أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
تتجه فرنسا إلى تعزيز حضورها في النقاش الدولي حول مستقبل صناعة
السينما، في ظل التحولات المتسارعة التي فرضتها منصات البث الرقمي والانتشار
المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وشهدت العاصمة الفرنسية قمة دولية
خصصت لبحث مستقبل القطاع، وسط مخاوف متزايدة بشأن قدرة السينما التقليدية على الحفاظ
على مكانتها في مواجهة التغيرات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة.
وتبحث الأوساط السينمائية والثقافية بشكل خاص سبل حماية الإنتاج
السينمائي من المنافسة المتزايدة لمنصات البث المجاني والخدمات الرقمية، التي غيرت
عادات الجمهور في مشاهدة الأفلام والأعمال الفنية. ويرى العاملون في القطاع أن
التحول الرقمي يفرض إعادة التفكير في نماذج تمويل الإنتاج وتوزيع الأفلام، مع
ضرورة ضمان استمرار التنوع الثقافي ودعم الأعمال التي قد تجد صعوبة في منافسة
الإنتاجات التجارية الكبرى.
وأصبح الذكاء الاصطناعي أحد أبرز الملفات المطروحة في النقاش،
بعدما دخل بشكل متزايد في مراحل مختلفة من صناعة الأفلام، بدءاً من كتابة الأفكار
والسيناريوهات وصولاً إلى المؤثرات البصرية وإنتاج المحتوى. ويثير هذا التطور
مخاوف لدى الفنانين والمبدعين بشأن حقوق الملكية الفكرية، ومستقبل المهن المرتبطة
بالسينما، والحدود التي ينبغي وضعها أمام استخدام التقنيات الجديدة في إنتاج
الأعمال الفنية.
وفي إطار دعم التعاون الدولي، أعلنت فرنسا وكوريا الجنوبية
التزاماً مالياً يصل إلى مليار يورو على مدى خمس سنوات لدعم قطاع الصورة وتعزيز
قدرته على مواجهة التحولات التي يشهدها العالم. ويركز هذا التعاون على دعم الإنتاج
السينمائي وتشجيع التنوع الثقافي، إلى جانب البحث عن حلول تساعد الصناعة على
الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة دون أن يؤدي ذلك إلى إضعاف دور الفنانين
والمبدعين.
وتأتي هذه المبادرات في وقت
تواجه فيه صناعة السينما تحديات اقتصادية وثقافية متزايدة، مع تغير سلوك الجمهور
وتوسع المنصات الرقمية وتنامي حضور المحتوى الذي تنتجه الخوارزميات. وتسعى الدول
المشاركة في هذه الجهود إلى بناء تصور جديد لمستقبل السينما يحافظ على الإبداع
وحقوق العاملين في القطاع، ويضمن في الوقت نفسه قدرة الصناعة على مواكبة الثورة
الرقمية دون فقدان هويتها الثقافية والفنية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك