من «ترميناتور» إلى الواقع.. شركة تدرّب روبوتاتها على القفز إلى فولاذ منصهر

من «ترميناتور» إلى الواقع.. شركة تدرّب روبوتاتها على القفز إلى فولاذ منصهر
تكنولوجيا / الجمعة 02 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:عبدالعزيز . م

اختارت شركة الروبوتات الأميركية Figure AI طريقة غير مألوفة لإنهاء خدمة معظم أسطولها القديم من روبوتات F.02، بعدما درّبتها على القفز بشكل مستقل إلى فرن يحتوي على فولاذ منصهر في مسبك بمدينة إيماترا الفنلندية، في مشهد استعاد مباشرة النهاية الشهيرة لفيلم «Terminator 2» التي ظهر فيها أرنولد شوارزنيغر وهو ينزل إلى الفولاذ المنصهر، وقالت الشركة إن قرار التخلص من الروبوتات جاء مع توسع أسطولها الأحدث F.03، بعدما لم يعد الاحتفاظ بالطراز السابق عملياً، خصوصاً أن تفكيك كل روبوت يدوياً كان سيستهلك وقت فريقها الهندسي ويؤخر العمل على الجيل المقبل F.04.

وكانت روبوتات F.02 قد لعبت دوراً مهماً في المراحل الأولى من تطور Figure، إذ ارتبطت بأول عملية نشر للشركة داخل مصنع BMW، وبداية تطوير نظام Helix، إلى جانب تنفيذ مهام منزلية وأعمال في قطاع الخدمات اللوجستية، غير أن التخلص منها لم يكن مجرد عملية تفكيك عادية، بسبب احتوائها على مشغلات مخصصة ومكونات وملكية فكرية خاصة بالشركة، ولذلك لجأت Figure إلى طرح الفكرة على الجمهور، فجاء الاقتراح اللافت من شوارزنيغر نفسه الذي رد على الرئيس التنفيذي بريت أداكوك باقتراح إذابة الروبوتات، قبل أن تتواصل معه الشركة ويشارك شخصياً في تنفيذ المشروع، في إحالة واضحة إلى شخصيته الشهيرة في سلسلة «Terminator».

ولم يكن العثور على مسبك مستعد لاستقبال روبوتات مزودة ببطاريات ليثيوم أيون أمراً سهلاً، إذ قالت Figure إن منشآت في الولايات المتحدة والمكسيك رفضت تنفيذ العملية بسبب المخاطر المرتبطة بإدخال هذه البطاريات إلى أفران الصهر، كما استعانت الشركة بأشخاص عملوا سابقاً في برنامج «MythBusters» للمساعدة في العثور على موقع مناسب، قبل أن توافق منشأة في إيماترا بفنلندا على تنفيذ المهمة، حيث استخدم المسبك فرناً كهربائياً بقوس كهربائي تبلغ قدرته الاستيعابية نحو 75 طناً، فيما أتيح للفريق 24 ساعة وست عمليات صهر فقط، مع نافذة زمنية تقدر بنحو 20 دقيقة خلال كل عملية قبل أن يبدأ الفولاذ في التبرد وتتشكل قشرة صلبة على سطحه.

وقبل إرسال الروبوتات إلى فنلندا، خضعت لبرنامج تدريب خاص داخل مقر Figure في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، حيث أقامت الشركة وسائد هوائية كبيرة ودرّبت الآلات على القفز من الطابق الثاني، ثم استخدمت حركات مؤدي المشاهد الخطرة كمرجع لتطوير نموذج جديد للذكاء الاصطناعي في بيئة محاكاة، بهدف تمكين الروبوتات من تنفيذ قفزة دقيقة نحو نقطة محددة في مسبك لم يسبق للفريق أن زاره، وعندما وصلت الآلات إلى فنلندا نفذت القفزات بشكل مستقل رغم الحرارة الشديدة والمجالات الكهرومغناطيسية القوية، بينما تعطلت بعض الكاميرات والمعدات الإلكترونية المستخدمة في التصوير، وأكدت Figure أن المشاهد لم تكن مولدة بالذكاء الاصطناعي وأن الروبوتات التي ظهرت فيها كانت حقيقية ونفذت العملية فعلياً.

وبعد انتهاء عملية الصهر، أعادت Figure المعادن الناتجة إلى الولايات المتحدة، حيث تعمل على تحويلها إلى مجموعة محدودة من القطع التذكارية التي توثق تاريخ طراز F.02، فيما قالت الشركة إن معظم الأسطول أصبح الآن خارج الخدمة ولم يتبق سوى عدد قليل من الروبوتات محفوظاً في مقرها، لتتحول عملية التخلص من جيل كامل من الآلات إلى تجربة تقنية واستعراضية في الوقت نفسه، جمعت بين حماية الملكية الفكرية واختبار قدرات التحكم بالروبوتات في بيئة قاسية، وبين استحضار واحدة من أشهر لحظات السينما التي جسدها شوارزنيغر قبل عقود.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك