أنتلجنسيا:أبو فراس
دخلت المنافسة على تزويد القوات الملكية الجوية المغربية بطائرات التدريب المتقدم والمقاتلات الخفيفة مرحلة جديدة، بعدما فتحت شركة الصناعات الجوية الكورية الجنوبية (KAI) منشآتها الصناعية بمدينة ساشون أمام وفد مغربي، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بتوسيع حضورها في السوق الدفاعية للمملكة، وتعزيز فرص تسويق مقاتلاتها ضمن برامج تحديث الأسطول الجوي المغربي.
واستقبلت الشركة الكورية، يوم الجمعة 23 أكتوبر، ممثلين عن المغرب و13 دولة أخرى، ضمن فعالية «يوم KAI» المخصصة للترويج الدولي لمنتجاتها العسكرية، حيث أتاح اللقاء لنحو 80 ممثلا أجنبيا فرصة الاطلاع على خطوط الإنتاج والتجميع، والتعرف عن قرب على مجموعة من الطائرات والمروحيات التي تطورها الشركة.
واستعرضت المؤسسة الكورية أمام الوفود المشاركة مقاتلتها الخفيفة FA-50، ومقاتلة KF-21 بوراماي، إلى جانب المروحية الهجومية البرمائية MAH والمروحية المسلحة الخفيفة LAH، كما خصصت جانبا من عروضها للجيل الجديد من الطائرات غير المأهولة، وفي مقدمتها الطائرة القتالية MUCCA، والطائرة متعددة المهام AAP، والطائرة المطلقة من الجو ALE، والذخيرة الجوالة المصغرة CMMAV، في مسعى لاستقطاب زبائن دوليين جدد لهذه الأنظمة.
وشهدت التظاهرة حضورا لمؤسسات عسكرية ودفاعية كورية، من بينها القوات الجوية ووكالة برامج اقتناء الدفاع ووكالة تطوير الدفاع، إلى جانب ممثلين عن شركات عالمية كبرى، من بينها نورثروب غرومان الأمريكية وسافران الفرنسية ورولز رويس البريطانية، بما يعكس الأهمية الصناعية والتكنولوجية التي تحظى بها هذه الفعالية.
وكشفت KAI، بالمناسبة، عن تصورها المستقبلي لنظام القتال الجوي (NACS)، القائم على دمج الطائرات المأهولة وغير المأهولة ضمن منظومة عملياتية موحدة تستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتطوير أساليب التنسيق والاشتباك الجوي ورفع القدرات القتالية.
ويأتي هذا التحرك بعد مشاركة الشركة الكورية الجنوبية في معرض مراكش للطيران، الذي احتضنته المملكة خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 10 أكتوبر، حيث كانت KAI الشركة الكورية الجنوبية الوحيدة الحاضرة في المعرض، وركزت مشاركتها على الترويج للمقاتلة FA-50 باعتبارها أحد الخيارات المطروحة لتلبية احتياجات القوات الملكية الجوية في مجال التدريب المتقدم والقتال الخفيف.
وعززت الشركة حضورها بالسوق المغربية من خلال توقيع مذكرة تفاهم مع شركتين متخصصتين في صيانة الطائرات، هما «Maintenance Aero Maroc» و«Sabca Maroc»، بهدف بحث إقامة تعاون صناعي وتقني مرتبط بعرض طائرات عائلة T-50 على القوات الملكية الجوية، وفتح آفاق جديدة للشراكة في مجال صناعة الطيران والدفاع بالمملكة.
وأكد كيم يونغ مين، مدير الأنشطة التجارية بالشركة، أن معرض مراكش شكل فرصة مهمة للتعريف بإمكانات المقاتلة FA-50 وسجلها العملياتي أمام الزبائن المحتملين في المغرب والقارة الأفريقية، فيما كثفت فرق KAI لقاءاتها مع مسؤولين حكوميين وعسكريين من المغرب وقطر والإمارات والسعودية، في إطار استراتيجية تستهدف توسيع أسواقها الإقليمية.
وتتصدر مسألة تعويض طائرات «ألفا جيت» الفرنسية الألمانية، التي دخلت الخدمة بالقوات الملكية الجوية منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، إلى جانب مقاتلات F-5، أولويات التحديث المرتبطة بأسطول الطائرات الخفيفة والتدريبية، وهو ما يجعل العرض الكوري محط اهتمام بالنظر إلى تعدد الاستخدامات التي توفرها عائلة T-50.
وتراهن الشركة على إمكانية اعتماد المغرب مزيجا من طائرات التدريب T-50 والمقاتلات الخفيفة FA-50، باعتبار أن هذا الخيار قد يوفر حلا لتجديد جزء من الأسطول القديم، مع الجمع بين تدريب الطيارين على المقاتلات الحديثة وتنفيذ مهام الدعم الجوي والقتال الخفيف. وتستند الطائرة الكورية إلى قاعدة تكنولوجية طورت بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، كما تتقاسم عددا من التجهيزات والأنظمة مع مقاتلات F-16.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية في ظل اعتماد القوات الملكية الجوية على مقاتلات F-16 باعتبارها العمود الفقري لقدراتها القتالية، فضلا عن انتظار تسلم 25 مقاتلة جديدة من طراز F-16 بلوك 72، لتنضاف إلى 23 مقاتلة من طراز F-16 بلوك 52 الموجودة في الخدمة حاليا.
وسجل برنامج التحديث الجوي المغربي تطورات مهمة خلال الفترة الأخيرة، بعدما أعلنت شركة لوكهيد مارتن، خلال معرض مراكش للطيران، عن تنفيذ الرحلة الجوية الأولى لأول مقاتلة من طراز F-16 بلوك 72 مخصصة للمغرب، وذلك عقب خروجها من خط الإنتاج بمدينة غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية الأمريكية.
وتندرج هذه التحركات ضمن مسار أوسع لتطوير القدرات الجوية للمملكة، شمل أيضا تسلم مروحيات هجومية من طراز AH-64 أباتشي المصنعة من طرف بوينغ، وطائرات النقل التكتيكي C295 التابعة لشركة إيرباص، بما يعكس استمرار توجه المغرب نحو تحديث تجهيزاته العسكرية وتنويع قدراته العملياتية.
ورغم الحضور المكثف للشركة الكورية والتحركات الصناعية والتجارية التي رافقت مشاركتها في المغرب، فإن هذه المؤشرات لا تعني حسم الصفقة لفائدتها، إذ يظل اختيار الطائرات الجديدة مرتبطا بمتطلبات القوات الملكية الجوية وشروط المنافسة التقنية والمالية والصناعية، في انتظار ما ستسفر عنه المباحثات بشأن مستقبل برنامج اقتناء طائرات التدريب المتقدم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك