أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
يواصل المغرب تعزيز حضوره في سوق المعادن الاستراتيجية،
مستفيدًا من موارده الطبيعية وموقعه الجغرافي، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى
ترسيخ مكانته كوجهة صناعية واستثمارية رائدة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتحول
الطاقي وصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية. ويأتي هذا التوجه في ظل الطلب
العالمي المتزايد على المعادن الحيوية، وعلى رأسها الفوسفاط والكوبالت، اللذان
يشكلان عنصرين أساسيين في الصناعات التكنولوجية الحديثة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن المغرب يمتلك مؤهلات كبيرة تؤهله
للاستفادة من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، بفضل احتياطياته المهمة من
الفوسفاط، وتوفره على معادن استراتيجية تدخل في تصنيع البطاريات، إضافة إلى بنيته
التحتية الصناعية المتطورة واتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بعدد من الأسواق
الدولية. وقد ساهم ذلك في جذب استثمارات أجنبية جديدة، خاصة من شركات عالمية
متخصصة في صناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها.
وتعمل المملكة على تطوير منظومة صناعية متكاملة تشمل استخراج
المعادن وتحويلها وتصنيع المنتجات ذات القيمة المضافة، بدل الاكتفاء بتصدير المواد
الخام، وهو ما من شأنه تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وخلق فرص شغل جديدة، ورفع
مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام. كما تراهن الحكومة على تشجيع
البحث العلمي والابتكار، وتطوير سلاسل الإنتاج المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، بما
يواكب التحولات العالمية نحو الطاقات النظيفة.
ويؤكد محللون أن الطلب الدولي المتزايد على المعادن
الاستراتيجية، نتيجة التوسع في إنتاج السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة، يفتح
أمام المغرب فرصًا واعدة لتعزيز صادراته الصناعية وجذب استثمارات نوعية، غير أن
تحقيق هذا الهدف يقتضي مواصلة تحسين مناخ الأعمال، وتطوير البنيات اللوجستية،
وتكوين كفاءات وطنية متخصصة في الصناعات المعدنية والتكنولوجية.
ويجمع خبراء على أن الرهان
على المعادن الاستراتيجية لم يعد يقتصر على استغلال الثروات الطبيعية، بل أصبح
مرتبطًا ببناء صناعة متكاملة ذات قيمة مضافة عالية، قادرة على تعزيز السيادة
الصناعية للمغرب، وتنويع موارده الاقتصادية، وترسيخ مكانته كمحور إقليمي في
الصناعات المستقبلية، بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وخلق فرص شغل ذات
جودة خلال السنوات المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك