أنتلجنسيا:أبو آلاء
دخلت البطولة الاحترافية مرحلة غير مسبوقة من الفوضى، بعدما وجدت الأندية نفسها أمام شلل شبه تام في المنافسات، دون أي بلاغ واضح أو توضيح رسمي من الجهات المسؤولة، ما فتح الباب أمام موجة غضب وتساؤلات حارقة حول طريقة تدبير واحد من أهم المسابقات الوطنية.
الأزمة تفجّرت مع الغموض الذي يلف برمجة الجولة السادسة عشرة، حيث لم يتم الإعلان عن أي مواعيد أو ترتيبات، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى استحقاقات قارية حاسمة، ما جعل الوضع يبدو وكأن البطولة دخلت في “عطالة إجبارية” دون سابق إنذار، في سابقة تعكس حجم التخبط الذي يطبع الموسم الحالي.
هذا الجمود لم يأتِ في فراغ، بل يتزامن مع اقتراب أندية مغربية من خوض نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية، وهو ما زاد من تعقيد المشهد، خاصة مع تمسك بعض الفرق برفض استئناف مرحلة الإياب قبل تسوية جميع المباريات المؤجلة، وهو موقف يعكس فقدان الثقة في عدالة البرمجة وشفافية المنافسة.
المعضلة الحقيقية التي تواجه الجهة المنظمة تكمن في استحالة إعادة تشغيل عجلة البطولة بشكل طبيعي في ظل هذا التداخل الزمني الخانق، حيث تبدو كل الخيارات مكلفة، سواء من حيث ضغط الروزنامة أو التأثير على جاهزية الأندية، ما ينذر بموسم “مضغوط ومشوّه” قد يفقد الكثير من مصداقيته الرياضية.
وتزداد الصورة قتامة مع استمرار تجاهل ملف مؤجلات الجولة الثانية عشرة، التي تحولت إلى “لغز مزمن” يثقل كاهل البرمجة، ويضع المسؤولين أمام اختبار صعب لإعادة ترتيب الأوراق دون الإضرار بمبدأ تكافؤ الفرص، في وقت يداهم فيه عامل الزمن بشكل غير مسبوق.
المخاوف لم تعد تقنية فقط، بل تحولت إلى هاجس حقيقي يهدد صورة الكرة الوطنية ككل، خصوصًا مع اقتراب مواعيد دولية كبرى، على رأسها الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم، ما يفرض ضرورة إنهاء الموسم في آجال معقولة، وهو أمر يبدو، في ظل الوضع الحالي، أقرب إلى التحدي المستحيل.
وبين صمت الجهات الوصية واحتقان الأندية، تتجه البطولة الاحترافية نحو مرحلة مفصلية قد تعيد طرح سؤال الحكامة الرياضية بقوة، في وقت لم يعد فيه مقبولًا استمرار هذا الارتباك، الذي يضع مصداقية المنافسة على المحك، ويهدد بتحويل موسم كروي كامل إلى عنوان عريض للفوضى وسوء التدبير.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك