ميركاتو بالملايين والبطولة المغربية تتصدر إفريقيا إنفاقاً وتتعثر في صناعة الثروة

ميركاتو بالملايين والبطولة المغربية تتصدر إفريقيا إنفاقاً وتتعثر في صناعة الثروة
رياضة / الثلاثاء 24 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

وضع تقرير الاتحاد الدولي لكرة القدم حول انتقالات يناير 2026 البطولة المغربية في صدارة القارة الإفريقية من حيث حجم الصفقات والحركية المالية، بأرقام غير مسبوقة جعلت الأندية الوطنية تتقدم بفارق واضح على منافسيها في شمال القارة، بل وتحتل موقعاً متقدماً في خارطة الانتقالات عالمياً. معطيات FIFA تكشف أن السوق الكروي المغربي بات رقماً صعباً في معادلة الميركاتو، لكن خلف هذا البريق الرقمي تختبئ أسئلة ثقيلة حول منطق الصرف والعائد.

الأندية المغربية أبرمت 104 تعاقدات جديدة مقابل 23 مغادرة فقط، بضخ مالي تجاوز 4.21 ملايين دولار، وهو رقم يضعها في خانة الأكثر إنفاقاً قارياً. غير أن المقارنة بين حجم “الاستيراد” وضعف “التصدير” تطرح إشكالاً بنيوياً: ميزانيات تُستنزف في صفقات جاهزة، بينما عائدات بيع اللاعبين لا تعكس القيمة الحقيقية للمواهب المحلية، ولا تعوض حتى نصف ما يُصرف. المعادلة تبدو مختلة؛ شراء مكثف مقابل بيع محدود، وحركية مالية أحادية الاتجاه.

في المقابل، تقدم التجربة التونسية صورة مغايرة. فبرغم إنفاق لم يتجاوز 647 ألف دولار، تمكنت أنديتها من تحقيق مداخيل بلغت 2.88 مليون يورو من بيع عقود لاعبيها. الفارق هنا ليس في حجم السوق، بل في فلسفة التدبير: استثمار في التكوين، تسويق ذكي، وتحويل الموهبة إلى قيمة مضافة. المقارنة تضع البطولة المغربية في موقع “المستهلك الأكبر” الذي يدفع بسخاء ويقبض بالقليل، بينما تنجح بطولات مجاورة في تحويل الانتقالات إلى رافعة مالية.

هذا الواقع يسلط الضوء على أزمة أعمق داخل منظومة التكوين. فالأندية التي تضخ الملايين في الانتدابات تبدو وكأنها اختارت الطريق الأسرع لتعويض خلل في إنتاج لاعبين قادرين على فرض أنفسهم دولياً. الاعتماد المتزايد على التعاقدات الخارجية، مقابل ضعف الاستثمار طويل الأمد في الأكاديميات، يحول الفرق إلى زبائن دائمين في سوق اللاعبين بدل أن تكون مصدّرة للنجوم. النتيجة: فقدان تدريجي للميزة التنافسية في صناعة اللاعب المحلي وتسويقه.

تحليلياً، لا يمكن لبطولة تطمح إلى العالمية أن تستمر كقناة صرف مفتوحة دون استراتيجية عائد واضحة. الإنفاق بحد ذاته ليس مشكلة، بل غياب التوازن بين الشراء والبيع، وبين الاستثمار قصير الأمد وبناء الأصول البشرية على المدى الطويل. الأرقام التي حملها تقرير “فيفا” تمنح البطولة صدارة شكلية، لكنها في الوقت ذاته تضعها تحت مجهر المساءلة.

المطلوب اليوم ليس تقليص الطموح، بل إعادة تعريفه. الانتقال من عقلية “شراء النجاح” إلى منطق “صناعة الموهبة” هو الرهان الحقيقي. فالبطولة التي تنتج لاعبين وتصدرهم تحقق عائداً مالياً وفنياً يضمن الاستدامة، بينما البطولة التي تكتفي بالاستهلاك تبقى رهينة ميزانيات متضخمة ونتائج متقلبة. بين صدارة الإنفاق وضعف العائد، تقف الكرة المغربية أمام مفترق طرق: إما التحول إلى منصة حقيقية لإنتاج الثروة الرياضية، أو البقاء في دائرة الصرف دون مردود استراتيجي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك