المغرب أول دولة عربية تُشغل الدرع الصيني FD-2000B بعد نجاح HQ-9B في اعتراض صاروخ مناور

 المغرب أول دولة عربية تُشغل الدرع الصيني FD-2000B بعد نجاح HQ-9B في اعتراض صاروخ مناور
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 08 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

أثبتت منظومة الصواريخ أرض-جو الصينية HQ-9B قدرتها على اعتراض أهداف باليستية مناورة، بعدما نفذت وحدة تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني عمليتي اعتراض ناجحتين ضد أهداف صاروخية باليستية، في اختبار يسلط الضوء على القدرات المتنامية لمنظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى الرئيسية في الخدمة الصينية.

وخلال الاختبار، غيّر أحد الصواريخ مساره وانحرف بشكل حاد نحو الأسفل أثناء الطيران، ما اضطر وحدة الدفاع الجوي إلى إطلاق صاروخ اعتراضي ضمن نافذة اشتباك زمنية ضيقة للغاية.

كما أن هذه التجربة تقدم مؤشرا على القدرات التي تعمل القوات الصينية على تطويرها لمواجهة الصواريخ التي تتبع مسارات طيران أكثر صعوبة في التنبؤ بها. وأظهر المسار غير المتوقع للصاروخ أهمية سرعة تقييم التهديد واتخاذ قرار الاشتباك عند مواجهة أهداف صاروخية قادرة على المناورة.

ومن جهة أخرى كان من أبرز الجوانب المهمة في عملية الاعتراض المعلنة قدرة الصاروخ الاعتراضي على الاستجابة للتغيرات المفاجئة في مسار الهدف.

ويعد اعتراض الصواريخ الباليستية التقليدية مهمة معقدة من الناحية التقنية، نظرا إلى السرعات العالية للغاية التي تتحرك بها الرؤوس الحربية القادمة، ما يترك أمام منظومات الدفاع الجوي وقتا محدودا لاكتشافها وتتبعها والاشتباك معها.

كما أن الأهداف القادرة على المناورة تضيف تحديا إضافيا، إذ تجعل مساراتها المستقبلية أقل قابلية للتنبؤ، وهو ما قد يقلل من فعالية حلول الاعتراض التي تعتمد على الحسابات التقليدية لمسارات الصواريخ الباليستية.

ومن جهة أخرى نفذت عملية الاشتباك كتيبة شينوي الصاروخية التابعة للقوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني. ووفقا لأفراد عسكريين أجرت معهم هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية مقابلات، لم تكن الوحدة قد أبلغت مسبقا بنوع الأهداف المحددة التي ستكلف باعتراضها.

وخلال الاشتباك، غيّر أحد الصواريخ القادمة اتجاهه بصورة مفاجئة، وانخفض بسرعة كبيرة، ما أجبر الوحدة على اتخاذ قرار فوري بالإطلاق.

كما أن أفراد الكتيبة أكدوا أن أي تأخير لمدة ثانية أو ثانيتين كان من الممكن أن يؤدي إلى ضياع فرصة الاعتراض.

ومن جهة أخرى تبرز أهمية عملية الاعتراض المعلنة في ظل التقدم المتسارع في تطوير المركبات الانزلاقية فرط الصوتية والرؤوس الحربية القادرة على المناورة خلال مرحلة العودة إلى الغلاف الجوي، فضلا عن ظهور تقنيات متطورة للصواريخ الباليستية تزيد من صعوبة اكتشافها وتتبعها واعتراضها.

وتستثمر عدة دول في تطوير أنظمة مصممة لتغيير مساراتها خلال المرحلة النهائية من الطيران، ما يجعلها أكثر صعوبة في التنبؤ والاعتراض مقارنة بالرؤوس الحربية الباليستية التقليدية.

كما أن منظومة DF-17 الصينية المزودة بمركبة انزلاقية فرط صوتية، إلى جانب برامج الصواريخ المتقدمة الأخرى، تظهر الأهمية التي توليها بكين لتطوير أسلحة قادرة على اختراق شبكات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي المتطورة بصورة متزايدة.

ومن جهة أخرى فإن القدرة على اعتراض أهداف تنفذ مناورات كبيرة أثناء الطيران تمثل قدرة مهمة لحماية المنشآت العسكرية ومراكز القيادة والبنية التحتية ذات الأهمية الاستراتيجية من الهجمات الصاروخية المتقدمة.

وتشكل منظومة HQ-9B جزءا من جهود صينية أوسع لتطوير بنية دفاع جوي ودفاع صاروخي متعددة الطبقات، تضم عدة فئات مختلفة من الصواريخ الاعتراضية.

كما أن منظومات جديدة مخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية دخلت في الآونة الأخيرة ضمن الطبقات الدفاعية العليا الخدمة، وأبرزها HQ-19 وHQ-29، حيث تعد الأخيرة، وفقا للتقرير، المنظومة الوحيدة خارج روسيا القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، مع اعتمادها على منصة إطلاق متحركة على الطرق.

ومن جهة أخرى أثارت عملية الاعتراض الأخيرة، إلى جانب التحديثات المستمرة لمنظومة HQ-9، تكهنات بشأن إمكانية وصول المنظومة مستقبلا إلى القدرة على الاشتباك مع المركبات الانزلاقية فرط الصوتية، ربما من خلال دمج أجيال جديدة من الصواريخ الاعتراضية وتحديث البرمجيات.

وتفرض المركبات الانزلاقية فرط الصوتية تحديات بالغة الصعوبة، إذ تجمع بين السرعات العالية للغاية والقدرة على المناورة عبر مسارات طيران أقل قابلية للتنبؤ، ما قد يعقد عمليات التتبع الراداري ويقلص الوقت المتاح لتنفيذ عملية الاعتراض.

كما أن نجاح منظومة HQ-9B في اعتراض هدف باليستي قادر على المناورة يعد مؤشرا مهما على تطور قدرات الدفاع الصاروخي الصينية، ويعزز الأسس التقنية التي يمكن البناء عليها مستقبلا لتوسيع نطاق التهديدات التي تستطيع المنظومة التعامل معها، بما في ذلك المركبات الانزلاقية فرط الصوتية.

ومن جهة أخرى تعد HQ-9B من أكثر منظومات الدفاع الجوي الصينية تطورا، وهي النسخة المحسنة من عائلة HQ-9، بينما تعرف النسخة المخصصة للتصدير باسم FD-2000B. وقد صممت للتعامل مع مجموعة واسعة من التهديدات الجوية، تشمل الطائرات المقاتلة والقاذفات وصواريخ الكروز والطائرات المسيرة، إضافة إلى امتلاكها قدرات محدودة في مواجهة بعض الصواريخ الباليستية.

وتتراوح تقديرات مدى الاشتباك للنسخة التصديرية بين 200 و260 كيلومترا، بحسب نوع الصاروخ والهدف وظروف الاشتباك، فيما تشير بعض المواصفات للنسخة الصينية إلى مدى أكبر قد يصل إلى نحو 300 كيلومتر أو أكثر. كما تستطيع المنظومة الاشتباك مع أهداف على ارتفاعات تصل إلى نحو 27-30 كيلومترا، ما يضعها ضمن فئة أنظمة الدفاع الجوي الاستراتيجية بعيدة المدى.

كما أن المنظومة تعتمد على شبكة متكاملة من الرادارات ومراكز القيادة والسيطرة ومنصات الإطلاق المتحركة، بما يسمح بتوزيع البطاريات في مواقع مختلفة وتوفير تغطية دفاعية واسعة، مع إمكانية نقلها وإعادة انتشارها وفقا للمتطلبات العملياتية.

ومن جهة أخرى يعد المغرب من أوائل الدول العربية التي اتجهت إلى اقتناء منظومة الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى، حيث تعاقدت المملكة مع الصين عام 2017 على شراء أربع بطاريات من منظومة FD-2000B، وهي النسخة التصديرية من HQ-9B.

وبحسب تقرير نشره موقع ديفينسا الإسباني، ونقلته وسائل إعلام مغربية في 20 ديسمبر 2021، تسلم المغرب أول بطارية من المنظومة خلال منتصف عام 2021، وبدأ تشغيلها في قاعدة عسكرية متخصصة بالدفاع الجوي بعيد المدى في منطقة سيدي يحيى الغرب، على بعد نحو 50 كيلومترا شمال العاصمة الرباط.

كما أن مساحة المنشأة العسكرية المخصصة لاستضافة المنظومة تبلغ نحو 42 ألف متر مربع، وتضم مواقع إطلاق وتجهيزات للصيانة والإصلاح ومرافق إدارية وسكنية، ما يعكس توجه المغرب إلى إنشاء بنية تحتية متخصصة لتشغيل منظومات الدفاع الجوي الاستراتيجية.

ومن جهة أخرى تشير المعلومات المنشورة إلى أن الصفقة تشمل أربع بطاريات، لكن قيمتها المالية الإجمالية لم تعلن رسميا. كما لا تتوافر بيانات موثوقة ومعلنة تحدد العدد الإجمالي للصواريخ الاعتراضية التي حصل عليها المغرب أو التوزيع النهائي لجميع البطاريات الأربع.

وفي 5 أبريل 2025، نشر موقع الدفاع العربي تقريرا استند إلى تغطية قناة CGTN الصينية، أكد تشغيل المغرب للنسخة التصديرية FD-2000B، مشيرا إلى ظهور المنظومة ضمن شبكة الدفاع الجوي المغربية، إلى جانب منظومة Sky Dragon 50 الصينية متوسطة المدى.

كما أن هذا الاقتناء يمثل نقلة مهمة في القدرات الدفاعية المغربية، إذ يمنح القوات المسلحة الملكية قدرة أكبر على إنشاء مظلة دفاع جوي بعيدة المدى لحماية المنشآت العسكرية والمراكز الحيوية والمجالات الاستراتيجية، بدلا من الاعتماد بصورة أساسية على الطائرات المقاتلة في تنفيذ مهام الدفاع الجوي.

ومن جهة أخرى يتيح الجمع بين FD-2000B ومنظومات متوسطة وقصيرة المدى بناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تتولى فيها المنظومات البعيدة التعامل مع الأهداف على مسافات كبيرة، بينما تتولى الأنظمة الأقصر مدى التصدي للتهديدات التي تتمكن من اختراق الطبقات الخارجية.

أما مصر، فقد برز اسم منظومة HQ-9B ضمن التقارير المتعلقة بتحديث قدرات الدفاع الجوي المصرية، خصوصا في ظل توجه القاهرة إلى تنويع مصادر التسليح والحصول على أنظمة متقدمة لا تخضع للقيود السياسية والتصديرية التي تفرضها بعض الدول الغربية.

كما أن التقارير المتعلقة بامتلاك مصر للمنظومة اكتسبت زخما إضافيا في يوليو 2025، عندما تحدث اللواء المصري المتقاعد سمير فرج، المدير الأسبق لإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، خلال مقابلة تلفزيونية على قناة صدى البلد، عن وجود منظومة HQ-9B ضمن قدرات الدفاع الجوي المصري، مشيرا إلى أنها تضاهي منظومات متقدمة مثل إس-400 الروسية من حيث فئتها وقدراتها العامة.

ومن جهة أخرى جاء هذا التصريح بعد تداول تقارير إعلامية خلال أبريل 2025 تحدثت عن حصول مصر على المنظومة الصينية، كما رصدت تحركات لطائرة نقل عسكرية مصرية من طراز Il-76MF بين الصين ومصر عبر باكستان في يوليو من العام نفسه، وسط تكهنات بشأن ارتباط الرحلة بعمليات نقل معدات عسكرية.

ومع ذلك، لا تزال تفاصيل الصفقة المصرية غير معلنة رسميا، بما في ذلك عدد البطاريات وتكلفتها وتوقيت التسليم ومواقع الانتشار، كما لا يوجد إعلان حكومي مصري أو صيني منشور يكشف جميع تفاصيل الاقتناء.

كما أن بعض التقارير والتحليلات العسكرية تشير إلى احتمال حصول مصر على أكثر من بطارية، مع تداول تقديرات غير مؤكدة بشأن نشر منظومات في مناطق استراتيجية، من بينها شبه جزيرة سيناء.

ومن جهة أخرى تقدر بعض المصادر المتخصصة تكلفة فوج أو مجموعة قتالية متكاملة من HQ-9B بنحو 1.5 مليار دولار، كما أن التكلفة النهائية تختلف بحسب عدد منصات الإطلاق والرادارات ومراكز القيادة والصواريخ الاعتراضية وقطع الغيار والتدريب والدعم الفني.

وفي حال تأكد اكتمال تسليمها وتشغيلها، فإن إدخال HQ-9B إلى شبكة الدفاع الجوي المصرية من شأنه تعزيز قدرات الاشتباك بعيد المدى، وتوفير طبقة إضافية للحماية إلى جانب المنظومات الروسية مثل S-300VM وBuk-M2 وTor-M2، والمنظومات الأوروبية مثل IRIS-T SLM.

كما أن أهمية هذه المنظومة بالنسبة لمصر تكمن في ظل اتساع مسرح عملياتها الجغرافي، والحاجة إلى تأمين مجالها الجوي الممتد من ساحل البحر المتوسط شمالا إلى البحر الأحمر شرقا والحدود الجنوبية، إلى جانب توفير الحماية للمنشآت الاستراتيجية وقناة السويس والقواعد الجوية والمواقع العسكرية الحيوية.

ومن جهة أخرى يوسع امتلاك منظومة صينية بعيدة المدى خيارات القاهرة في التعامل مع التهديدات الجوية المتنوعة، خصوصا الطائرات المقاتلة وصواريخ الكروز والطائرات المسيرة، مع تقليل الاعتماد على مورد واحد في مجال الدفاع الجوي.

وهناك مجموعة من العوامل العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية التي تجعل HQ-9B ونسختها التصديرية FD-2000B خيارا جذابا للدول العربية.

كما أن المنظومة توفر قدرات دفاع جوي بعيدة المدى، مع تكلفة يعتقد أنها أقل من بعض المنافسين الغربيين، خصوصا منظومات باتريوت PAC-3 وSAMP/T، وإن كانت المقارنة المالية الدقيقة تتطلب معرفة تكوين كل صفقة.

ومن جهة أخرى تتميز الصين باستعدادها لتصدير منظومات دفاع جوي متقدمة إلى أسواق لا تستطيع دائما الحصول على التقنيات الغربية الأكثر تطورا، بسبب القيود السياسية أو شروط الاستخدام النهائي.

وتتيح المنظومة للدول المستوردة تنويع مصادر التسليح، وهو أمر مهم لمصر والمغرب اللتين تسعيان إلى امتلاك شبكات دفاع جوي تضم تقنيات من عدة دول، بما يقلل الاعتماد على مورد خارجي واحد.

كما أن المنظومة توفر أساسا لتطوير شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، خصوصا عند دمجها مع رادارات الإنذار المبكر وأنظمة القيادة والسيطرة ومنظومات الاعتراض متوسطة وقصيرة المدى.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك