أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
دخلت الحملة
الانتخابية المغربية أيامها الأخيرة وسط حضور متزايد للفضاء الرقمي في التواصل بين
الأحزاب والمرشحين والناخبين، بعدما أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي إحدى أهم
الأدوات المستخدمة للوصول إلى الجمهور، خصوصاً الشباب، ومع هذا التحول برزت في
المقابل مخاوف مرتبطة بانتشار الأخبار الزائفة والمضامين المضللة التي يمكن أن
تؤثر على النقاش الانتخابي،
ويزداد هذا
التحدي مع التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي، التي أصبح بالإمكان استخدامها
لإنتاج صور ومقاطع فيديو ومضامين تبدو حقيقية رغم أنها قد تكون مفبركة أو خارجة عن
سياقها، وهو ما دفع الهيئات المختصة إلى التشديد على ضرورة احترام القواعد المنظمة
للتواصل السياسي خلال الفترة الانتخابية، خصوصاً أن سرعة انتشار المحتوى الرقمي تجعل
تصحيح معلومة خاطئة أكثر صعوبة بعد وصولها إلى أعداد كبيرة من المستخدمين،
وتحاول
السلطات والهيئات المعنية بضبط المجال السمعي البصري الحد من استخدام وسائل
الإعلام والمنصات الرقمية في تمرير رسائل انتخابية مقنعة أو مضللة، كما يجري
التشديد على ضرورة التمييز بين المحتوى الإعلامي والتواصل الانتخابي، حتى لا يتحول
الفضاء الرقمي إلى مجال مفتوح لتوجيه الناخبين عبر معلومات غير دقيقة أو مواد
مصممة بطريقة توهم المتلقي بأنها أخبار حقيقية،
وتكمن صعوبة
هذه المرحلة في أن المنافسة الانتخابية أصبحت لا تجري فقط في الساحات والتجمعات
واللقاءات المباشرة، بل انتقلت بقوة إلى الهواتف والمنصات الاجتماعية، حيث يمكن
لمنشور واحد أو مقطع قصير أن ينتشر بسرعة كبيرة، خصوصاً عندما يرتبط بمرشح أو حزب
أو قضية تثير اهتمام المواطنين، وهو ما يجعل مسؤولية المرشحين والمستخدمين
والمنصات نفسها أكثر أهمية خلال الأيام المتبقية من الحملة،
كما يطرح
استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الانتخابي أسئلة جديدة حول حدود
المسموح والممنوع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمقاطع يتم تركيبها أو تعديلها بطريقة
توحي بأن مرشحاً قال شيئاً لم يقله أو اتخذ موقفاً لم يعلنه، فمثل هذه المضامين
يمكن أن تؤثر على صورة الأشخاص والأحزاب وتربك الناخبين، ولذلك أصبح التحقق من
المعلومات قبل تداولها جزءاً أساسياً من النقاش المرتبط بنزاهة الحملات الانتخابية،
وفي المقابل،
لا يعني انتشار الأخبار الزائفة أن كل محتوى رقمي مرتبط بالانتخابات مشكوك فيه، إذ
تظل المنصات الاجتماعية وسيلة مهمة للتواصل المباشر مع المواطنين ونشر البرامج
والمواقف والأنشطة الانتخابية، لكن التحدي يكمن في ضمان أن يتم هذا التواصل على
أساس معلومات واضحة وقابلة للتحقق، بعيداً عن التشهير أو التلاعب بالمحتوى أو
استغلال التقنيات الحديثة لإنتاج مواد يصعب على المستخدم العادي اكتشاف حقيقتها،
ومع اقتراب
موعد الاقتراع في 23 شتنبر، يبدو أن المعركة الانتخابية لم تعد مرتبطة فقط بعدد
التجمعات واللقاءات التي تنظمها الأحزاب، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بقدرتها على
إدارة حضورها في العالم الرقمي، وفي ظل الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي
ستظل مسألة الأخبار الزائفة والمحتوى المفبرك من أبرز التحديات التي ترافق الأيام
الأخيرة من الحملة، بينما يبقى الناخب أمام ضرورة التحقق من المعلومات المتداولة
قبل اعتمادها في تكوين موقفه الانتخابي،
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك