الاتحاد الأوروبي يضع سناً جديداً لحسابات الأطفال على منصات التواصل

الاتحاد الأوروبي يضع سناً جديداً لحسابات الأطفال على منصات التواصل
تكنولوجيا / الجمعة 18 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م

قدمت المفوضية الأوروبية، الخميس، مقترح «قانون أطفال الاتحاد الأوروبي» المعروف باسم KIDS Act، بهدف تشديد قواعد حماية القاصرين على الإنترنت ووضع إطار موحد داخل دول الاتحاد، وينص المقترح على منع الأطفال دون 13 عاماً من الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي، بينما يمكن لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاماً استخدام حسابات مصغرة تحت إشراف أولياء أمورهم، في حين لا يُسمح بإنشاء حسابات شخصية مستقلة قبل بلوغ سن 15 عاماً.

ويتبنى المقترح نهجاً تدريجياً بحسب الفئة العمرية، إذ يمكن للأطفال بين 3 و13 عاماً استخدام خدمات مخصصة لمشاركة الفيديو ومصممة خصيصاً للصغار عبر حسابات يديرها أولياء أمورهم، مع توفير أدوات للتحكم في المحتوى ووقت الاستخدام، بينما تتيح الحسابات المصغرة لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً الوصول إلى منصات اجتماعية وخدمات مشاركة فيديو مناسبة لأعمارهم، مع فرض قيود على التواصل ووقت الشاشة الذي يصل إلى ساعة واحدة يومياً.

ولا يقتصر المقترح على تحديد سن الوصول إلى المنصات، بل يفرض أيضاً مجموعة من متطلبات «السلامة منذ التصميم»، تشمل الحد من الخصائص التي قد تشجع على الاستخدام المفرط أو تزيد تعرض الأطفال للمحتوى الضار، ومن بينها التمرير اللانهائي، والإعلانات الموجهة، وبعض أنظمة التوصية، إلى جانب تقييد التواصل غير المرغوب فيه من الغرباء وتعطيل إشعارات الدفع خلال ساعات النوم، كما يشمل الإطار المقترح روبوتات الدردشة والمرافقين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي، التي يفترض أن تكون معطلة افتراضياً بالنسبة إلى القاصرين.

وتضع المفوضية التحقق من العمر في قلب النظام الجديد، إذ ستلتزم الخدمات الرقمية باستخدام آليات موثوقة لضمان تطبيق القيود العمرية، مع اعتماد أدوات للتحقق لا تحتفظ بوثائق الهوية أو البيانات البيومترية للمستخدمين، فيما تسعى القواعد المقترحة إلى نقل عبء الإثبات إلى الشركات، بحيث يصبح مطلوباً من مقدمي الخدمات إظهار أن منصاتهم مناسبة للفئات العمرية المستهدفة وآمنة منذ مرحلة التصميم، بدلاً من الاكتفاء بتحميل الأسر مسؤولية حماية الأطفال بعد دخولهم إلى المنصات.

ويشمل قانون KIDS Act كذلك آليات إنفاذ تستند إلى الإطار التنظيمي الأوروبي القائم، مع إخضاع الشركات لالتزامات إضافية تتعلق بالامتثال وحماية القاصرين، بينما يمكن أن تصل العقوبات المطبقة بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي إلى 6 في المائة من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة في حالات المخالفات المشمولة بالقواعد، في وقت تسعى فيه المفوضية إلى توحيد القواعد داخل الاتحاد وتجنب اختلاف الحدود العمرية والإجراءات بين الدول الأعضاء.

ورغم تقديم المقترح رسمياً من المفوضية الأوروبية، فإنه لا يدخل حيز التنفيذ تلقائياً، إذ يحتاج إلى استكمال المسار التشريعي والموافقة عليه من حكومات دول الاتحاد والبرلمان الأوروبي، وقد يخضع خلال المفاوضات لتعديلات قبل اعتماده النهائي، كما يأتي في سياق اختلافات وطنية بشأن الطريقة المناسبة لتنظيم وصول الأطفال إلى المنصات الرقمية، وهو ما يجعل مسألة التوافق بين القواعد الأوروبية والتشريعات المحلية من أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن المقترح يستند إلى مخاوف متزايدة بشأن تأثير بعض الخدمات الرقمية في الأطفال، مؤكدة أن الهدف هو جعل المنصات مسؤولة عن إثبات سلامة خدماتها بالنسبة إلى القاصرين، فيما تظهر المبادرة الأوروبية توجهاً نحو تنظيم أوسع لا يركز فقط على سن استخدام شبكات التواصل، بل يمتد إلى تصميم المنصات والخوارزميات وآليات التحقق من العمر والذكاء الاصطناعي، بما يجعل حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين الشركات والأسر والجهات التنظيمية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك