
وأود أن أوضح أن الجهة الوحيدة التي تقدمت بشكوى ضدي، وأصدرت في حقي عددًا هائلًا من مذكرات التوقيف ــ أكثر من ثلاثين مذكرة! ــ هي النيابة العامة للمملكة المغربية.
أما جميع الشخصيات التي وردت أسماؤها، فلم يتقدم أي منها بأي شكوى ضدي.
وأنا الآن بصدد إنهاء بعض الإجراءات الإدارية التي كانت أصلًا سبب سفري إلى المغرب. وما إن أنتهي منها، حتى أعود إليكم لأروي، بالتفصيل، وبالدارجة أيضًا إلى جانب إحدى اللغات اللاتينية، تفاصيل هذه المهزلة العبثية المتعممة.
غير أن أمرًا واحدًا يبقى ثابتًا: هذه المحنة الجديدة، التي تعكس ضيق نظام لا يحتمل أن يُواجَه أو أن تُكشف أساليب عمله وممارساته، لن تدفعني إلى تغيير نهجي.
بل على العكس، فقد زادتني اقتناعًا بأن عملي أصبح اليوم أكثر ضرورة من أي وقت مضى، وأنه لا بد من مواصلة التحقيق، والإخبار، والشهادة، في احترام دائم للمبادئ الكونية المتعارف عليها في مهنة الصحافة.
لن أغيّر نهجي.
إلى لقاء قريب، وشكرًا لكم جميعًا، مرة أخرى، من أعماق القلب

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك