شركة مغربية تختبر دروناً تتحدى تشويش GPS" وتحاكي استهداف "HQ-9"

 شركة مغربية تختبر دروناً تتحدى تشويش GPS" وتحاكي استهداف "HQ-9"
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 28 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

كشفت شركة **Ballistic Defense System (BDS)** المغربية الناشئة عن إنجاز نموذج أولي لطائرة مسيرة ذاتية التشغيل، طورت لتواصل التحليق والملاحة لمسافات بعيدة دون الاعتماد المباشر على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي **GPS**، في مشروع يركز على معالجة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الأنظمة غير المأهولة في البيئات التي تشهد تشويشاً أو خداعاً لإشارات الأقمار الصناعية.

وأعلنت الشركة أن النموذج الجديد خضع لاختبار عملي تضمن استخدام مجسم يحاكي منظومة الدفاع الجوي الصينية الصنع **HQ-9**، موضحة أن التجربة رافقها تسجيل مصور قالت إنه يوثق قدرة الطائرة على الوصول بشكل مستقل إلى نموذج الهدف والتعامل معه ضمن سيناريو يحاكي مهمة عملياتية.

وأوضح فهد العمومي، الشريك المؤسس والمدير العام لشركة BDS، أن النموذج الأولي أصبح جاهزاً، مشيراً إلى أن عملية التطوير انطلقت من الحاجة إلى بناء منظومة جوية قادرة على الاستمرار في أداء مهمتها حتى في الحالات التي تتعرض فيها إشارات الملاحة الفضائية للتشويش أو الخداع الإلكتروني.

واعتمدت الشركة، وفق المعطيات التي قدمها العمومي، على منظومة ملاحة مستقلة تستغني عن GPS، إذ تعمل الطائرة على قراءة تضاريس الأرض الموجودة أسفلها ومقارنتها ببيانات وخرائط عالمية للارتفاعات، بما يتيح لها تحديد موقعها ومتابعة المسار المخطط له دون الحاجة إلى اتصال مستمر بالأقمار الصناعية.

وتعتمد المنظومة كذلك على معالجة البيانات مباشرة داخل الطائرة، من خلال حاسوب مدمج صغير الحجم ومستشعرات تجارية متاحة في الأسواق، وهو ما يسمح بتنفيذ عمليات الملاحة وإدراك البيئة المحيطة دون الاعتماد على بنية تحتية خارجية في كل مرحلة من مراحل الرحلة.

وأضاف العمومي أن قدرات النموذج لا تقتصر على الملاحة الذاتية، بل تمتد إلى توظيف منظومة متعددة الوكلاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي، حيث يمكن توزيع مهام مختلفة على أنظمة برمجية متخصصة خلال مراحل تنفيذ المهمة.

وتتولى منظومة ذكاء اصطناعي، بحسب الشركة، مرحلة البحث عن الهدف عند الاقتراب من المنطقة المحددة، بينما تتكفل منظومة أخرى بمرحلة الاقتراب النهائي، بما يمنح الطائرة مستوى أعلى من الاستقلالية في الانتقال بين الملاحة والتعرف على البيئة وتنفيذ المهمة.

وأبرزت الشركة أن هذا التصور يحول النموذج من مجرد طائرة مسيرة موجهة عن بعد إلى منصة جوية ذاتية التشغيل، قادرة على الجمع بين الملاحة ومعالجة البيانات وإدراك البيئة واتخاذ القرارات البرمجية وتنفيذ مراحل متقدمة من المهمة بصورة مستقلة.

وكشف العمومي أن عملية تطوير النموذج الأولي استغرقت أقل من 18 شهراً، بينما بلغت التكلفة، وفق تصريحاته، أقل من **1.15 مليون دولار**، معتبراً أن النتائج التي حققها نظام الملاحة خلال الاختبارات تقارن، وفق تقييم الشركة، بنتائج منشورة في أبحاث أكاديمية صادرة عن جامعات أمريكية وأوروبية متقدمة في هذا المجال.

وأشارت الشركة إلى أن التصميم يأخذ في الاعتبار إمكانية تصنيع المنظومة بأعداد كبيرة وبتكلفة أقل مقارنة ببعض الأنظمة المماثلة، وهو توجه يمكن أن يفتح المجال أمام تطوير منصات جوية ذاتية التشغيل قادرة على العمل في ظروف تكون فيها وسائل الملاحة الفضائية التقليدية غير متاحة أو معرضة للتشويش.

وأكد العمومي أن المشروع جرى تطويره داخل المغرب، بدءاً من الهندسة والبرمجة وصولاً إلى التصنيع والاختبارات، موضحاً أن مراحل العمل أنجزها مهندسون مغاربة دون الاستعانة بمصادر خارجية، مع الاحتفاظ، بحسب تصريحاته، بالمعرفة والبيانات والملكية الفكرية المرتبطة بالمنظومة داخل المملكة.

وأشاد المسؤول ذاته بالدعم الذي قدمته وزارة الصناعة وصندوق دعم الابتكار للمشروع، معتبراً أن تطوير هذه التكنولوجيا يندرج ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز القدرات الوطنية في مجال الصناعات الدفاعية وتطوير تقنيات متقدمة ذات أهمية استراتيجية.

وتستعد الشركة، وفق المعطيات المعلنة، للانتقال إلى مراحل جديدة من البرنامج، تشمل إجراء تجارب حية في ظروف واقعية، إلى جانب تطوير جيل جديد من هيكل الطائرة وتوسيع فريق العمل المكلف بمواصلة عمليات البحث والتطوير.

وتكتسب هذه التكنولوجيا أهمية متزايدة في ظل تصاعد الاعتماد العالمي على الطائرات المسيرة، خصوصاً في البيئات التي أصبحت فيها إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية عرضة للتشويش أو الخداع، الأمر الذي يدفع مطوري الأنظمة غير المأهولة إلى البحث عن حلول بديلة تتيح للطائرات الحفاظ على قدرتها على تحديد موقعها وتنفيذ مساراتها.

وتراهن الشركة المغربية، في هذا السياق، على الجمع بين الملاحة المستقلة والذكاء الاصطناعي والمعالجة المحلية للبيانات من أجل تقليص الاعتماد على GPS، مع تطوير منصة يمكن توسيع قدراتها مستقبلاً لتشكيل عائلة من الأنظمة الجوية ذاتية التشغيل.

وتكشف تجربة محاكاة منظومة **HQ-9** عن أحد السيناريوهات التي استخدمتها الشركة لاختبار قدرات النموذج في التعرف على هدف محدد والتوجه نحوه، غير أن نتائج هذه التجربة تظل، وفق المعطيات المتاحة، مرتبطة ببيئة الاختبار والنموذج المحاكي ولا تعني بالضرورة إثبات الأداء في ظروف عملياتية حقيقية.

وتطرح المنظومة، في نهاية المطاف، تصوراً لتطوير طائرة مسيرة طويلة المدى قادرة على تقليل اعتمادها على الملاحة الفضائية، مع توظيف الذكاء الاصطناعي في مراحل متعددة من الرحلة، وهو ما يجعل المشروع جزءاً من سباق تقني أوسع نحو زيادة استقلالية الأنظمة الجوية غير المأهولة وخفض كلفة إنتاجها وتشغيلها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك