أنتلجنسيا:أبو آلاء
تدخل سيدات المنتخب المغربي مساء اليوم الأربعاء 12 غشت الجاري، واحدة من أهم المحطات في تاريخ كرة القدم النسوية الوطنية، عندما يصطدمن بالمنتخب الكاميروني في نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم، في مواجهة مصيرية لا تقبل الأخطاء ولا تمنح فرصاً ثانية، حيث تفصل لبؤات الأطلس تسعون دقيقة فقط عن بلوغ النهائي القاري ومواصلة كتابة فصل جديد من الإنجازات الكروية المغربية.
ورغم أن المنتخبين وصلا إلى هذا الدور بثقة كبيرة وطموحات متشابهة، فإن حسابات نصف النهائي تختلف عن كل ما سبق. فالمواجهات الحاسمة لا تعترف بالأرقام السابقة ولا بما تحقق في دور المجموعات أو ربع النهائي، بل تنحاز غالباً إلى الفريق الأكثر تركيزاً وقدرة على استغلال التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المواعيد الكبرى.
ووصل المنتخب المغربي إلى هذا الموعد بعدما قدم مساراً قوياً أكد من خلاله أنه لا يكتفي بدور المنافس العابر، بل يطمح بوضوح إلى اعتلاء عرش الكرة النسوية الإفريقية. فقد أنهت اللبؤات دور المجموعات في الصدارة برصيد سبع نقاط بعد انتصار عريض على كينيا وربح المواجهة المغاربية أمام الجزائر ثم التعادل مع السنغال، مع نجاح لافت في الحفاظ على نظافة الشباك طوال هذه المرحلة.
لكن الاختبار الحقيقي جاء في ربع النهائي أمام جنوب إفريقيا، حاملة اللقب وأحد أبرز المرشحين للتتويج، حيث أظهرت اللاعبات شخصية قوية وقدرة كبيرة على التعامل مع الضغط، ليحققن فوزاً ثميناً بهدفين مقابل هدف واحد ويؤكدن أن المنتخب المغربي بات قادراً على حسم المباريات الكبيرة أمام أقوى المنتخبات الإفريقية.
وتعول كتيبة المدرب الوطني على مجموعة من الأسماء التي راكمت الخبرة والتجربة في مثل هذه المواعيد، وفي مقدمتها القائدة غزلان الشباك التي تشكل القلب النابض للفريق وصاحبة التأثير الكبير في بناء اللعب وتنظيم إيقاع المباراة، إلى جانب المهاجمة ابتسام جرايدي التي تملك حساً تهديفياً عالياً، فضلاً عن سكينة أوزراوي التي برزت كواحدة من أبرز مفاجآت البطولة بفضل سرعتها وجرأتها الهجومية، فيما تواصل حنان آيت الحاج تأكيد قيمتها في الرواق الأيمن وقدرتها على صنع الفارق في اللحظات الحاسمة.
في المقابل، لا تبدو الكاميرون منافساً عادياً، بعدما دخلت دائرة المرشحين بقوة إثر إقصائها المنتخب النيجيري، حامل اللقب، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة. ونجحت الكاميرون في بلوغ نصف النهائي بفضل انضباطها التكتيكي وواقعيتها الكبيرة، حيث أثبتت أنها لا تحتاج إلى فرص كثيرة من أجل إلحاق الضرر بمنافسيها.
ويضم المنتخب الكاميروني بدوره عناصر تمتلك الخبرة والجودة، على غرار أجارا نشوت وميريام نياجدو وماري جيسيل نغاه مانغا، إضافة إلى الحارسة ميكيلي بيهينا التي لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على نتائج فريقها خلال المباريات الماضية.
ويتوقع أن تكون معركة خط الوسط مفتاح المواجهة الحقيقية، إذ يحتاج المنتخب المغربي إلى فرض أسلوبه والتحكم في إيقاع اللعب واستغلال المساحات، مع الحذر من المرتدات السريعة التي تشكل أحد أبرز أسلحة المنتخب الكاميروني. كما سيكون التركيز والنجاعة أمام المرمى عنصرين حاسمين في تحديد هوية الطرف الذي سيحجز بطاقة العبور إلى النهائي.
وتدخل لبؤات الأطلس هذه القمة القارية مدعومات بعاملي الأرض والجمهور وبمعنويات مرتفعة بعد الإطاحة بحاملة اللقب، بينما تصل الكاميرون بثقة الفريق الذي نجح في إسقاط أحد أكبر عمالقة الكرة النسوية الإفريقية. وبين طموح المغرب في مواصلة الحلم ورغبة الكاميرون في مواصلة المفاجآت، تبدو كل الاحتمالات مفتوحة في مباراة قد تحسمها لمسة واحدة أو هفوة صغيرة أو لحظة إبداع فردية.
إنها ليلة الحقيقة بالنسبة لكرة القدم النسوية المغربية، وليلة قد تفتح أبواب النهائي أمام جيل صنع الكثير من الفخر خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد يفصله عن المجد القاري سوى خطوة واحدة في مواجهة عنوانها: لا مكان لأنصاف الحلول.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك