أنتلجنسيا:أبو فراس
قبل ساعات من الجولة الأخيرة في كأس العالم 2026، تصاعدت موجة من الجدل في أوساط المتابعين، بعد تداول مخاوف من إمكانية حدوث ترتيب غير معلن بين منتخبي منتخب الجزائر لكرة القدم ومنتخب النمسا لكرة القدم، قد ينتهي بتعادل “مريح” يضمن عبورهما معاً إلى الدور الثاني، في سيناريو أعاد إلى الأذهان أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ المونديال.
السيناريو المتداول يقوم على فرضية أن النمسا قد تكتفي بالتعادل لضمان التأهل من المركز الثاني في المجموعة العاشرة، بينما قد يجد المنتخب الجزائري نفسه في وضع يسمح له ببلوغ الدور المقبل برصيد 4 نقاط، ما يفتح الباب أمام احتمالات حسابية معقدة تُعيد إلى الواجهة منطق “النتيجة الآمنة” بدل خوض مباراة تنافسية كاملة.
هذا الجدل لم يظهر من فراغ، بل يستند إلى ذاكرة كروية مثقلة بحوادث مثيرة للريبة، أبرزها ما يُعرف إعلامياً بـ“فضيحة خيخون” في مونديال 1982 بإسبانيا، حين واجهت النمسا نظيرتها الألمانية الغربية في مباراة انتهت بنتيجة وُصفت تاريخياً بأنها كرّست خروج التنافس الشريف، بعدما كان الفوز الألماني بهدف وحيد كافياً لإقصاء الجزائر وإبقاء المنتخبين الأوروبيين معاً في المنافسة.
في تلك المباراة، تحولت الدقائق الأخيرة إلى نموذج صادم في “إدارة النتيجة”، حيث غابت المحاولات الهجومية الحقيقية، وسط استياء جماهيري واسع داخل الملعب، بلغ حدّ الاحتجاج الرمزي والتعبير عن الغضب من خلال سلوكيات غير مسبوقة، في مشهد ظل محفوراً في ذاكرة كأس العالم باعتباره إحدى أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ البطولة.
المقارنة التاريخية لم تتوقف عند ذلك الحد، إذ يربط البعض بين هذه الواقعة وبين مباريات أخرى شابها الجدل في نسخ لاحقة من المونديال، من بينها مواجهة في مونديال 1998، حين أُثيرت تساؤلات حول حسابات التأهل في مباريات الجولة الأخيرة، ما غذّى النقاش المستمر حول هشاشة بعض السيناريوهات التنافسية في البطولات الكبرى.
اليوم، ومع اقتراب المواجهة المرتقبة بين الجزائر والنمسا فجر الأحد في مدينة كانساس سيتي، عاد شبح “التواطؤ الرياضي” إلى الواجهة، ليس بوصفه احتمالاً مؤكداً، بل كهاجس يرافق المباريات الحاسمة التي تتحكم فيها الحسابات أكثر من الرغبة في الفوز.
ورغم غياب أي معطيات رسمية تدعم هذه المخاوف، فإن طبيعة نظام المجموعات في البطولات الكبرى تبقي الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات “التأهل المشترك”، وهو ما يجعل كل مباراة حاسمة عرضة للتأويلات والقراءات المشحونة بالتجربة التاريخية أكثر من الواقع الميداني.
وبين من يرى أن الأمر مجرد هواجس مبالغ فيها، ومن يعتبر أن تاريخ كرة القدم لا يخلو من مثل هذه الحسابات، تبقى الحقيقة الوحيدة المؤكدة أن مواجهة الجزائر والنمسا ستخضع لترقب عالمي استثنائي، في مباراة قد تُحسم على أرض الملعب، أو تبقى أسيرة حسابات لا تنتهي خارج المستطيل الأخضر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك