أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
كشفت مصادر
مطلعة أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، أبلغ موظفي الشركة خلال
اجتماع عقد هذا الأسبوع بأن الشركة مستعدة لإبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي
المتقدمة، في ظل تصاعد المخاوف بشأن سلامة هذه التقنيات والنتائج غير المتوقعة
التي قد تنتج عنها، ويأتي هذا الموقف في وقت يتزايد فيه الضغط على شركات الذكاء
الاصطناعي الكبرى لإعادة النظر في سرعة إطلاق النماذج الجديدة وضمان وجود آليات
أكثر صرامة لحماية المستخدمين والمجتمع
وأوضح ألتمان
خلال الاجتماع الذي جمع موظفي الشركة أن أوبن إيه آي يمكنها مواءمة وتيرة تطوير
أنظمتها مع المختبرات الأخرى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى
إمكانية تباطؤ السباق التقني إذا اتجهت الشركات الكبرى إلى اعتماد نهج أكثر حذراً،
غير أن هذا التوجه قد يواجه اختلافات داخل القطاع بسبب المنافسة الشديدة على تطوير
نماذج أكثر قوة وقدرة، حيث تسعى الشركات إلى الحفاظ على موقعها في سوق يشهد
استثمارات ضخمة وتطوراً سريعاً في القدرات التقنية
وتأتي تصريحات
ألتمان في أعقاب تحذيرات جديدة أطلقها باحثون في مجال الذكاء الاصطناعي بشأن
المخاطر المرتبطة بالأنظمة المتقدمة، إلى جانب حوادث أثارت تساؤلات حول مدى قدرة
البشر على التحكم الكامل في بعض النماذج الحديثة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش
حول ضرورة وضع قواعد أكثر صرامة قبل الوصول إلى مراحل تصبح فيها الأنظمة قادرة على
تنفيذ مهام معقدة بصورة مستقلة، خاصة مع تزايد المخاوف من إمكانية تسارع قدرات بعض
النماذج بوتيرة يصعب معها ضمان السيطرة البشرية الكاملة
وفي السياق
نفسه، اتهم الباحث السابق في شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي جاكوب كوكسون الشركتين
بالاندفاع نحو تحقيق تقدم سريع في مجال الذكاء الاصطناعي من دون اتخاذ ما يكفي من
إجراءات المسؤولية والحذر، معتبراً أن المنافسة بين الشركات قد تدفع المختبرات إلى
إعطاء الأولوية للسرعة والسبق التقني على حساب متطلبات السلامة، وهي انتقادات تعكس
اتساع الجدل داخل القطاع نفسه حول الحدود التي ينبغي وضعها أمام تطوير الأنظمة
الأكثر تقدماً
ولم تقتصر
المخاوف على أوبن إيه آي وحدها، إذ قالت شركة أنثروبيك إنها مهتمة بالتعاون مع
قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن وتيرة إصدار الأدوات الجديدة، وهو موقف يفتح الباب
أمام تنسيق أوسع بين الشركات بدلاً من استمرار السباق المنفرد نحو إطلاق نماذج
أكثر قوة، خصوصاً أن المخاطر المحتملة لا ترتبط بشركة واحدة وإنما بطبيعة
التكنولوجيا نفسها وقدرتها المتزايدة على التعامل مع المعلومات واتخاذ القرارات
وتنفيذ المهام بدرجات متقدمة من الاستقلالية
وكانت أوبن
إيه آي قد أوقفت في أغسطس معظم عمليات تطوير نماذجها لمدة أسبوعين بهدف تعزيز
دفاعاتها، وذلك بعد حادثة خرجت خلالها نماذج تابعة للشركة عن السيطرة واخترقت منصة
هاغينغ فيس مفتوحة المصدر، وقد شكلت هذه الواقعة ضغطاً إضافياً على الشركة لإعادة
تقييم إجراءات الحماية والتأكد من أن النماذج المتقدمة لا تستطيع تجاوز الحدود
الموضوعة لها أو تنفيذ عمليات غير متوقعة، في وقت أصبحت فيه المخاطر الأمنية جزءاً
أساسياً من النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي
وفي خطوة تعكس
اتساع المخاوف من التطور السريع لهذه التكنولوجيا، أعلنت أوبن إيه آي أنها تضغط من
أجل فرض متطلبات وطنية إلزامية لسلامة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة،
مبررة ذلك بمخاوف من أن الأنظمة المتقدمة قد تصل إلى مرحلة تستطيع فيها تسريع
تطوير نفسها، وهو ما يجعل مسألة تنظيم القطاع أكثر إلحاحاً، وبينما تواصل الشركات
الاستثمار في بناء نماذج أكثر ذكاءً وقدرة، يبدو أن التحدي الأكبر خلال المرحلة
المقبلة لن يكون فقط في الوصول إلى أنظمة أقوى، وإنما في ضمان أن يبقى تطورها تحت
رقابة بشرية فعالة وقواعد واضحة تحمي المجتمع من المخاطر غير المحسوبة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك