مناورات إسبانية قرب المغرب ومقاتلات "EF-18M" تدخل سيناريو مواجهة الدفاعات الجوية المغربية

مناورات إسبانية قرب المغرب ومقاتلات "EF-18M" تدخل سيناريو مواجهة الدفاعات الجوية المغربية
شؤون أمنية وعسكرية / الأربعاء 23 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تتجه الأنظار إلى خليج قادس، حيث اختبرت القوات الجوية والفضائية الإسبانية قدرات مقاتلاتها ضمن مناورات «Atlante-26»، في تدريبات جرت على مسافة تقارب 100 كيلومتر من السواحل المغربية، وشملت سيناريوهات قتالية بالذخيرة الحية تحاكي التعامل مع أهداف جوية وبحرية وأنظمة دفاع جوي متقدمة.

وبحسب المعطيات الواردة في تقارير إعلامية إسبانية، شاركت مقاتلات من طراز EF-18M في عمليات إطلاق صواريخ جو-جو وجو-أرض، إلى جانب تدريبات مخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة، في تمرين وصفته وزارة الدفاع الإسبانية بأنه جزء من التدريب المتقدم ورفع الجاهزية العملياتية باستخدام الذخيرة الحية.

وتكتسب هذه المناورات أهمية إضافية بالنظر إلى موقعها الجغرافي القريب من السواحل المغربية، فضلاً عن مشاركة عدد من الوحدات الجوية الإسبانية التابعة للأجنحة 11 و12 و14 و15 و46، إلى جانب مقاتلات «يوروفايتر تايفون»، بما يعكس طبيعة التدريب المركبة التي تجمع أكثر من منصة قتالية في بيئة عملياتية واحدة.

وتنتمي EF-18M إلى النسخة الإسبانية المطورة من المقاتلة الأمريكية F/A-18 Hornet، بعدما خضعت لبرامج تحديث عززت قدراتها في مجالات الاستشعار والاتصالات واستخدام الذخائر الموجهة، بينما تمتلك إسبانيا أيضاً قدرات على تشغيل ذخائر بعيدة المدى، من بينها صاروخ KEPD-350 Taurus المخصص لتنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة.

وتشير تقارير إسبانية إلى أن أحد سيناريوهات التدريب تضمن محاكاة التعامل مع منظومات دفاع جوي متقدمة، من بينها منظومة «Barak MX»، التي دخلت ضمن منظومة الدفاع الجوي المغربية خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب استخدام صواريخ AGM-88 HARM المصممة لمهاجمة مصادر الإشعاع الراداري.

وتبرز هذه المعطيات في سياق التطور الذي شهده الدفاع الجوي المغربي، بعدما اتجهت المملكة إلى بناء شبكة تضم منظومات متعددة المديات والمهام ومن مصادر مختلفة، وهو ما يجعل أي حديث عن مواجهة جوية في المنطقة مرتبطاً ببيئة دفاعية أكثر تعقيداً من السابق.

وتشكل «Barak MX» إحدى أبرز المنظومات الحديثة التي عزز بها المغرب قدراته في مجال الدفاع الجوي، إذ تعتمد على منظومة متكاملة تضم الرادارات ومراكز القيادة والسيطرة والقواذف والصواريخ الاعتراضية، بدلاً من الاعتماد على صاروخ واحد ذي مدى ثابت.

وتتيح هذه البنية للمنظومة استخدام عائلة من الصواريخ الاعتراضية ذات المديات المختلفة، وهو ما يسمح بتوزيع مهام الاشتباك وفق طبيعة الهدف والمسافة، ويجعلها جزءاً من منظومة دفاعية أوسع تتكامل فيها الطبقات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى.

وتتزامن هذه المعطيات مع وجود منظومات أخرى ضمن الدفاع الجوي المغربي، من بينها منظومة FD-2000B الصينية، التي تنتمي إلى عائلة الأنظمة بعيدة المدى، إلى جانب «Sky Dragon 50» ذات المدى المتوسط، فضلاً عن منظومات «SPYDER» الإسرائيلية و«VL MICA» الفرنسية ذات القدرات الأقرب للدفاع عن المواقع والمنشآت الحيوية.

وتكشف هذه التركيبة عن توجه نحو توزيع مهام الدفاع الجوي بين أنظمة متعددة، بحيث لا تكون حماية المجال الجوي مرتبطة بمنظومة واحدة، بل تعتمد على طبقات متداخلة يمكن أن تتولى كل منها التعامل مع نوع معين من التهديدات الجوية بحسب المدى وطبيعة الهدف.

وتضيف مشاركة مقاتلات «يوروفايتر تايفون» إلى جانب EF-18M بعداً آخر للمناورات الإسبانية، خصوصاً أن التدريب يجمع وحدات ومنصات مختلفة في عمليات جوية مشتركة، بما يسمح باختبار التنسيق والجاهزية وتنفيذ مهام في بيئة عملياتية توصف بأنها عالية الكثافة والتعقيد.

ويبرز في المقابل أن الإشارة إلى محاكاة مواجهة منظومات «Barak MX» لا تعني بالضرورة وجود سيناريو عملياتي حقيقي ضد المغرب، وإنما تندرج، وفق المعطيات المنشورة، ضمن تدريبات عسكرية تهدف إلى اختبار قدرات الطيارين والوحدات الجوية في التعامل مع بيئات دفاع جوي متقدمة.

وتعكس المناورات في مجملها أهمية الحرب الإلكترونية والاستطلاع وقمع الدفاعات الجوية في العمليات الجوية الحديثة، في وقت أصبحت فيه المقاتلات لا تعتمد فقط على قدراتها الهجومية، وإنما على منظومة متكاملة من الاستشعار والتشويش والذخائر الموجهة والتنسيق بين المنصات المختلفة.

وتضع هذه التدريبات القدرات الجوية الإسبانية والدفاع الجوي المغربي، ولو في إطار افتراضي وتدريبي، ضمن مشهد عسكري متوسطي يشهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً متسارعاً في نوعية الطائرات والأسلحة ومنظومات الرصد والاعتراض، ما يجعل أي تدريب من هذا النوع محل اهتمام واسع بالنظر إلى موقعه الجغرافي وطبيعة الأنظمة التي يحاكي التعامل معها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك